Facebook
بين تيه الاستقلال و أزمة التمويل PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رياض سعد المذكوري   
السبت, 03 أيار/مايو 2014 21:34

 

riyadmdkore
لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

الاستقلال في القرار والوقوف بوجه كل الانتهاكات والإجراءات التعسفية الصادرة من هذه الحكومة أو تلك , أو هذه الشخصية أو تلك الفئة .. ؛ يعتبر السمة الأبرز لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإنسانية – حسب المفروض - .
الا ان المفروض شيء والواقع وتحدياته شيءٌ آخر مختلف تماما , فالمؤسسات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني قد وقفت بنصف الطريق حائرة ..!!
فمن جهة طموحاتها المشروعة والنبيلة في تحقيق مشاريعها وفعالياتها الإنسانية والتنموية والثقافية والتربوية المختلفة .. ؛ ومن جهة أخرى مشكلة تمويل تلك المشاريع وتأمين موارد ثابتة للمؤسسة .
وبما ان اغلب حكومات دول العالم الثالث لا تقدم أي دعم مادي للمؤسسات غير الحكومية ولا ترعاها ولا تخصص لها أي موارد ضمن ميزانية الدولة السنوية ,بل على العكس اذ ان بعض الحكومات ان لم نقل اغلبها تنتهج نهجا عدائيا ضد منظمات المجتمع المدني وتفتعل التهم والافتراءات ضدها وتضع العراقيل أمامها .. ؛ اضطرت تلك المؤسسات للبحث عن مصادر للتمويل لتغطية تكاليف مشاريعها وفعالياتها المختلفة فضلا عن استحقاقات استمرار وجودها في الخارج كدفع إيجار المقر والنثرية الشهرية .. الخ .
اذ اعتمدت بعض المؤسسات على اشتراكات الأعضاء , بينما عملت بعض المنظمات في المجالات الربحية والاستثمارات ..! ؛ وهذه الممارسة تعتبر نقضا للأسس القانونية التي قامت عليها منظمات المجتمع المدني فهي تختلف بشكل جذري و جوهري عن المؤسسات الحكومية والاقتصادية والمنظمات السياسية والتجارية .
وراحت بعض المؤسسات تطرق كافة الأبواب وبلا استثناء تستجدي الدعم ..!
وبعضها أصبحت بوقا إعلاميا لهذا الحزب أو تلك الجماعة ..!
والبعض الآخر منها ارتبطت بالمؤسسات الدولية المشبوهة .. بينما نفذت منظمات أخرى أجندات أجنبية خطيرة لقاء حفنة من الأموال السحت ..!
وأغلقت أبوابها منظمات أخرى وتلاشت ' وأخرى تحتضر تنتظر قرار الإغلاق وتصفية الحسابات ..!
لكن هذا لا يعني اليأس ؛ فالواقع البائس يدفع الأحرار للثورة والتغيير ' والعقبات لا تزيد العصاميين الا إصرارا وعزيمة .
فالدنيا لم ولن تخلو من الداعمين الخيرين وأهل الخير ؛ لكن إقناعهم يتطلب مهارات و ذكاء وصدق و وضوح البرامج والمشاريع والأهداف ؛ فكل ما كانت الأهداف واضحة كانت فرص العثور على داعمين و ممولين أسرع .
الا ان هذه الخطوة تأتي بعد خطوة إقامة شبكة واسعة و معقدة من العلاقات العامة التي تمتد الى كل فئات وشرائح وشخصيات المجتمع .
وكذلك الإعلام المؤثر والفاعل لا يقل أهمية عن العلاقات العامة ؛ وقد عمدت منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإنسانية في الغرب الى التنسيق مع الشخصيات المشهورة من الفنانين والرياضيين والسياسيين .. ودعوتهم لحضور الأنشطة الإنسانية والفعاليات المختلفة مما يدفع الجماهير وحشود المعجبين لحضور تلك الأنشطة والفعاليات و دعمها والمشاركة فيها ؛ وإنما يتم ذلك بفضل تواجد المشاهير فيها ..!
والمشاهير أيضا يرغبون في تلميع صورتهم أمام الجماهير من خلال تواجدهم في الفعاليات الإنسانية ومساهمتهم فيها ؛ فالصفقة تعود بالنفع للطرفين معا .
مما سبق نتعرف على ان السبيل الوحيد للحفاظ على استقلالية المؤسسات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني ؛ الاعتماد على الذات والتواصل مع الجماهير وشخصيات المجتمع وطرح المشاريع الهادفة والفاعلة والواضحة وتسويقها تسويقا إعلاميا ناجحا وصحيحا لكسب تمويل الداعمين وثقتهم .. .