Facebook
من الاستعارة إلى التقليد PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: قاسم ماضي   
الخميس, 23 كانون2/يناير 2014 05:48

 

shrjeer
لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

المسرح العربي من الاستعارة إلى التقليد


كتاب يجمع عددا من القراءات والأبحات ل " احمد شرجي "


وصلني الكتاب الذي أرسله لي الصديق الفنان " أحمد شرجي " بعد صدوره من مكتبة " عدنان " وهو من القطع الكبير ويقع في 217 صفحة ، ولكوننا نعيش المنافي ومن الصعوبة علينا الحصول على الكتب العربية التي تصدر من أخوة لنا في داخل بغداد وخارجها أو بقية المدن العربية ، أرسلهُ لي " الشرجي " هذا الفنان المتأمل والباحث عن كل صغيرة وكبيرة في أختصاصه الذي ختمه في قلبه وعقله منذ دخوله معهد الفنون الجميلة إلى يومنا هذا ،ليقول لي وعلى صفحات الكتاب وبخط يديه وقلمه الشريف الذي علمه قول الحقيقة أينما يكون " هذا جزء من قلقنا المشترك ،لماذا يقلقنا الأخر إذا كنا حقيقين ومبدعين " تجد في هذا الكتاب رؤية معمقة وجديدة وفيها الكثير من المعاني والدلالات التي طبخها في مطبخه الفكري والعلمي عبر دراسة مستفيضة فيها الكثير من التعب والسهر لأجيالنا القادمة والحالية ، ويجب علينا الأخذ بها لأنها خارجة من مفكر عراقي ملم بكل تفاصيل المسرح العراقي والعربي والعالمي ، بإعتقادي " الشرجي " دأئماً هو الباحث عن الجديد ، ولأنه يفرض نفسه عبر مخاض عسير متوقعاً لدى البعض ومفاجئاً لأخر ، ولأن المبدع " الشرجي " درس تفاصيل المسرح العراقي وهو أبنهُ وتربى فيه ، وخاصة قبل سقوط النظام وبعد سقوط النظام ،أراد توصيل رسائله التي هي وضع خارطة جديدة لمسرح عراقي جديد ، هذه الرسائل يحاول فيها ردم الفجوة التي تشكلت إبان النظام التي فيها هاجر" الشرجي " إلى دولة أوربية وظل يتابع عن بعد ماذا يدور في أروقة المسرح العراقي والذي تحول في العقدين الأخرين إلى مسرح إعلام ودعاية ، عدا من لم ينخرط في هذا التيار ، وهذا ما تؤكده جميع الدراسات والنقود المسرحية ،يقول عنه أ.د تيسير الألوسي " بين أيدي القراء اليوم كتاب يجمع عددا من القراءات والأبحاث التي أنجزها مبدع مسرحي تعفًر جبينه بتراب خشبة المسرح طويلا ، فهو الممثل وهو المخرج وهو الناقد الباحث في التجارب المسرحية المحلية والعالمية ،مستندا في ذلك إلى سنوات طويلة من العمل مع أساطين المسرح في بلده العراق ومع متخصصين مبدعين مهمين في العمل المسرحي عربيا وأوروبيا في علاقة مباشرة مع أبرز تجربتين مسرحيتين في كل من المغرب وهولندا فضلا عن تجارب مسرحية عربية وأوربية أخرى ، ولأن " الشرجي " الذي تعرض إلى أقصاء من قبل البعض وخاصة الذين يديرون دائرة السينما والمسرح نتيجة خارطة الطريق الجديدة التي يحملها في كُتبه وعقله الناصع البياض كي يضع بصمات مهمة في تاريخ المسرح العراقي بعد التغيير محاولاً بذلك تجاوز المرحلة الدقيقة والعصيبة القائمة الان في غياب الأمن والاستقرار والمناخ الملائم للإنتاج المسرحي الذي يتلاعب فيه مجموعه وفق ضوابط الدائرة التي تحاول تهميش الذين لا يطبلون ولايزمرون في أروقة الدائرة ،لأنني أجد فلسفة هذه البحوث والقراءات حاضرة بل شاخصة أمامي عبر معظم مفردات الكتاب ، وهو لديه طموحاً متواضعاً لأن يتوجه المسرحيون إلى قضايا وهموم الناس في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بتاريخ العراق ، وبالتالي مخاطبهم بتجاوز همومهم الذاتية والاتفاق على مشتركات تهم شعبنا كي نرتقي بالجمهور عبر اليات عددية نوظفها في مسرحنا العراقي وتوفير المناخ الملائم للعمل المسرحي ، والقضاء على الخلل الاستراتيجي الذي يعشش في هذه المؤسسات من اجل القيم الفنية والجمالية والفكرية التي تسود عالمنا المسرحي منذ وقت طويل ،ولو رجعنا إلى أحد عنوانين الكتاب " كُن فناناً مسرحياً " ص37 هو يوصي العاملين في المسرح وكأنه درس لنا عبر العديد من الأشارات العددية التي لا تخلو من فلسفة واضحة فيها الكثير النصح والإرشاد لكل من يعمل في هذا الحقل الإنساني " يقول أعطى كريك للممثل أولى اهتماماته بوصفه العنصر الأكثر أهمية في العملية المسرحية ،ممثلا لا يرتبط بكلائشيات الحياة وما هو يومي ، ممثلا خلاقا يهتم بكل تفاصيل اللعبة المسرحية ، ليس مجرد ممثل يهتم بما هو منطوق أو مكتوب في النص الادبي ، وكذلك الذين أهتموا بالجانب البصري أمثال " الالماني ماكس " راينهارات ، والروسي فسفولود مايرهولد ، وبرخت ، والفرنسي جاك كوبو ، والألماني أورين بسكاتور ، ومن ثم تجارب أرتو ،وكروتوفسكي ، وأوجينو باربا ، وها هو يضع هذه الخارطة الصحيحة التي تبناها كي تأخذ طريقها إلى التنفيذ ، وهنا يقول الكتاب الذي يحتوي مادة دسمة في الثقافة المسرحية التي أعطتني الكثير من المعلومات وهو يصوغها بروية ومحبة للقارئ الذي يحتاج إلى مثل هذه الأرضية التي ربما تناساها بفعل الظروف المحيطة من جراء العولمة الأقتصادية التي أدخلته في عالم الأنا والأبتعاد عن مبادئ المسرح الحقيقة ، اذن هو جراح مسرحي يباشر اول عملية جراحية باقتدار وحيوية ، هكذا يقول عنه الألوسي ، ونحن نقول هذا الكتاب يجب أن يدرس في المعاهد والكليات الفنية لما فيه أسقاطات بصرية وأدبية في زمننا المفقود هذا .