Facebook
ما ذا لو ؟ PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: د.نعمه العبادي   
الأحد, 14 تموز/يوليو 2013 08:13

 

n3maa
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

يتندر الناس بلهجة دارجة ويقولون : " الـ ( لو) زرعوها وما خضرت "بمعنى أن "لو" مجرد وهم وليست حلم او امنية قابلة للتحقق . وحتى في قواعد العربية يعربونها حرف امتناع لامتناع ،بمعنى امتناع تحقق جواب الشرط لعدم تحقق الشرط .
مع كل هذا الذي قيل ويقال في "لو" ، أريد لأذهانكم المتعبة من نهار رمضاني حار ممزوج بانقطاع كهربائي اسطوري ،وظروف عسيرة ان تقولوا معي : ماذا لو؟
ما ذا لو لم يدخل العراق في حرب ضروس مع إيران ، استمرت اكثر من ثمانية سنوات ، خلفت الملايين من الموتى والجرحى والاسرى والخراب واليتم والجوع والترحيل والبغض في كلا الدولتين ،وماذا لو لم يغزو صدام الكويت ،ولم يحدث هذا الخراب في كلا البلدين ،ويروح ضحية هذا العمل الطائش خسائر فادحة بالارواح والمعدات ،وماذا لو نجحت الانتفاضية الشعبانية في عام 1991 وتم تغيير النظام ذلك الحين ولم تصل الامور الى ما وصلت إليه ،وماذا لو لم يمر العراق بالحصار الاقتصادي القاسي وعقوبات مجلس الامن والظروف التعيسة التي أذلت الناس وهجرتهم في البلدان والامصار وعاش الكثير بعيشة مزرية ومات من مات في بلاد الغربة والهجرة او من الفقر والجوع في العراق ،وماذا لو كان تغيير النظام عام 2003 بيد عراقية وطنية خالصة ، دون ان يكون هناك احتلال وجيوش وغزو وتعدي وخراب مثل الذي حصل وحل بنا ونحصد نتائجه الى هذه اللحظة ،وماذا لو كانت بداية العملية السياسية سليمة حيث تم وعي المرحلة وحاجاتها بشكل جيد وبدأنا من مرحلة انتقالية دقيقة اهتمت بتحقيق ملفات العدالة الانتقالية ،وهيئت الاجواء لديمقراطية قائمة على اساس المشاركة السياسية وليست على اساس المحاصصة ،وماذا لو وقف جميع السياسيين وقفة شجاعة بعد ان اكتشفوا خطأ المسيرة التي مرت بها العلمية السياسية وقرروا البدء بعملية صحيحية وأعترف المخطيء بخطئه وساعد بعضهم البعض في تقويم أخطائهم ،وماذا لو تم محاسبة من ارتكب جريمة بحق العراقيين قبل 2003 و بعد 2003 بمحكمة عادلة منصفة لا تحابي احد ولا تثأر من احد ، ويكون منهجها القصاص والعدل ، وماذا لو لفظ المجتمع زمر الارهاب الذين ارادوا قتل العراقيين واغلقوا بوجههم الباب ولم يسمحوا لهم بالامتداد،وماذا لو قام كل انسان بواجبه تجاه حماية نفسه واهله وغيره من المواطنين ،وماذا لو كانت الاجهزة الامنية لم تصلها يد المحاصصة والطائفية وأسست عملها على المهنية والحيادية ،بوصفها حامي للعراق والعراقيين دون ان تنحاز الى هذا اوذاك ،وماذا لو استقال المسؤول الذي وجد نفسه غير قادر على خدمة المجتمع او غير قادر على القيام بالمهمة التي تم توكيله بها ،وماذا لو كرست الحكومات المتعاقبة جهودا منتظمة في ملف الكهرباء بحيث صرنا منذ عشر سنوات نتخطى بخطوات حثيثة نحو الوصول الى كهرباء مستمرة على مدار الساعة ،وماذا لو كانت عقوبة الفساد على حجم مكانة المفسد ونوع الفساد ،وماذا لو كان الناس يلتفون حول الشريف النزيه ويؤازرونه ويتخلون عن المفسد وينبذونه ،وماذا انفق كل صاحب مسؤولية ساعة من وقته في الليل أوالنهار ليسال نفسه : كم نفس من العراقيين خدمت ؟وكم نفس اضررت بها ؟ ،وماذا لو كنا نستشعر مسؤوليتنا كل حسب قدرته ومكانته ،وماذا لو كنا نرفع شعار الحب والسلام ليكون رمزا لمعاملاتنا مع بعضنا البعض وليس البغض والكراهية والتغالب .
يا ترى ماذا لووووووووو كان ذلك كله؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

* مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات