Facebook
نقص العقول ..والضمير PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: سالم مشكور   
الأحد, 31 آذار/مارس 2013 16:11

 

6a8a
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

لم يعد السفر والتجوال في العالم يزيد وحده من ألمنا وحسرتنا بسبب افتقارقنا لمظاهر الحياة ومتطلباتها التي نراها متوفرة في دول لا تملك جزءاً يسيرا مما نملكه من ثروات، وتراث وتاريخ نتغنى به . متابعة الاخبار الخارجية باتت بحد ذاتها ، سببا لحسرات حارقة تنفثها صدورنا غضبا.
تابعنا مؤخرا افتتاح محطة لتحويل الطاقة الشمسية الى كهربائية تعد الاكبر من نوعها في العالم، وفي بلد لا يشكو من قلة الوقود بل يبحث عن طاقة نظيفة وبديلة عن وقود قد ينضبفيستغل نعم الله في توفير سبل الحياة المريحة . نعم هذا حدث في الامارات، بل يحدث في دول لا تتمتع بما لدينا من قوة الشمس، وكثيرا ما نرى في اوروبا واميركا محطات لتوليد الطاقة الكهربائية تعمل بقوة الرياح.
أشبه بمراوح عملاقة ترتفع عاليا لتدور بهدوء منتجة الكهرباء بلا تلوث ولا دخان ولا شاحنات تنقل الوقود.
عندما نرى كل هذا نتساءل بمرارة شديدة: لماذا لا يفكر احد هنا بنقل هذه التقنية واستثمارها في حل مشكلتنا المستديمة ومعاناتنا التي لا تنهيها وعود مسؤولين يبيعونها على بسطاء الناس فتعود عليهم لعائن وسباباً وبالتالي فقدان ثقة بكل وعد رسمي حتى لو كان حقيقيا. عندنا: تتشاجر وزارتا النفط والكهرباء حول تزويد محطات الكهرباء بالوقود. أما عندهم، فيحولون الشمس الى كهرباء. عندنا: نحرق غازا بملايين الدولارات في حقول النفط يوميا لاننا غير قادرين على الاستفادة منه . أما عندهم فيجعلون من الهواء كهرباء ينير المدن والقرى .
هم يسخّرون الطبيعة وخيراتها لخدمة الانسان ، أما نحن فنفرط بما يهبنا الله ونتفنن في تعذيب الانسان وابقائه غارقا في الحرمان والالم والمعاناة . هم يجعلون الانسان أساسا ورفاهيته هدفا ،لانه اساس الوجود، أما نحن فنريد للانسان ان يكون في خدمة العناوين الكبرى ، يعاني – بل يموت – من اجلها.
دعونا نبتعد عن اوروبا واميركا كي لا يقال ان المقارنة غير جائزة . لنقارن وضعنا بدول الخليج التي كانت تحلم قبل اربعين عاما ان تصبح مثل جزء من بغداد ،لكن: اين هي اليوم ؟ وأين بغداد ؟.
هل ابتلينا بنقص في العقول؟ ام غيابٍ للضمير ؟ أم الاثنين معا ؟