Facebook
القوة والقانون إلى الأمام PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: محمد هيثم   
السبت, 29 كانون1/ديسمبر 2012 20:03

sutuur1
القانون بدأ من بلاد سومر، و طوّر نظريته الرومان، و نظرية القانون ليس فيها تزوير ولا أغاني وأناشيد ولا تهديد ولا وعيد ولا عبد ولا قائد ولا مفكر ولا نبي ولا شقي، ولكن فيها مواطن ووطن وحقوق وواجبات وقضاء مستقل وضمان للحريات. لا حكم في دولة الحرية باسم الله سبحانه ولا باسم الشعب ولا باسم الثورة...الله سبحانه لا علاقة له بالسلطة التنفيذية ومراكز الشرطة والقبض والتفتيش، فالذي يحكم بين الناس ويقبض على الناس هم الناس الذين يطبقون القانون الذي يضعه الناس ويراقب تنفيذه الناس بواسطة البرلمان والصحافة ويقتصون من المخالف بواسطة السلطة القضائية المستقلة. وما لم يضع الناس دستورهم وقوانينهم بأنفسهم، فيتخذ الظالم من الله مجرد قناع، ومن القومية أغنية شعبية ومن الدين مخدر ووسيلة لصبر المغلوبين على أمرهم، والله لا يرحم المغفلين والمغيبين. من رأى منكم شرطيا بعث به الله سبحانه للقبض على مواطن؟ من رأى منكم ملائكة نزلوا من السماء لتطبيق القانون؟. دولة القانون والمجتمع المدني نسبهم شريف ومن شجرة شريفة وليس هناك طبقة من أصحاب الدماء الزرقاء في الوطن، ولكن هناك احترام متبادل بين جميع الناس على أساس الإنسانية وثقافة المواطنة. لذا يكون الاقتصاص من المخالفين عبر السلطات القضائية، فان لم يكن، فبقوة السلاح، نحن نسمع هذه الأيام من بعض الشخصيات والقنوات الإعلامية والصحف عن خطوات أخرى تكميلية لخطة فرض القانون، منها خطوة الحل السياسي، والخطوة الخدمية، واعتقد ان القائلين بهذه الأفكار يعلمون تماما، ان الحكومة عجزت عن إرضاء الأطراف التي لا تريد ان ترضى بأي حل مقترح، وكلما يوقعون على وثيقة او اتفاق، ينقضوه بعد يوم على اقل تقدير، من هنا نحن نرى ان الحل السياسي يأتي بعد فرض القانون وتطبيقه على الجميع، على كل من لا يريد ان يحترم هذا القانون، على القانون ان يقتصّ منه ويطرده من فضاء الحوار والعملية السياسية، وإقصائه إقصاء نهائي، ويعلم الجميع ان هناك من السياسيين من هم قادة للإرهابيين لثبوت التهمة بحيازة سيارات مفخخة، ويعلم الذين يطالبون بالخطوة الخدمية مع خطوة فرض القانون، ان الإرهابيين، والمجرمين قتـّلوا وذبـّحوا حتى عمال أمانة العاصمة، وكلما يتم تجهيز محطة كهربائية يحرقونها في اليوم التالي، وكلما نغرس شجرة في جزرة وسطية يقلعونها ليلا، وكثروا بحارة النفط وبيعه في السوق السوداء، وكثروا تجار الحروب، وباعة الضمير في سوق السياسة، ولم تبق أية وسيلة تنفع مع هؤلاء الصداميين التكفيريين سوى القوة، والمزيد من القوة، هؤلاء الذين كانوا مخنوقين بنظرة صلفة من الدكتاتور المقبور، وكلنا نتذكر كيف كانوا يرتجفون منه خوفا وهو يهددهم من على الشاشة، الآن انفلتوا من قمقمهم المخيف ليكونوا وحوشا لا ينفع معهم سوى السلاح والقوة لأنهم استساغوا هذا الأسلوب ولم يردعهم غيره. ونعتقد جازمين ان القوة وسيادة السيف المشهور كفيلان بنجاح العملية السياسية وتحقيق الديمقراطية، القوة والقانون أولاً والاقتصاد والديمقراطية ثانياً، والبناء يأتي حسب التسلسل الصحيح من الأهم إلى المهم إلى الأقل أهمية وهكذا والى أمام.