Facebook
اتفاق 2009: الخيارات الكردية PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: محمد عبد الجبار الشبوط   
الأربعاء, 28 تشرين2/نوفمبر 2012 12:39

muhmdshbo6
قد لايكون الاتفاق الذي تم مؤخرا بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان، والذي افضى الى انسحاب قوات الجابين الى مواقعهما السابقة، حلا نهائيا للمشكلا ت القائمة بين الطرفين، ذلك ان هذه المشكلات اعمق من الازمة الاخيرة التي قد لا تبدو سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد. فليس سرا ان بين بغداد واربيل مشكلات بنيوية ودستورية ونفطية وسياسية كثيرة. واذا كان اتفاق عام 2009 وفر حل

ا سريعا للازمة الاخيرة، فانه قد لا يكون الا حلا سريعا، او "حبة اسبرين"، او ربما كان ترحيلا للازمة الاعمق التي تتعلق، كما هو الحال في كل الازمات السياسية المجتمعية العميقة، بالثروة والارض والسلطة وهوية الدولة. وهذه هي المحاور الاربعة التي تندلع بسببها الحروب، اهلية كانت او دولية.

والازمة الاخيرة لم تكن بعيدة عن خيار الحرب، فقد تم تحريك القوات في اجواء نفسية وسياسية محتقنة، وكان من الممكن ان تندلع مع ابسط احتكاك او خطأ في التقدير او بسبب حتى بسبب رصاصة طائشة تنطلق من بندقية يحملها جندي شاب، او بيشمركة شاب، بسبب التوتر النفسي الذي يعيشه كل منهما.

كانت خيارات الكرد في الازمة الاخيرة تدور حول ثلاثة امور: الانفصال، الحرب، الاستيلاء على المناطق المتنازع عليها، او المختلطة، كما في المصطلح حديث التداول.

سيبقى خيار الانفصال، او الاستقلال قائما بهذه الازمة او بدونها. يوما بعد يوم تزداد قناعة الكرد بانهم امة تستحق الاستقلال والدولة القومية. وهذا امر يجب احترامه، رغم ان الدستور العراقي، مثله مثل الدستور الاميركي، يؤكد على صيانة وحدة العراق، ويمنع الانفصال والتقسيم. لكن المفهوم ان الوحدة تقوم عل اساس الاختيار وليس على اساس الاكراه والاجبار. وفي النهاية فان الامر يعود الى الكرد ورغبتهم بالبقاء او الاستقلال. ومن الطبيعي ان نقول ان قرار الاستقلال ينبغي ان يتضمن تحديد حدود الدولة الكردية، وهي حدود ينبغي ان ترسم على ما كان قائما عشية سقوط النظام الصدامي. اما مشكلة المناطق المتنازع عليها (كركوك) والمناطق المختلف عليها (غير محددة دستوريا) فينبغي الرجوع في امرها الى الامم المتحدة، اذا لم تتمكن الدولتان (العراق وكردستان) من حلها وديا.خيار الاستيلاء على هذه المناطق من قبل الكرد، او البيشمركة، خيار خطر بطبيعة الحال، لأنه بمثابة اعلان للحرب على العراق، او حكومته الاتحادية. وهو يحيلنا فورا الى الخيار الثالث اي الحرب. وهذه المرة لن تكون حربا بين الكرد والحكومة المركزية، كما كان يحصل سابقا، وانما ستكون حربا اهلية بين العرب والكرد. ومن نافلة القول ان نذكر ان خيار الحرب سيكون مكلفا جدا للطرفين، فلا ينبغي حتى مجرد التفكير به.

للخروج من هذه الازمة، كان لابد من بحث عن حل مؤقت، ذلك الذي تمثل في العودة الى اتفاقية عام 2009. والتي تنص على اقامة 6 سيطرات في كركوك، و4 في ديالى، و11 في نينوى، وتتألف هذه السيطرات من عناصر جيش وشرطة اتحادية وبيشمركة، على ان يتم التقيد بمعادلة جديدة لتركيب هذه القوة التي تعمل في هذه السيطرات، بحيث يكون ثلثهم كرد، وثلثهم من التركمان والمسيحيين، والثلث الاخير من الجيش من التركمان والعرب والمسحيين.

ليس عندي شعور قوي بان اتفاقية 2009 سوف تؤمن حلا بعيد المدى للمشكلة او المشاكل بين الحكومة الاتحاية والكرد، فالازمة مرشحة للاستمرار، وقد يكون الدستور، والالتزام به، رغم كل نواقصة، المخرج الوحيد المؤدي الى درجة مطلوبة من الاستقرار في العلاقة بين الطرفين.