Facebook
رسام الكاريكاتير.. فنان ( تشكيكي ) !! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رسام الكاريكاتير خضير الحميري   
الجمعة, 23 تشرين2/نوفمبر 2012 10:32
kdeeral7mery
ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية ، وفي إطار توثيق المنجز الفني ، تعكف دائرة الفنون التشكيلية على إصدار معجم الفنانين التشكيليين العراقيين ، وقد ألقت عبء الاشراف على هذه المهمة ا
لثقيلة على كاهل الاستاذ مؤيد البصام ، ليقوم بجمع وترتيب وتبويب الجهد التشكيلي الابداعي العراقي ، وقد وجه الاستاذ البصام لهذا الغرض دعوات الى كافة الفنانين التشكيليين العراقيين في الداخل والخارج للاسراع بارسال سيرهم الذاتية وصورهم الشخصية ونماذج من أعمالهم ، وسارعتُ مثل كثيرين لتلبية الطلب وارسال سيرة ، وصورة ، وخمسة نماذج من رسومي الكاريكاتيرية ، ناسيا أو متناسيا الاطار (المتحجر) لتعريف الفنون التشكيلية والذي غالبا ما توصد أبوابه لدينا بوجه الكاريكاتير ومن لف لفه من الفنون المشكوك بتشكيليتها ، وقد وردني من الاستاذ البصام رد بغاية التهذيب ينوه فيه بإستلام رسومي وسيرتي ، مع الاشارة بوجود إتجاه لدى ( اللجنة ) بعدم إشراك الكاريكاتير في متن المعجم ، وقد يُصار الى إصدار ملحق خاص بذلك ، ووعدني بالعمل على تليين موقف اللجنة قدر الامكان .. وحين التقيت الاستاذ البصام هذا الاسبوع في شارع المتنبي أخبرني بأن جهوده في إدخال الكاريكاتير الى (جنة) الفنون التشكيلية قد باءت بالفشل بسبب وجود معارضة تحول دون ذلك .. والامر ينطبق أيضا على الخط العربي ،ورسوم الاطفال ،وأعمال التصميم ،ورسوم تزيين الكتب (رسوم الواسطي .. التي يفخر الفن التشكيلي العراقي باستلهامها ..هي رسوم لتزيين كتاب مقامات الحريري ) !!.
وفي الحقيقة فان هذه الواقعة ليست الاولى التي تشكك بولاء فن الكاريكاتير للاسرة التشكيلية وتتهمه بازدواج الجنسية بين (دولة ) الصحافة و(دولة ) الفن ، ففي عام 1987 أصدرت نقابة الفنانين ( دليل الفنانين التشكيليين العراقيين ) خلا من أي ذكر لفناني الكاريكاتير ورسامي الاطفال ، وقد رسمتُ حينها كاريكاتيرا في زاوية ( لو ) التي كنت أنشرها على صفحات مجلة (الف باء ) نتمشى فيه أنا والفنان مؤيد نعمة قرب مبنى نقابة الفنانين في المنصور ..أقول فيه لمؤيد : ..الجماعة نسونا (لو) سقطنا سهوا ..
ولم يخطر ببالي بأننا سقطنا ( عمدا ) ..مع سبق الاصرار والترصد !!
أن جميع تعاريف الفن التشكيلي التي وقفت عليها لم تستبعد أو تهمش فن الكاريكاتير أو الخط العربي ورسوم الاطفال ورسوم تزيين الكتب من الفنون التشكيلية ، ورغم عدم وجود تعريف مانع جامع للفنون التشكيلية يمكن الركون اليه باعتباره محكمتنا الاتحادية التي تحسم الخلاف ، إلا ان التطور الكبير لمفهوم الفن وأدواته واساليبه هشمت جميع التعاريف النمطية ، وداخلت بين فنون الابداع ، وأخرجت اللوحة من ( فريمها) المتيبس ، فبتنا نرى تشكيلا على المسرح ومسرحا في التشكيل ، كاميرا تستعير لغة اللوحة ولوحة تستعير عين الكاميرا .
الرسم الكاريكاتيري ياسادتي .. ليس مكبلا على الدوام بالحدث اليومي ، فهو يمكن أن يكون لوحة لها أبعادها وتوجهاتها وجمهورها ومتاحفها وديمومتها ، بما يعكس ثقافة المجتمع وحساسيته ، من دون أن تنتقص من هيبته ( التشكيلية) لغة السخرية التي يتمترس خلفها ..
و قد دخل الكاريكاتير .. عالم اللوحة ، وفرن السيراميك ، وقوالب النحت ، وجدران الصحافة ، ودهاليز الانترنت ..
لكنه لم يدخل.... معجم الفنانين التشكيليين العراقيين !!