Facebook
دار دور - شلش العراقي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: شلش العراقي   
الإثنين, 24 أيلول/سبتمبر 2012 08:19

mdars
قبل سنوات بعيدة ، سنوات مبعثرة بين طفولة الحروب والحصارات والخرابات ، وفي صباح قديم ، اخذت امي بيدي واودعتني بيد اول امرأة غريبة اسمها ست رافدة ، تركتني امي وعادت الى البيت ، دار دور .. نار نور ،،، وجرس الفرصة والصياح الهستيري الجماعي الذي يعقبه ،، وشتاء بعد شتاء وبرد يعقبه برد ، تجمدت اصابعنا وتهرأت ملابسنا وبين مسطرة المعلمات التي( تگرمع تگرمع ) وصياح المعلمين ، والرعب من ست خلود المعاونة ، والهلع من المدير ، دخلنا الحياة وكبرنا وتهدمت مدارس طفولتنا وشاخ معلمونا وهرمت معلماتنا ، بل نحن ايضا كبرنا وانتشر الشيب في الروح ،، قرون من الايام مرت على حبيباتنا الصغيرات، وسرقت السنوات ضفائرهن الجميلة ، كبرت زينب وتزوجت ، وصارت اما ، تخيلوا زينب الصغيرة صارت اما ،، وهاهي اليوم تاخذ بيد ابنتها الصغيرة الى المدرسة ،،،، زينب لماذا كبرتِ، لماذا تركت البراءات وراءك ، اين ضحكاتك في الصف ، اين ركضتك المرتبكة الخائفة عندما اقول لك انت كلش حلوة ، والله يازينب انا لا اقصد ، انا صغير يا زينب ولا افهم معنى ان اقول انت كلش حلوة ، لانك يازينب كلش كلش حلوة ، حلوة عندما كنت في الابتدائية ، وصرت احلى في المتوسطة ، اما عندما ذهبت الى الثانوية فكنت مصيبة ، حلوة بثياب المدرسة وحلوة بالعباية ،، والله يا زينب انا لا اقصد ولكنك يا عمي حلوة هي گوة ،،

صباح هذا اليوم ، الحلوة ابنة زينب وكل اطفالنا الحلوين ذهبوا الى المدارس ومشت قلوبنا مع خطواتهم ،،،وهكذا كل يوم ، بين صباح الدرس الاول وجرس الدرس الاخير وعودتهم الى البيوت ستبقى قلوبنا تدق وعيوننا تترقب ،،لان الحياة لم تعد كلش حلوة يازينب ،،، الحياة والناس والمدرسة لم تعد حلوة يازينب ....