Facebook
كاريكاتير / من غير هدوم - كفاح محمود PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رسام الكاريكاتير كفاح محمود   
الثلاثاء, 26 حزيران/يونيو 2012 21:02

wrd
لا اتذكر اول كاريكاتير رسمته بحياتي ربما لم اقم انا برسمه بل رسمته الحياة وكنت انا احد أبطاله ، وقتها كان عمري بحدود الخمس سنوات عندما قمت بزيارة الى اقاربنا في احدى قرى مدينة كربلاء الجميلة خرجت يومها لألعب مع الصبية قرب جدول الماء وكانوا اناثا وذكورا يسبحون في الجدول بحرية كبيرة ومن دون ملابس فجعت للوهلة الاولى لما شاهدته ، لقد كان هناك اختلاف كبير بين ما يمتلكه الاولاد من اعضاء جنسية وبين ما تمتلكه البنات ، صدمت وفجعت وأصبت بحالة من الهلع وأحسست بان هناك خطأ ما فلا يعقل ان يكون الاختلاف بهذا الحجم الهائل وشعرت بحزن كبير لان هناك شيئا ما ينقص فتيات القرية ، رجعت راكضا الى أمي التي كانت تجلس وسط مجموعة كبيرة من النساء اللواتي اجتمعن مرحبات بها وعندما دخلت الغرفة صرخت بأعلى صوتي من هول ما شاهدت ومن شدة المفاجأة التي نزلت على رأسي قرب جدول النهر فضحكت النساء كثيرا وحاولن اقناعي بان هذا الشيء طبيعي لكني لم اقتنع فتبرعت احداهن واسمها فاطمة واخترعت لي قصة مفادها بان السعلاة التي تقبع في جوف الجدول غضبت على فتيات القرية وقامت بمعاقبتهن فالتهمت كل ما يتعلق بهذا الموضوع من متعلقات وحصل ما حصل ونصحتني بعدم السباحة في الجدول لكي لا يحصل لي ما حصل لبنات القرية . ومن يومها لم افكر بالسباحة في النهر ولا في اي مكان اخر واكتفيت بالاستحمام في حمام المنزل فهو ارحم واستر . قد تكون هذه الحادثة هي الاكثر كاريكاتورية في بداية حياتي . لقد فتحت الباب على مصراعيه للدخول الى عالم المفارقة الساخرة . هذه المفارقات التي اكثرها محزن واقلها مضحك . هي الوجه الاخر للألم وما هي مهمة فنان الكاريكاتير او الفنان الكوميدي سوى تحويل الالم الى مفارقة ساخرة . ومن هنا نستخلص بان الكاريكاتير ليس نكتة او طرفة عابرة كما يعتقد البعض او كما يراد ان يكون في بعض الاحيان بل هو الوجه الاخر للمأساة وعندما نبحث او نحلل كل كارثة مرت بنا نجد الكثير من الجوانب الكوميدية السوداء ان ضحك الكاريكاتير هو ضحك حزين ممزوج بمرارة المأساة التي انتجته انه ضحك كالبكاء بل هو بكاء ضاحك !