Facebook
لقطة عراقية / سوزان سامي جميل PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: سوزان سامي جميل   
الأحد, 13 أيار/مايو 2012 14:48

3joz
جرّتني من تلابيبي ،أخذت تصيح بي واللوعة في عينيها ينابيع لا تنضب، يمّا ، بنتي : هكذا نادتني بلهجة الأم العراقية وهي تنظر للكاميرا ولجهاز التسجيل اللذين أحملهما. ماذا ياخالة : استدرت نحوها وابتسامتي مشوبة بخوف قلِق ! عن ماذا تكتبين يا ابنتي؟ سألتني بعينين تتراقص فيهما أسئلة تائهة تبحث عن أجوبة. أنا ياخالة أكتب عن مواضيع تهم المجتمع والدولة، أسعى لإيصالها للمهتمين: تمتمتُ بهدوء وأنا أنحني على كرسيها لتسمع صوتي . مدتْ لي يدها وقالت تعالي معي. ارتاحتْ كفي وهي تحتضن كفّها المتعرّقة وقد رمتْ هي بنصف حملها على الحائط والنصف الآخر على يدي ورحت معها أستكشف ما تريدني أن أكتب عنه. لم أجد في البيت الصغير والمتكون من صالة صغيرة فقط إلاّ بعض الأفرشة الرثة الغير نظيفة في جانب من المكان يقبع ملتفاً في أحدها شاب نائم تراءى لي انه لم يتجاوز العشرين . أشارت اليه وبصوت يختلج بالدمع، هذا حفيدي، ليس له غيري؛ مريض لا يقوى على الحركة ولا أحد يهتم بأمره أو أمري. أثارني المكان بكل مافيه من اهمال وقذارة ! ألا تحصلون على راتب من الدولة؟: سألتها بسرعة ، ابتسمتْ بمرارة: يكفينا الراتب لنسدد الأيجار وماتبقى من الشهر يتصدق به علينا المحسنون. ماذا لو لم يوجد محسنون؟ سألتها. لنا الله يا ابنتي، كثيراً ماينتهي يومنا دون طعام: أجابتني بتنهيدة، ثم استطردت: عديني أن تكتبي عنا يا ابنتي ولا تغادريني بوعود كاذبة كما اعتاد أن يفعل الآخرون!

الفقر حالة عانى ويعاني منها الفرد العراقي رغم ثراء الدولة ؛ هذه الدولة التي تنتج ثلاثة مليون برميل نفط يومياً لتصدر منها مليونين والجهود مكثفة لزيادة العدد. أين مردودكَ المالي يانفط العراق ليهنأ به الشعب، كل الشعب وليس حبيسوا المنطقة الخضراء فقط !