Facebook
الكرد من المريخ والعرب من الزهرة PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: هيوا محمود عثمان   
الجمعة, 30 أيلول/سبتمبر 2011 16:52

hewa
طلب مني الاسبوع الماضي أن أقدم بحثا في إحدى عواصم الغرب حول تطور الهوية العراقية لكُرد العراق من 2003 وحتى اليوم. ومحاولة الإجابة على سؤال ماإذا كانت الفيدرالية تعمل أم لا. بعد التأمل العميق في حال العراق والعلاقة بين عربه وكرده اليوم، لم أجد عبارة أنسب من عنوان هذا المقال لوصف ما نحن فيه.

استعرتُ عنوان المقال هذا من كتاب "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة" للكاتب الأمريكي واستشاري العلاقات بين الجنسين، جون غري الذي بيعت منه سبع ملايين نسخة يعده الكتيرون من أفضل كتب المساعدة الذاتية .

يتناول الكتاب العلاقة بين الجنسين ويصفهما وكأنهما أتيا من كوكبين مختلفين إلى الأرض. وفجأة فقدا ذاكرتيهما ونسيا كل شيئ عن الماضي ولكنهما لم ينسيا كيفية التصرف أوالتعامل مع بضهما البعض. ويقدم الكتاب نصائح عملية للجنسين ويقول بأن خصائص كل منهما تظهر عندما يقعان تحت الضغط والاجهاد.

بالعودة إلى موضوعنا، نرى بوضوح أنه ومع كل أزمة أو تطور جديد بين أربيل وبغداد، تتأكد صحة العبارة أعلاه وتزداد الحاجة إلى وجود معادلة عملية للعلاقة بين الشعبين لو أردنا للعراق أن ينجح. فالكرد والعرب يعيان أنهما وضعا في بلد واحد بالرغم من إرادتهما، أو على الأقل بعكس إرادة الكردي فيه. ولم تكن الفروق شاسعة في البداية بينهما ولكن الأحداث التي تلت تشكيل الدولة العراقية إلى يومنا هذا حولت الشعبين إلى كائنين مختلفين تماما عن بعضهما البعض – كلٌ منهما ينظر أو يتطلع الى إتجاه معاكس للآخر. فالفروق بينهما باتت واضحة جداً:

أحدهما يشعر أنه يملك العراق وأن له استحقاقا تاريخيا في ذلك ورؤيته للمستقبل يجب أن تتبع من قبل الجميع – كما في الماضي. والآخر لايزال يصارع من أجل حيز آمن له في العراق الجديد.

واحد ينظر إلى الشرق والآخر إلى الغرب. واحد يحاول جاهدا أن يكون إسلاميا إلى إبعد الحدود والآخر علمانيا حتى النخاع. واحد يحاول أن يبني دولة مركزية والآخر دول فيدرالية. واحد ينظر إلى طهران والعالم العربي القديم لاستلهام العبر والدروس والآخر ينظر إلى الغرب. واحد ينظر إلى الماضي وآخر يتطلع إلى المستقبل. فعرب العراق بشيعته وسنته أسرى للماضي. وسياسة اليوم مححدة بشكل كبير بالماضي. أما بالخوف منه أو بالحنين إليه.

أما الكرد، فيقولون ويحاولون أن يبدأوا عهدا جديدا بمحاولتهم أن يكونوا جزءا من العالم الحديث.

كلمات الشفافية، حرية التعبير، حقوق الانسان، الديمقراطية وما إلى ذلك دخلت في قاموس الحياة السياسية بالرغم من أن بعض مستخدمي هذه المصطلحات لا يؤمنون بها أو يفهموها. بالاضافة إلى كل هذا، يوجد تعقيد آخر، فالجيل الجديد من الجانبين يكاد يجهل الآخر تماما ولازال أسيرا لقصص رعب الماضي.

والمفارقة هنا أنه برغم كل هذه الاختلافات الأساسية يحاول الجانبان أن يشكلا بلدا واحدا. وهذا المهمة الجبارة تتطلب إعادة نظر شاملة وإعادة بناء كامل للاسس والقيم التي بنيت عليها هذه الدولة.

تكمن نقطة البداية في اعتراف الطرفين والأطراف الأخرى بأنه لايستطيع أحد أن يكون عراقيا لوحده وأن كل منهما يحتاج الآخر. ويتطلب هذا الإيمان بحقيقة أنه وفي عراق اليوم: الكردي من المريخ والعربي من الزهرة.

العالم