Facebook
مَنْ مِنَّا يعرفُ عاشوراء PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الدكتور حسن الياسري   
السبت, 30 أيلول/سبتمبر 2017 21:22

7seenalyasre1238 copy copy
نتقدم بأحر التعازي الى بقية الله الأعظم والى الأمة الإسلامية عموماً وأتباع أهل البيت خصوصاً بمناسبة عاشوراء .. عاشوراء حزن وآلام أهل البيت - عليهم السلام - ...
عاشوراء التي لا يعرفُ قدرها حتى بعض المُعزين والسائرين الى زيارة الإمام الحسين - عليه السلام - ..

فلسنا فقدنا عزيزاً ونكتفي بالبكاء عليه !!!
ولم يمت إمامنا ونحن نستذكر ذكراه ونقدّم الولائم في ذلك !!!!
وليس وليس !!!
فليس هذا ولا ذاك !!!
إنها لحظةٌ فارقةٌ في تأريخ البشرية ..
فلقد قسمّت الناس قسمين وشطرتهم الى معسكرين ، معسكر الحق ومعسكر الباطل ..
من هنا كانت عاشوراء علامةً فارقةً بين الحق والباطل ..
وإن مما إمتازت به عاشوراء أنها ميزت بين الحق والباطل ، بين الصلاح والفساد ، على مستوى العمل ، وليس على مستوى القول والدعوى .. !!
فلا أخالُ أحداً عبر مسيرة البشرية قد تبجّحَ بسعيه لإقامة الباطل ودحض الحق ، بل الكل يدّعي الحقَ والصلاح ، بما فيهم إبن زياد ويزيد .. ألم تسمعوا قولَ الطغاة الى عقيلة الهاشميين بعد عاشوراء :
( الحمد لله الذي فضحكم وأكذب احدوثتكم ..) !!! فكان الحسين وأهل بيته - عند هؤلاء - أهل الكذب والفساد ، وهم يشكرون الله إذ نصرهم على الحسين ومعسكره .. وهكذا عشرات الأدلة والأقوال التي استدل بها أصحاب معسكر يزيد والتي بمجملها تدل على انهم يدّعون انهم هم اصحاب الحق والصلاح !!!! حتى جاء متأخرٌ منهم فأختزل المشهد كله بقوله :
( إنَّ الحسينَ قُتِلَ بسيفِ جدهِ ) !!!!

من هنا كانت إحدى خصائص عاشوراء أنها ميزت بين المعسكرين - الحق والباطل - على نحو العمل وليس القول المجرد !!!

فكم مِمّن يُحيي عاشوراء هو على طريق عاشوراء - العملي لا الطقسي - !!!
وأعني به طريق الحق وآلياته ، والصلاح وإجراءاته .. !!!
ولا اعني هنا ما يقصده البعض بالحديث المجرد عن الثواب والاجر المترتب على إحياء عاشوراء .. كما لا اعني أن إحياء طقوس عاشوراء - المجردة عن العمل - قد تكون سبباً للهداية ... فكل ذلك أمرٌ آخر !!!

إن مَن يعرفُ عاشوراء - العملي لا الطقسي - لا يكون مع الباطلِ وأهله !!!
من يعرفُ عاشوراء لا يحومُ حول الشبهات ، ولا يتعاطى المحرمات !!!

من يعرفُ عاشوراء لا يكونُ سبّاباً ولا لعّاناً ولا طعّاناً !!! فلسانُ الحسين هو لسانُ الحق ، ولسانُ الحق ليس بالفاحشِ البذئ !!!!

من يعرفُ عاشوراء لا يعتدي على حُرُمَات واعراض الناس !!! وربّ كلمةٍ تنشرها في وسائل الإعلام او التواصل الاجتماعي تنتهكُ فيها حرمة بعض الناس او تكذب عليهم او تقول فيهم ما ليس فيهم فإنها ستودي بك الى معسكر الباطل والضلال وأنت لا تشعر ، كما تردّى وانحرف من قَبْلُ بعض الزهاد في معسكر الباطل يزيد .. فأين أنتم من عبادة وفقه شبث بن ربعي وامثاله .. إذ كانوا على شئٍ فأمسوا في معسكر الباطل والضلال !!! وكفى بذلك عبرةً !!

من يعرفُ عاشوراء لا يكون سارقاً ولا مجرماً !!!
من يعرف عاشوراء يأمنهُ النَّاسُ ويأمنُ اليه المؤمنون ، لا أن يخافوا يدَهُ او لسانَهُ او سلاحه !!!

من يعرفُ عاشوراء لا يسرقُ قوتَ الناس ، ولا يعتدي على المالِ العام الذي هو مالُ الناس بذرائعَ شتى كما تذّرع أصحاب معسكر الباطل مِن قَبْلُ !!!

من يعرفُ عاشوراء يكون مهذباً وقوراً سمحاً إذا قضى سمحاً إذا إقتصى .. وليس صاحبَ لسانٍ طويل لا يسخّره إلا للإعتداء على الناس وإرهاب الآمنين !!!

من يعرفُ عاشوراء يتبّعُ سبيلَ الهدى والخير ، ويجتنبُ سبيلَ الضلالِ والشر !!! وإن الهدى والخير هو هدى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وأهلِ بيته ، وليس الهدى بحسب هواهُ أو هوى حزبهِ او عشيرته أو مجموعته أو أو .. فإن سبيلَ الله والهدى واحدٌ وسُبلَ الشيطان والضلال كثيرةّ ومتعددةٌ ولا متناهية !!!

من يعرفُ عاشوراء يُحبُ وطنه ويدافع عنه ، ولا يكون من أصحاب الباطل الذين يُخربون بيوتهم بأيديهم ، ويستغلون كل فرصةٍ لتدمير البلد - بذرائع شتى - وإن كانوا لا يعلمون !!!

من يعرفُ عاشوراء يُضحي بمالهِ وجاههِ ومنصبه في سبيل رضا الله تعالى ورضا آل محمد -عليهم السلام - .. ، لا أن يضحي برضا الله ورضا آل محمد في سبيل مالٍ يحوزهُ او منصبٍ يتبوأهُ أو وليجةٍ تُقربه من زعيمهِ او حزبه او ..!!!

من يعرفُ عاشوراء لا يَكونُ إلا صالحاً .. ولا يمكن أن يكون فاسداً ، مهما تعددت مراتب ودرجات الفساد !!!

السلام على الحسين ..
وعلى علي بن الحسين ..
وعلى أولاد الحسين ..
وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مُهجهم دونَ الحسين عليه السلام ..