Facebook
إجازة في الوقت بدل الضائع PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: سعد العبيدي   
الإثنين, 17 نيسان/أبريل 2017 14:31

s3dal3bedde copy
أن تفرق بين مخارج اللفظ في اللغة الصينية والتايلندية تحتاج الى قارئة كف وعالم آثار.
لِمَ تفرقُ، وما فائدة التفريق لمن يتنقل بين هذا المكان وذاك، والأسهل أن يذهب بنفسه الى الحي الصيني في العاصمة بانكوك التي يشكل الصينيون أكبر أقلياتها وأغنى التجار. والأحسن أن يترك اللغة ومبادئ التفريق ويمشي في هذا الحي المزدحم بالناس والبضائع والأشياء، في شارعه الرئيسي الذي تصطف على جانبيه مطاعم ومحلات تؤشر اليافطات المعلقة فوقها باللغة الصينية أن أهلها صينيون هاجروا الى هذه البلاد منذ عقود وأصبحوا مواطنون يدافعون عنها أكثر من دفاعهم عن الصين. تميزهم من وجوه مدورة، وكثر نشاط، ورسوم تنين، وأزقة شابت معالمها وامتنعوا أن يعيدوا لها الشباب، يقول صاحب محل فيها أنها تراثنا لا نريد تغييره، رغم أن كل شيء قد تغير في تايلاند، وقال انظروا اليها الآن هي لم تكن هكذا نهاية القرن الماضي، لقد تطورت وقفزت واتجهت للاقتراب من أوربا في التعاملات البنكية والطرق السريعة والقطارات والانفتاح السياحي والمطارات وأمور أخرى، وأشار الى ضرورة الاستمرار في السير الى آخر الزقاق لفهم معنى التراث... زقاق يذكر الماشي وسطه بأزقة بغداد سبعينات القرن الماضي، ويدفعه الى الأسى والتأسف على عمر قد توقف في العراق عند تلك السنين ليبدأ في عالم آخر يريد أهله أن يبدأ عندهم ليلحقوا بالعالم الجديد.
ينفتح الزقاق الى شارع آخر في نهايته يقف صيني تايلندي وقور، عند الاستفسار منه عن كيفية التعرف على هذا الحي العريق بنصف يوم، يقول:
- ادخل مطعماً صينياً، تناول طعاماً صينياً، تنح عن أكل المألوف، جرب ما ترغبه العين وان كان كبد حصان مشوي أو عقارب مقلية أو طبق من الحشرات، لا تتوقف كثيراً عند الحلال فهو في الأصل غير موجود، وإذا ما شاهدته مكتوباً على الواجهات فهو ذر رماد في العيون وغش للعقل الذي تهدأ أساريره أحياناً عندما يلقي صاحبه المخالف تبعات مخالفته على الغير.
كان الرجل محقاً فالعقل هكذا يخدع وينخدع والدليل على صحة قوله مثلنا الدارج (ذبها برگبة عالم واطلع منها سالم).
حسم الصيني الحوار معتذراً وكأنه لا يريد تبذير وقت ظن حاجة السائح اليه سبيلاً للاطلاع، فأشر على مطعم يفي بالغرض المطلوب.
المطعم بناء في حد ذاته تاريخ، تقول صور الأبيض والأسود علقت على جدرانه الأربع ان تولده يرجع الي العشرينات، شهد سيارة وقف حولها سكان هذا الحي مبهورين، ومد سكة حديد وعربة يجرها حصان يركبها تاجر ثري، وشباب صينيون يجلسون على الرصيف كأنهم قدموا الى هذه البلاد تواً.
قال صاحبي أتجنب تناول طعاماً من غير المألوف، سأتناول رزاً صينياً هم فيه مشهورون، خالفته الرأي سألت عن الوجبة الأشهر في مطعمهم هذا يدعم جودته التاريخ وكثر الحضور، تبين طبق من العقارب المشوية ونبيذ ثعابين، فكان وجبة تشبع الجائع وان تبقيه يفكر بالنتائج المترتبة وكل الاحتمالات.
بانكوك ١٦/٤/٢٠١٧