Facebook
اخ .. أيها الوطن.. PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: شوقي كريم حسن   
الثلاثاء, 08 تشرين2/نوفمبر 2016 20:16

shaw8eee copy
اليوم 8/١١/١٩٩٧.
الساعه الثامنة مساء.
المكان.. حديقة الاتحاد العام للادباء والكتاب.
شهود الحدث.. القاص هيثم الطيب المحمداوي.. الراحل الشاعر نعمان سيرت.. المتعهد نوح مروكي.
يتقدم مني النادل بخطوات مرتبكة.. وجه مصفر وارتجافة كف واضحه.. يهمس في اذني ... الاستاذ وارد بدر السالم يطلبك عند الباب..لادخل لوارد في الامر لكنهم ارادوه حجة لاخراجي من الاتحاد.
تعجبت مالذي يدعو وارد ان لايدخل.. قال لي النادل.. هناك سيارة تنتظرك عند الباب..
كانت اللحظة قاسية. لحظة بحجم دورة زمن.. نهضت ببطء.. قال لي نعمان... الى أين؟
طلبت منه بأشارة ان لايتحدث.. وخرجت وثمة الكثير من الهواجس والافكار تمطر فوق كياني الذي صار مثل قالب ثلج.. عند الباب وجدتهم يقفون.. سيارة بيضاء. ووجوه غريبة.. حاولت تفحص اللحظة.. تفحص الصورة التي يمكن ان اكون عليها.. احدهم اخذ بيدي قائلا.. نحتاجك لدقائق.. سؤال واحد وتعود نرجو ان لاتثير شغبا..
ابتسمت وبهدوء العارف وجدت نفسي استقر داخل الصندوق الخلفي للسيارة.. ثمة ضيف اخر كان يئن وحين تطلعت اليه اكتشفت انه المقدم الشهيد طالب علي محمد ضابط تجانيد الرصافة.. بلمحة بصر دخلت السيارة المكان المظلم.. وبلحظة انهالت علي اللكمات ودخلت الغرفة الموحشة لابدل ملابسي ببجامة مقلمة تشرشبت اطرافها.. قال لي احدهم.. منذ الان انسى اسمك.. انك الرقم 1277.. ومثل ومض ضوء وجدتني اسكن الغرفة الحمراء وحيدا... اتكأت الى الجدار.. وتمنيت.. تمنيت لو ارتميت الى صدر أمي واجهشت باكيا.. كانت علامات الدم قد تيبست.. وتحولت روحي الى طائر.. طائر غريب.
في مثل هذا اليوم قبل 20 عاما.. علمتني الحاكمية.. وغرفها الحمر.. وقسم الاحكام الخاصة.. ان المعتقل اجمل الامكنة التي تعرف الحرية وتمنحها لمن يعيش بين جدرانها متحديا.