Facebook
ربع زحلاوي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: ‏عائد خصباك   
الخميس, 29 أيلول/سبتمبر 2016 09:21

zzz4949 copy
دخل المعلم أيام الحملة الوطنية لمحو الأمية بداية السبعينات على طلابه عصرا ، و هم ما غيروا ملابس العمل بعد ، و أغلبهم سكنوا محلة الهيتاويين مثلما سكنها المعلم و قد فاتهم قطار الالتحاق بالمدرسة قبل عشرين أو ثلاثين و بعضهم اربعين عاما ، علمهم المعلم قبل اليوم كيف يكتبون ( من دقّ بابنا ) .
اليوم عندهم درس في الحساب ،و قد علمهم من قبل رسم الأرقام الى العدد 20 و علمهم كيف يجمعون الثلاثة مع الخمسة و الأثنين مع السبعة و غير ذلك ، سأل المعلم أسطة حبيب القصاب و له محل يبيع فيه لحوم الأغنام دون غيرها و الله أعلم في شارع الهيتاويين و كان الأسطة حبيب أكثر رفاقه نشاطا : 11 - 5 يساوي كام ؟ بلمح البصر أجاب الأسطة حبيب : تسعه استاد أبو الجود . قال المعلم : أولا لا تسمّني هنا بأبي الجود ، أنا هنا أستاذ و بس ، أو أستاذ جواد اذا أردت ، ثانيا ، لا تستعجل ، و لا تجب قبل أن تفكر جيدا و تحسب الناقص على مهلك ، قل لي الان ما هي نتيجة 11-5 ؟ على الفور أجاب: أستاد أبو الجود تسعة و أنا متأكد من الجواب و نم و أنت مطمئن و عندما تنام لا تعط ظهرك لأم الجود و كن أسدا . احتار المعلم و ما وجد بتقديره لكي يطمس معالم ما سمعه و سمعه بقية الطلاب الا أن يعطي الأسطة حبيب مثالا عمليا و واقعيا : اسمع أسطة حبيب ، سأضرب لك مثلا : أنت أودعت حامد الهيتي 11 زجاجة عرق زحلاوي هذا اليوم و ذهبت اليه في اليوم التالي و أخذت منه 5 فكم يبقى لك عند حامد ؟ طبعا ، حامد الهيتي يعرفه المعلم لأنه صديقه و يعرفه القصاب لأنه جاره و زبونه و يعرفه بقية الطلاب ، قال الأسطة حبيب : صفر و لعلمك أستاد أبو الجود حامد ما أعطاني خمسة. جزع المعلم و قال : أنت ما تعرف بالحساب . قال الأسطة حبيب : و أنت ما تعرف حامد الهيتي ، أستاد أبو الجود جربه بربع زحلاوي و ليس بـ 11 زجاجة و أريد منك بعد ذلك أن تعطيني نتيجة الطرح ، باي باي .