Facebook
هل تتذكرون 8-8 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: بشرى الهلالي   
الثلاثاء, 09 آب/أغسطس 2016 20:56

bushra
اطلعت على منشورات الامس على صفحات الفيس بوك ، بعضها تذّكر 8-8 او ماكان يطلق عليه (يوم النصر العظيم) ايام النظام السابق. لا ننكر انه كان من أهم الايام في حياة العراقيين خلال فترة الثمانينات لانه وضع نهاية حرب مستعرة التهمت خيرة شبابنا بوحشية.
لا اريد تناول هذا الحدث، لكني لاحظت وفي كل سنة وفي مثل هذه المناسبة، ان البعض من (السنّة)، يشير الى هذا اليوم على انه يوم البطولة والانتصار على الفرس الصفويين ويتحدث عنه بفخر واعتزاز، بينما يتغاضى بعض (الشيعة) عن الاشارة الى هذا اليوم، كون النصر، كما يسمى كان محسوبا لصدام حسين، ونحن كشعب عربي، يجب ان نلعن النظام السابق و نمسح كل التواريخ المرتبطة به حتى وان كانت تعني الوطن كله وليس ذلك الشخص.
ان من يتبجح ويفتخر بيوم النصر 8-8 من الاخوة السنّة، يفعل ذلك وكأن الحدث كان انتصارا على الشيعة ونكاية بهم كون الطرف الاخر هو ايران، التي ابتلي الشيعة بها كتهمة التصقت بهم سواء كانوا موالين لها ام لا. اما من يصمت من الشيعة، فكأنه يرفض الاعتراف بأن ايران كانت يوما ما طرفا في حرب التهمت ابناء بلده.
المؤلم في الامر، ان كلا الطرفين نسي، انه في يوم 8-8-1988، عندما اعلن عن ايقاف الحرب، خرج العراق كله الى الشارع محتفلا، سنة وشيعة ومسيح، كرد و عرب وتركمان، لان تلك الحرب لم تستثني احدا من ويلاتها. خرج ابناء كل محافظات العراق محتفلين، لم يتخلف ابناء النجف و كربلاء لانهم موالين لايران، ولم يتبجح السنة من ابناء الموصل والرمادي بان النصر هو لهم فقط.
دائما.. كنت.. وما زلت اتساءل، مالعلامة الفارقة التي تميز السني عن الشيعي، هل هي جينات وراثية؟ ام هو امر له علاقة بالنسب والاهل والعشيرة والعمل والمجتمع؟ بالتأكيد لا.. انما هو تعصب اعمى لافكار بالية وموروثات عفى عليها الزمن، خلافات فكرية و نظرية، منذ نشوء الاسلام، بين رجال الدين من (المجتهدين) الذين ابتلانا الله بهم، احداث سياسية قبل مئات السنين شوه بعضها التاريخ وجمّل اخرى، امور كلها من (الماضي) تمسك بها البعض ليزرع الشقاق في الدين.
الغريب ان الناس قد يختلفون على ارض او مال او عرض او اي شئ يستلب منهم، لانه ملكية مادية معلنة الوجود، اما الدين فهو الامر الوحيد الخفي لانه بين الانسان وربه، وهو ايضا الامر الوحيد الذي لا يحدد هوية الانسان او كيانه، بل يسهم في بناء اخلاقه وسلوكه..هو امر عائد للانسان وحده ولا سلطة عليه الا الله، فأي غباء ذلك الذي يدفع الانسان الى التعصب لامر غير مرئي، وشأن يخص الله وحده فقط؟