Facebook
الحياة نعمة تستحق النضال PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: بشرى الهلالي   
السبت, 23 تموز/يوليو 2016 17:35

bushra copy
مهما تعددت النعم.. تبقى 'الصحة' الأهم و الأغلى. بدونها لن يكون الإنسان قادرا على القيام بأي شئ و سيشعر بالعجز التام. .
كان شهرا غريبا مشحون بمواعيد الأطباء و التحاليل المختبرية و غيرها لينتهي بجراحة فوق الكبرى رغم أنها ليست خطرة جدا.. ثلاثة أيام في المستشفى كانت بمثابة نهاية العالم بالنسبة لي..
لم أكن يوما ممن يخشون العمليات الجراحية.. و عادة استقبلها بابتسامة وشجاعة.. لكني هذه المرة كنت خائفة.. كم خشيت ابرة المخدر التي ستفصلني عن هذا العالم. شعرت بأن الحياة كلها اختصرت في سرير الجراحة الأبيض الذي لايزيد عرضه عن 60 سم و كأنه تابوت مكشوف.. كانت عيناي معلقة بوجه الرجل الذي يمسك مفاتيح مابعد هذه اللحظة.. رغم ابتسامته و محاولته تبسيط الأمر بدأ كأنه ملك الموت بصدريته البيضاء و غطاء رأسه و مايحيطه من آلات جارحة ووجوه مكممة تصنع الابتسامة.. و كعادتي و دعت الصحو بابتسامة لكن كل ما بي كان صاحيا يخشى الاستسلام للمخدر.. فلدي في هذه الحياة ما يستحق العودة.. الأولاد. . الاهل.. الأحبة.. العمل.. كل ما يحيط بي احتاجه و لا أريد مغادرته. . كل الأشياء في تلك اللحظة بدت كبيرة و مهمة.. فهي الحياة بكل ما تضج به من معنى..
استمرت الجراحة ساعة ونصف تقريبا .. قال الطبيب بأني صحوت خلالها ثلاث مرات.. و هذا يحدث لأول مرة.. كأني كنت اتمسك بالحياة و أخشى أن يخونني المخدر و يسلبني ما خلفته فيها.. و عندما صحوت لم اقلق بشأن الألم بل اكتفيت فقط بكوني عدت ثانية.. لادرك مجددا أن الحياة نعمة تستحق النضال من أجل الاستمتاع بكل ثانية فيها و أنها قد تكون رهن أصبع رجل بصدرية بيضاء. . فرغم كل مافيها من تعقيد و معاناة فهي شفافة و قصيرة و قد تتسرب من بين أيدينا في غمضة عين.. فشكرا لله الوحيد الذي يدرك نعمة الحياة ليمنحها لمخلوقاته.. و مع الأسف لا يدرك معظمهم قيمتها..