Facebook
هذه هي الخلاصة !! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد كاكي   
الخميس, 07 كانون2/يناير 2016 12:14

 

kaldkakee copy
لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

سنوات الحصار كانت صعبة جداً ومؤلمة. لكنها دروس عظيمة تعلمت منها الكثير. هاجرت عام 1994 وكان بإمكاني أن أعمل مدرساً (معيداً) في نفس الكلية التي تخرجت منها ببغداد، لأنني تخرجت بتفوق وكنت الأول على دفعتي، غير أني فضلت الخدمة في الجيش بكل مواضبة مفكراً في السفر فقط. كنت أتجنب الخوض في أي أمر سياسي طوال وجودي في العراق لكي أجنّب نفسي وأهلي المشاكل. وبالتالي فإن خروجي كان بأفضل صيغة ممكنة يومها. أما اليوم، فالأمر مختلف، الحرب داخلية اليوم، والناس يتعرضون إلى هجمات في عقر دارهم. قبل بضعة أعوام سقطت قذيفة هاون في باحة منزل عمّتي في كركوك، فقتلت القذيفة إبن عمتي وزوجة أخيه وهما جالسان في فناء منزلهما. أتفهم تماماً أن يهاجر الناس في ظل ظروف مثل هذه، لكن الهجرة ليست مسألة سهلة أبداً، هذا ما يجب أن يعرفه كل مهاجر أو طالب لجوء. يجب أن تكون لدى المهاجر رؤية واضحة وهدف واضح وطاقة روحية عظيمة ليواجه بعد أعوام صعوبات الغربة. طريق الإغتراب ليس مفروشاً بالزهور. أما حالات الإضطرار والمخاطرة بالهروب من واقع كارثي فتلك مسألة مفهومة. عموماً الحوار بين مغترب قضى عشرين عاماً من عمره في الخارج، وبين شاب في بداية العشرينيات يعيش في الداخل ويحلم بحياة أفضل، ليس حواراً سهلاً، بسبب فارق الخبرة والتجربة وعوامل أخرى.
شخصياً، وبعد عشرين عاماً من الغربة وفي كل مرة أتكلم فيها مع أمي بالهاتف، أشعر بأنني أفشل إنسان على وجه الأرض لأنني بقرار سفري، سببت لها حزناً لن تشفى منه أبداً. هذه هي الخلاصة.