Facebook
أحب دمشق PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: أحمد هاتف   
الثلاثاء, 18 آب/أغسطس 2015 10:08

 

nzaaar8 copy
لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

من العسير أن " تدرك دمشق " دون أن تقرأ " بعيون القباني " .. وتمشي بــ " عكاز الماغوط " وترتدي طربوش " زكريا تامر " .. وتغني بــ " صوت صباح فخري " ..
تقول " لاتختزل دمشق بهؤلاء " .. أهدأ .. كيف لي أن أراها دون " حنه مينا " .. و " دريد لحام " .. و" ميادة الحناوي " .. والأب " أبو خليل القباني " ...
تقول : اللعنة .. التراب أهم من الراحلين ..
أضحك " لان تراب دمشق بعض قصائد القباني ، حيطان دمشق بعض حكاوي العم زكريا ، أفق شوارعها فضاء ينفتح دائما على " ترتيلة متأخرة للبطريرك محمد الماغوط "
عرفت دمشق صغيرا " بأرتعاشات / موفق بهجت ، .. بضحكات دريد لحام المكسورة ، بفتنة العم زكريا تامر ذات شتاء ، في بغداد ...
قبل زكريا " لم أكن أعرف طرابيش دمشق ، وخناجرها ، ورقصاتها ، ورائحة البن الأسود في حاراتها ، ذات شتاء ، جاءت دمشق ، مع الحكواتي الكبير زكريا تامر ، الذي تحدث عن " نموره في اليوم العاشر ، وتحدث عن نساء الحارات ، وكواليس السياسة ، والكريب الدمشقي القاتل " ..
بعد ذاك مررت بــ " نزار قباني " في حديث صحفي عابر ، فالدون لايحب أن يستوقفه ، غير الفسيح من الخيال ...
لكن دمشق ظلت بعيده .. حتى شهقت قامة الماغوط ذات ظهيرة ، فجأة .. هاهو أمامي يطرق بعكازه الأرض ، مترامي النظرات ، أعترضت الطريق ، وتحدثت .. ضحك وسحبني للمشي .. لم أك يومها أعرف دمشق ، فقد كان يومي الثاني فيها ، كنت أبحث عن الهافانا لأجد " الماغوط " لكني وجدت " الماغوط " ولم أهتد بعد " للهافانا " ... جردني من حيلتي .. وأهداني دمشق ..
لم يكن حديثا ، كان سبابا متواصلا ، لمن كلفني أجراء الحوار ، وسخرية مرة من كلما يحيط به ، وتأوهات شاعر ، لايجد المطر في سريره ...
بعد ذاك .. كانت أمسية في الدوحة ... وكان هناك " ليل دمشقي متكامل " .. " صباح فخري " .. كل سوريه .. تقف على المسرح .. بدأ رويدا ليتعالى .. تمتمت القاعه ، ضجت .. مالت .. ترامت .. تراقصت .. أينعت .. التهبت ... وياما للشام .... لتنفجر .......
صورة وأنتهى الحدث .........
عدت الى دمشق ، وقد عرفت بعض طعمها ، كأني أنفقت الخمرة في الدرب ، فلم أدرك السكرة ، ماتزال بعيده .. هاهي دمشق ، كأس ، وطين ، وخضرة ، ومطر ، ومقاه ، وأحبه ... ياما للشام .
أجلس الآن ... وسط صوت " صباح فخري " .. وأمامي " قصيدة لاتنتهي للماغوط ، وفي الرأس ، دمشق ... ألملم نفسي ، ربما ستمطر ....
يا الله .. كيف خلقت السر هناك .. للياسمين سر لايعرفه إلا من أدمن " كل ذاك " .. حينها ، سيكون لدمشق معنى ، حين تمر بذاكرتك ..................