Facebook
لا ورب الهنود !! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: عبد الهادي مهودر   
الأربعاء, 22 تموز/يوليو 2015 21:43

 

3bdalhademhudr34
لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

زرت الهند مرة واحدة وتجولت بين اربابهم والهتهم المتعددة على الرغم من اني مؤمن باله واحد لاشريك له ، لكن ما ادهشني ان كل فرد منهم يعبد الرب الذي يشتهيه دون ان يسخر منه الاخر ، ورأيت الكلاب السائبة تسير على الارصفة امنة من شر بني ادم وتغفو مطمئنة على الارصفة دون ان يزعجها احد ، ولما سألت عن السر قيل لي ان في الهند من يقدسها ايضا ، وتذكرت كيف تقضي الكلاب في بلادي حياتها مطاردة من المواطنين والشرطة على حد سواء وكيف يلاقي الكلب مصيرا اسودا اذا دخل مساجد المسلمين بالخطأ وحوصر فيها ، حتى اصبحت (حصرة الجلب بالجامع ) مثلا من اظرف واشهر الامثال .
ومع كل مافي الهند من الهة تعبد علنا من دون الله الواحد الأحد لكن الهنود احرار في معتقداتهم وبنوا بلدا يشار له بالبنان ويصرون على التعايش لتبقى الهند وليبقى العباد يتنفسون الحياة والحرية ، كما ان المسلمين لايجرؤون على وصفها بالهند المنجسة ، وانما يقيمون مع الهنود افضل العلاقات .
ما اود الوصول اليه من هذه المقدمة (الهندية) هو انني على يقين من ان المتعصب هو انسان أعمى ولايريد الخير لقومه سواء كان متعصبا سنيا او شيعيا وان المتعصبين لايبنون بلدا ولايقيمون حضارة ، وان
المتعصبين المتشددين من الطائفتين وعلى امتداد العالم الاسلامي في صراع وجودي مع المعتدلين في الطائفتين ، وان تصعيد لهجة الخطاب التكفيري يهدف لجر العقلاء الى ساحة الطائفية المقيتة لنكون جميعنا طائفيين لانطيق بعضنا تحت سماء بلد واحد ، والطائفي المقيت هو الذي يرى شرار قومه افضل من خيار ابناء الطائفة الاخرى ، فيقتل على الهوية الطائفية واذا تمكن واستقر له الأمر انقلب على طائفته قتلا وتشريدا وتساوت عنده هويات المطلوبين لسيفه وشريعته ، ولذلك فان اصعب امتحان نواجهه كعراقيين هو ان لا ننجر للطائفية المقيته ولخطابها الاسود ، ولن اكون يوما كذلك حتى الاقي ربي ، وما قاله خطيب داعش في خطبة العيد في احد مساجد الفلوجة يندرج تحت محاولة جر الناس جميعا الى ساحة الاحقاد الطائفية لكي يبقى هو مستبدا متحكما ، فمن دون هذا التحريض الطائفي ومن دون اثارة الضغائن ونبش التاريخ لن يجد له مكانا يتنفس فيه الحياة ولامنبرا يبث منه سمومه ، وان هذا النوع من الخطاب الاقصائي الدموي وماشاكله ومن اي جهة انطلق لاهدف له الا اطفاء اي بارقة امل لمستقبل امن لنا كعراقيين وأية فرصة للتعايش على اساس المواطنة واحترام الاختلاف الذي هو سنة الله في خلقه ، ولذلك كله لاخيار لنا غير التمسك بانسانيتنا وعراقيتنا لنعيش ، والسلام .