Facebook
عندما يقف الشيطان خلف الباب PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رسام الكاريكاتير كفاح محمود   
الثلاثاء, 28 نيسان/أبريل 2015 09:20

 

7she6an
خاص بمجلة سطور 

 

كان لطيفا وشريفا وعفيفا .. وكان صاحب نكته ، كثير الضحك والابتسامة والمرح .. وكان سكران على طول الخط ، يشرب الخمر كل يوم بكعب حذاءه ، وليس له موقف من أي شيء .
لكن في هذه الحياة لا يدوم إلا وجه الله ، ودوام الحال من المحال ، فقد اجتمع مجموعة من المعقدين وكنت أنا على رأس هذه المجموعة المباركة ، وقررنا أن نقنع هذا الصديق الضال ليحيد عن سكة الندامة ، ويترك شرب الخمر ليعيش سليما معافى ما تبقى من حياته .
في البداية قاوم الرجل كثيرا ، وصمد صمود الأبطال بوجوهنا ، وانحاز انحيازا كاملا لقنينة الخمر الهولندية المعتقة ، لكننا لم نيأس ، واستمرت المجموعة الانتحارية تحاول وتحاول وتحاول ، حتى جاء اليوم الذي فاجأنا هذا الصديق بقراره الصاعق بترك قنينة الخمر نهائيا ، ثم وبعد شهر واحد بدأت علامات سيماهم تظهر على جبهته العريضة ، ثم بعد شهر آخر نمت على وجهه لحية بدأت بالطولان شيئا فشيئا ، وسبحان مغير الأحوال من حال الى حال .
لكن المفاجأة التي لم تكن في الحسبان أن صاحبنا المتحول هذا أصبح بين ليلة وضحاها من أشد المدافعين عن داعش ، وتحول الخليفة أبو بكر البغدادي الى امام الأمة وقائد مسيرتها .
طبعا كانت الصدمة كبيرة بالنسبة لنا نحن المجموعة الغبية التي سعت بكل ما أوتيت من قوة لتغيير خطه الذي كنا نعتقد بأنه أعوج الى خط آخر أشد اعوجاجا . علينا اللعنة جميعا وأولهم أنا العبد الفقير ، وثكلتنا أمهاتنا كما يقولون ، فنحن كنا نريد له الخير ، إلا أن الشر كان يقف خلف الباب مباشرتا . اليوم نحن نعض أصابعنا من الندم ، ونلعن اليوم الأسود الذي فكرنا فيه أن نهديه الى سواء السبيل ، لكن صاحبنا ذهب الى سوء السبيل معتقدا بأن الجنة تقع هناك .