Facebook
سينما الاندلس وشموع وعي الاجيال PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: نعيم عبد مهلهل   
الأحد, 26 حزيران/يونيو 2011 16:10

هذه بناية سينما الاندلس الشتوي في مدينة الناصرية ( 360 كم جنوب العاصمة بغداد ) وشمالها ب15 كم تقع مدينة اور المقدسة والتي كتب فيها اول حرف للكتابة في تاريخ البشرية وفيها ايضا ولد النبي ابراهيم الخليل كما ورد في التوراة : انا بعثناه من اور الكلدان .وفيها ترعرع ومنها هاجر الى حران ومصر وفلسطين ومكة .

alndals

هذه السينما كانت تشكل اهم شموس الوعي في ذاكرة اجيال الستينيات والسبعينيات والخمسينيات وفيها عرضت اروع الافلام في تاريخ السينما العالية حيث لم يكن لدى الناس في المدينة اجهزة تلفاز سوى في بيوت عشرة من منازل اثرياء المدينة .لهذا هذه البناية تعتبر اثرا وطنيا لتاريخ المدينة وارثا حضاريا لثقافتها وصاحبة فضل في خلق الوعي والجمال وحافز الابداع والانتماء لكل شبابها .

فعلى مصاطبها شاهدنا روعة الحلم تحت اجفان اجمل الممثلات : مارلين مورنو .هند رستم ونادية لطفي والخصر الساحر لرقص تحيا كاريوكا وسامية جمال .الاغراء الملتهب في جسد القطة برجيت باردو والسحر المدهش في عيون صوفيا لورين ورومي شنايدر وكل فاتنات السينما وانغام الاحلام الملتهبة في الافلام الهندية اليتيم وسنكام وجنكلي وغيرها ....

اليوم تتعرض هذه البناية الى تخريب وتهميش وتحولت الى معامل نجارة ومخازن .وكان على الدولة الاتية مع احلام العولمة ان تفكر في هذا المعلم المهم وتشتريه من مالكيه وتعيد اليه بهاء الامس .واذا يعتقد البعض ان السينما حرام فليحولوها الى متحف او كاليري يعرض لذكريات وعي المدينة واحلامها ...

طبعا اعرف ان هذه الدعوة لن يحققها اي مسؤول .لان هذه البناية ليست في بون او نيويورك او باريس او حتى في القاهرة او دبي او عمان ..ولكنها في عراق لم يزل يئن من معاناته مع اللصوص الذين يحروفون تلاله الاثرية كل يوم ولارادع .فكيف لهم ان ينتبهوا الى سينما كانت شاشتها تحتوي كل القبلات المدهشة بين شفتي عبد الحليم حافظ ونادية لطفي في فيلم ابي فوق الشجرة...!

يا لأسى المكان الان ..كم هو كئيب وكم من الذكريات تنتحر عند عتبة باب بنايته المخربة..!