Facebook
كاري كاتير / دافنشي الشيوعي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رسام الكاريكاتير كفاح محمود   
الأحد, 19 نيسان/أبريل 2015 23:17

 

kljlfkgjldfjgdflj
خاص بمجلة سطور

 

في منتصف السبعينات من القرن الماضي ، وعندما كنت طالبا في المرحلة المتوسطة ، وكالعادة شاركت في المعرض السنوي الفني لمدارس قضاء الزبير ، في هذه السنة قررت أن أعرض مجموعة من تخطيطات المغفور له الفنان الايطالي دافنشي الذي عاش وتوفى في القرن الخامس عشر الميلادي ، وصاحب واحدة من أهم الأعمال الفنية في العالم ، لوحة الجيوكندا أو الموناليزا .. وطبعا وقتها كنت أحظر نفسي لدخول معهد أو اكاديمية الفنون الجميلة لذلك كنت مهتم بدراسة الأعمال الكلاسيكية لكبار فناني هذه المدرسة في العالم.
المهم ، وكالعادة كان يجب أن يأتي أحد كبار المسئولين في مدينتنا ليقص الشريط الأحمر ومن ثم يتكرم علينا ونتبارك منه بمشاهدة أعمالنا المتواضعة. ويومها المنظمة الحزبية أرسلت أحد كبار الرفاق الحزبيين لافتتاح المعرض.
بدأ الرجل بمشاهدة الأعمال الموجودة و إبداء الإعجاب بما كان يمر عليه حتى حانت ساعة الصفر ووصل الدور الى أعمالي الدافنشية ، عندها توقف برهة والتفت الي موبخا (لماذا ترسم أعمال هذا الفنان الحقير ، ألا تعلم بأنه شيوعي) ، طبعا تملكني خوف شديد ، وحالة رعب كارثية ... بعدها استجمعت ما تبقى عندي من قوة وحاولت أشرح للمسئول العبقري بأن الرفيق دافنشي توفاه الله قبل ظهور الشيوعية بخمسمائة سنة ، إلا أنه أصر على انتماء الرفيق دافنشي الى الحزب الشيوعي الايطالي ... وا مصيبتاه ، كل شي توقعته إلا أن يكون هذا الدافنشي الكلب ابن الكلب شيوعي ، وطبعا لا مجال للنقاش مع الرفيق المناضل وإلا سأكون في نهاية الفيلم خائن للوطن .. وطبعا كل من حول الرفيق من أساتذة ولجان اتحادية صرخوا صرخة رجل واحد (نعم يا رفيق دافنشي شيوعي) وطبعا أحدهم كحلها فأضاف بأنه قرأ قبل شهر عن هذا الشيوعي ، وأكد للرفيق الفاتح بأن دافنشي فعلا شيوعي ، وطبعا أنا (يابو بشت بيش بلشت) ورطة سوده .. في نهاية المطاف تطوع اثنين من أعضاء اللجنة الاتحادية في المدرسة بمراقبتي طوال ما تبقى من السنة ، وصاروا يدخلون كل يوم قبل أن يبدأ الدوام ليبدأوا بتفتيش كتبي ودفاتري ، وطبعا أنا كنت أعلم بذلك ، ولم يكن هناك شيء أخفيه ، ولإبعاد بعضا من الشبهات عني صرت أرسم بنات عاريات في دفاتر المدرسة حتى أثبت للجماعة بأني صايع وليس لي علاقة بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد ، أما هذا الحقير دافنشي فلم أقترب منه بعد ذلك والى يومنا هذا....!!