Facebook
قرف .. PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: صالح جبار خلفاوي   
الأحد, 05 نيسان/أبريل 2015 20:50

 

sal777
خاص بمجلة سطور 

 

اليوم وضَعت النُقاط على الحروف .. سكبت أخر قطرة كانت تحتفظ بها .. على طاولة الاجتماع الاخير .. الحوار الجانبي مع المسؤول الكبير أظهر أنهما لن يعودا الى سابق عهدهما ..
ألابواق التي تُسمع من خارج الصالة تكشف لهما أن الوقت قد تأخر .. عند الساعة الرابعة والنصف وقف وحيداً على رصيف شارع الرشيد .. بالقرب من أستدارت الجسر المتجه غرباً..
لمسافة ليست ببعيدة .. هناك سيطرة عسكرية لاتسمح للعجلات بالعبور الابعد ابراز مستمسكات تعريفية .. تنشطر أشعة الشمس على سطح الماء الذي يكسو النهر الخالد .. الهواء العليل لايمسح ندوب النفس ..
تبدو الشوارع التي يقطعها كئيبة .. ليس هناك سوى العابرين وهم يحملون أكياساً تحوي قناني الخمر وربما بعض الفاكهة ..
أحدهم صرخ بصوت داعر حينما مرت بقربه عربة فيها أمرأة جميلة .. كانت مشغولة بكلام لم يسمعه أحد سوى جهازها المحمول ومن تبثه ما تريد ..
الشرطي الواقف عند تقاطع الطريق الذي يؤدي الى المسرح الوطني يتثاءب يبدو أنه تعب من وقفته طوال النهار ..
رنّ هاتفه : غداً لن أحضر .. أبي مريض .. وأنا متعبة .. بصراحة أقول لك لم تعد لي رغبة بالمجيء ..
الاذاعات التي تبث أغانيها الراقصة .. لم تتوقف عند موجة واحدة .. راح يقلب زَر الراديو بعد أن أستأذن السائق المتجهم الوجه من فرط تعسف منتسبي السيطرات التي مروا بها ..
أراد أن يجمع هذا الخليط الغير متجانس لم يجد سوى عبارة : قرف .. وانتهى المشهد لنهار سيتكرر غداً وبشروط أقسى .. نسى كان عليه الذهاب الى أخيه ليسلمه مبلغاً من المال تأكيداً لانتماءه االى العشيرة .. رغم أحساسه بالجوع .. الذي ما أنفك يقرص معدته ..