riadh324٤

قطرة حبر

 

رياض الفرطوسي 

 

 

 

 


ما بعد الدولة PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رياض الفرطوسي   
الجمعة, 01 كانون1/ديسمبر 2017 17:03

انجزت الدول الغربية اكبر مكتسباتها السياسية والفكرية والثقافية حين اعادت بناء وتوسيع دائرة البحث الفكري والعلمي '
واعادة النظر بمفاهيم كثيرة من ضمن المواقف والافكار والنظريات '
وان كل الحروب التي مرت بها والالم والاحداث التي عصفت بها لم يثنيها عن بناء مشروع الدولة الحديثة '
وادركت النخب هناك ان حبس المجتمع في منظار المأساة النفسية والاحباط لا يمكن لها ان تبني مشروع حياة وتطور وتغيير '
لذلك حاولت هذه الشعوب ان تتجاوز محنتها.
ولا يمكن حصر التجارب التي مرت بها تلك الدول'
فهناك تجربة فرنسا وهولندا والمانيا والاتحاد السوفيتي واليابان '
التي مرت بظروف قاسية من الحروب والخراب '
لكن وسط ذاك الخراب ظهر كتاب ومفكرين وعلماء ومصلحين '
كانت دعوتهم الى تضميد الجراح والخروج من متاهة الماضي وصناعة السعادة الانسانية '
واحترام الحياة والدعوة للحب وسط رائحة الموت لان الغاية من ذلك ان المحبة هي من توحد المجتمعات وتجعلها ارقى واجمل '
ولان الانسان قبل الاوطان كان التركيز على مشروع بناء الانسان '
لذلك تاسست تلك البلاد على بناء العدل والتسامي عن المأساة والبدء بفتح نوافذ جديدة من خلال بناء المؤسسات والمناهج وعدم اجترار الماضي والاتجاه للمستقبل '
وضبط القوانين والقوى المحركة للمجتمع عبر مراحل متدرجة '
وهو اسمى غاية لبناء مشروع الدولة حتى وصلت الى مشروع ما بعد الدولة .
كان الرهان على الثقة بروح الانسان لانها الاصل في المحافظة على روح التحدي .
ولم تكن تلك النخبة تتوارى عن المشهد الحياتي وتدفن رؤوسها في الرمل كما يحصل للكثيرين الان '
بل كانوا يصرخون ضد الفساد والخراب وكراهية الحرب والموت وكرامة الانسان '
لتعيد الدولة انتاج نفسها من جديد .
بالعودة لنا هل استطاع العقل النخبوي العراقي سواء كان سياسيا ام ثقافيا ام قوى مجتمعية مختلفة من تجاوز المحن التاريخية التي مرت بها الى فضاء البناء والتغيير '
الكل يعول على ان التغيير يجب ان يكون من قمة الهرم وراسه '
وهذا يشكل تنصل وكسل وعجز واتكالية '
في اطار التغيير الداخلي وليس الشكلي كمسؤولية انسانية في اعادة مفهوم بناء الانسان ثم الدولة '
لكننا لحد الان لا نرى الواقع الا من منظار العطب الداخلي وذهنية الخراب التي مررنا بها '
ولم نؤسس الى حداثة نقدية كما فعلت تلك المجتمعات التي خرجت من الحرب لتقويم عناصر بناء الدولة '
بل اعتمدت بعض النخب السياسية الحاكمة على عناصر انتهازية و وصولية نفعية قدمت صورة مزيفة وخادعة عن الواقع '
فارغة من كل محتوى حقيقي لمشروع البناء وهو رهان القاعدة العريضة من المجتمع '
بمعنى اننا عندما نريد ان نؤسس الى بناء دولة عصرية حديثة يجب ان نتحرك على السلطة المجتمعية اولا التي اسست التخلف ورسخت الكثير من الامراض الاجتماعية .
من فوضى وعدم احترام القانون وانتشار الفساد '
ولن يقيم الاصلاح دون هدم هذه الاسس المخربة للنظام الحياتي العام .
وهذه ليست مهمة النخب السياسية وانما مهمة المصلحين والمفكرين والمثقفين واصحاب صناعة الراي .
نحن امام مسؤولية اعادة تأسيس مشروع بناء الدولة الحديثة على اساس ارادة دولة القانون وهي ارادة حرة تمسك بزمام الاصلاح والبناء والتأسيس .