riadh324٤

قطرة حبر

 

رياض الفرطوسي 

 

 

 

 


السائرون الى الحسين .... هل يرممون ما اتلفه الطغاة ؟؟!! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رياض الفرطوسي   
السبت, 30 أيلول/سبتمبر 2017 20:56

الحرب التي يخوضها العراق الان ليست حرب بنادق واسلحة فحسب وانما هي حرب رموز وتاريخ وماضي وحاضر ومستقبل
ما نشاهده من ملايين تتجه صوب ضريح الامام الحسين هو بمثابة مشروع التمسك بخط الحسين وجذوره لانه يشكل الصورة المشرقة والمشرفة ضد تخريب الهوية والذاكرة والتاريخ
ولان رمزية الحسين تشكل اعادة المسار الحقيقي للاسلام في زمن الهزات التاريخية والعواصف الدينية الجديدة التي شوهت الدين الاسلامي
لازال الحسين يشكل قوة في الوجدان الانساني العام ضد التوحش والهيمنة .
من اهم اهداف ثورة الحسين هو القضاء على الفساد والانتصار لنزاهة الضمير والوجدان والقيم في السلوك الانساني وهذه الثقافة كرست شعار الحسين في الاصلاح , لانه لا يمكن الشروع والتأسيس بدون عقيدة تستلهم الجذور الحية والنقية في التحدي والبناء
البناء هو ان نكرس ثقافة الحسين من خلال طريقة تعاملنا مع بعضنا البعض وفي طريقة بناء ذاتنا وسلوكنا الاجتماعي
هناك حقائق يعرفها حتى الناس البسطاء خاصة ان العراقي لم يعد قاريء عابر هو الان يتعامل مع شبكة الانترنيت ولدية بدائل اعلامية كثيرة في المتابعة والاكتشاف والتعلم من خلال ملايين المواقع والشبكات الالكترونية وبمقدار حرصنا على بناء الواجهات بما في ذلك واجهات المنازل والمكاتب والكنائس والمراقد والمقاهي والحانات وصالات الاعراس والاديرة والجوامع لابد من بناء المعطوب من سلوكياتنا بدءا من المصافحة وطريقة الكلام فهناك قوة داخلية معطلة جاءت نتيجة تراكم ازمنة غابرة من الخداع والانتهازية والقمع والظلم والانهيار الاخلاقي وكانت هذه احدى شروط استمرار السلطة . واقع ومناخ ممتليء بالزحام والضجيج لذلك شكلت هذه الفضاءات رحم الفساد الاول من اجل تشويه صورة العلاقة العضوية بين السلطة السياسية والاجتماعية
علينا ان نعترف ونصحح من اجل ان نزرع مفاهيم اخرى جديدة في اذهان اجيالنا القادمة
لنتفق ان المؤسسة السياسية برموزها ليست جيشا او قوى امنية وانما هي طريقة حياة وعيش ونظم فكرية واجتماعية وهذا هو صميم العلاقة الجدلية بين السلطة والمجتمع فكل من يقوم بشتم السلطة هو في الحقيقة يشتم نفسه لان السلطة هي نتاج مجتمعي وهذا الافراط السطحي في الشتم لا يستند الى تفكيك شروط بناء الرموز السياسية واليات عملها السياسي والنفسي والعقلي
لذلك يجب ان نرمم كل ما تم اتلافه خلال السنوات المجنونة والقاسية التي خلقت وعيا دونيا وخلق نقيض نوعي يحمل تقاليد جديدة من اجل تجاوز كل تلك القوى المعطلة لبناء الانسان والحياة .