riadh324٤

قطرة حبر

 

رياض الفرطوسي 

 

 

 

 


ولية غمان PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رياض الفرطوسي   
الأحد, 15 كانون2/يناير 2017 12:01

يحدثني زميل هولندي كان يعمل مراسلا صحفيا في العراق يقول لم ار شجاعة اكثر من شجاعة العراقيين في مواجهة تحديات الحياة بما في ذلك الموت الغير متوقع ( في الشوارع والمقاهي والاضرحة وبيوت العبادة والمدارس والجامعات في الاسواق وساحات الاطفال ) يواجهون كل ذلك بلا خوف في حين ان العالم يعيش في حالة استنفار ورعب .
هذه الشجاعة التي يتحدث عنها زميلي الهولندي هي ليست وليدة اليوم ,
بل هي نتاج تجربة حياة وصراع وتحد وحب ,
وهي مرتبطة بنبل وشهامة وكرامة وتصميم العراقيين على صناعة الحياة والنهوض من قيامة الرماد ,
مثل طائر العنقاء .
وهي ليست شجاعة بمقاييس الاستعراض والشكل ,
هذا الصحفي يحاول قراءة المشهدين بطريقة بسيطة لكنه ركن على جنب سلوك وشخصية الانسان العراقي الذي يحاول البعض وبكل الطرق المباشرة وغير المباشرة النيل منه ,
ومن كرامتة واغتياله بوسائل مختلفة وقد بدأت هذه العملية منذ دهر حينما اسسوا لمدرسة ومنظومة صدام الاولى وهي منظومة قمعية بكل المعايير ممثلة بتجربة الامن والمخابرات والشرطة والاعلام .
وبعد سقوط الطاغية جند اخوتنا من الجيران والعربان جحوشا مجندة وتبرعوا باموالهم واعلامهم وجندوا الاعلامين والصحفيين والكتاب ومن خلال قنوات وصحف مدفوعة الاجر للنيل من التجربة العراقية التي مثلت مفصل التحولات الكبيرة في المنطقة وبدأت الهجمة علينا من كل صوب وحدب والعراقي اعزل في هذه المواجهة ورغم هذه الحشود التي تكالبت علينا بطريقة ( ولية الغمان ) والغلمان والطليان والطراطير والعصابات والجواسيس , واللصوص والمغنيات والمؤخرات المكشوفة ,
والمقاولين والتجار واصحاب صفقات الغرف السرية ,
ورغم كل المهالك والصعوبات والمخاطر ,
لكن العراقيين كسروا كل ذلك وتسلحوا بعفويتهم وبساطتهم وحريتم وصبرهم على البلوى ,
وبراءتهم الانسانية بكل صفائها
واحتسابهم كل ذلك في عين العراق التي لا تنام .
معركتنا الان ليست للذي مضى فحسب وانما لماهو قادم واتٍ
( الغمان معناها من نبت الشعر على جبينه )