riadh324٤

قطرة حبر

 

رياض الفرطوسي 

 

 

 

 


اللغة بين خطاب اللسان وارهاب الانسان PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رياض الفرطوسي   
الثلاثاء, 08 تشرين2/نوفمبر 2016 21:03

هل يمكننا اعتبار الجهل لغة وعدم دراية وافة تفتك بالمجتمع وانعكاسا سلبيا لشخصية الفرد ام يعتبر معرفة مضادة ومفرطة بالضحالة تقوم على فرضية غلق كل الافاق والرؤى امام الاخر بشكل يقيني مطلق .
باعتبار ان اللغة وظيفة من وظائف التواصل والاتصال عبر التاريخ بين الاجيال والامم والمجتمعات وقد كان في سياقاتها حالات تموضع مختلفة . ممكن ان تشكل اللغة افكار ورؤى للدفاع عن الحياة والحرية والمساواة والقانون فهي عنصر متعدد الالوان ويمكنها ان تكون او تشكل خطاب ( ارهاب ) وعنف وذهنية تحريك وتحريم وتهديد او اقصاء او صناعة اوهام ويقينيات متوارثة وتؤرخ لكتابات ورموز وشخصيات مزيفة وتافهة وتصنع ابطالا وهميين وفارغين , ولا يمكن ان نستبعد اللغة من الخطاب السياسي حين تتحول الى وسيلة دعاية وتسويق وتسقيط وتبرير وتأثيم ووصم للخصوم بمعنى انها تقوم بوظيفة تبرير حسب ذهنية ووجهة نظر السياسي وهي تحقق فراغ نفسي وعقلي واحيانا تقوم بتشويه الاخر من اجل السيطرة عليه .
لكن اللغة في الخطاب الثقافي تختلف ففي الخطاب السياسي تعتمد على طريقة التشفير والتعويم بدلالات قد تكون احيانا فارغة من مدلولاتها من كذب ورياء وتلفيق وشعوذة وتسويق وادغام ولبس ولف ودوران وتلاعب بطريقة ماكره . في لغة الخطاب الثقافي لا تتمتع بمساحة كبيرة من المناورة لانها تعتمد وسيلة معرفية اكثر رصانة لانها لا تستند على التبرير عادة وهي لغة مسؤولة عن اي فعل او نشاط فردي .
وعليه تستودع اللغة في مكنوناتها اوهاما كثيرة وحقائق كثيرة ايضا , وقد يصبح الانسان اسيرا لهذه اللغة على مستوى ايمانه بها وبما تشكل له من تصورات وعقائد بدون اي فحص او مراجعة او تقييم فحصار اللغة هو شكل من اشكال الشراك النفسية لانها تقوم على غلق كل منافذ الحياة من تصورات واحتمالات فقد جرت العادة على ان لا يتم فحص اللغة من ما يمكن ان يتشكل بها من علائق .
كانت ولاتزال اللغة تشكل محور للاختلاف والنقد والتحليل على مستوى سياسي واجتماعي وفكري وانساني ويمكن للغة ان تتحول الى وسيلة للقهر والقمع والاقصاء .
من اهم وظائف اللغة في السياسة هو سياق ايصال الرسائل او الاتصال مع الجماهير , لكن في واقعنا السياسي تحولت لغة بعض الساسة الى نوع من الوهم والادانة والاقصاء بمعنى طرح المفهوم الفردي الذي يتعارض مع الرؤية الجماعية لخطاب ( القطيع ) بعبارة اخرى ( لو اني لو انت ) او ( انا وفقط انا )
وبطبيعة الحال لا يمكن سلخ اللغة عن المجتمع ( منظومة الشارع ) بمعنى اصح امكانية ان تكون اللغة حرة وبعيدة عن لغة الجماعة ومقدار استقلاليتها عن الانا .
لذلك ممكن ان تتحول اللغة الى سلطة تفرض وصايتها عن طريق الاقناع من خلال شبكة مفاهيم تحقق وتكفل المحافظة على وجودها وقوانينها عبر مؤسسات التشريع المختلفة . وقد تشكل اللغة حالة فصام لاشعوري وسجن للمثقف حينما يقرر ان يتبرع او يتنازل عن لغتة للجاهل من اجل ان يبقى محافظا على كرامتة وعدم تهميشه ونبذه .