riadh324٤

قطرة حبر

 

رياض الفرطوسي 

 

 

 

 


متى يقبض .. الركاع .. PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رياض الفرطوسي   
الثلاثاء, 09 آب/أغسطس 2016 10:57

كلنا يعرف اسلوب وطريقة صناعة السمعة في العراق وكيف يمكن ان تكون سلوكا ارتجاليا مبني على الصداقة والمعرفة والقرابة والرفقة ومواقف مشتركة ومجاملات ودعابة ودعاية على مبدا ( شيلني واشيلك ) .
صناعة السمعة هي افضل الاغطية للفساد والسرقات وكل انواع الاحتيال واللعب والتسويات والمناورات والصفقات وهي سلسلة حلقات مترابطة ..
صناعة السمعة سلوك اجتماعي قديم من خلاله تتشكل الهوية المجتمعية ثقافيا وهي واحدة من معايير شائعة وقديمة للفرد ومحطة حيوية لثقافة ( التغليس ) عن الفساد .
لو سرقت دجاجة في صباك ستظل طول عمرك سارق حتى لو تحولت الى كاهن او قديس او بذلت عمرك شهيدا من اجل الوطن والناس وسوف يطلقون عليك هذا الشهيد سارق الدجاج .
والامر ذاته ينطبق على السمعة الطيبة والنظيفه فلو سعى في بناء او حفر قبر او تصدق بدينار الى يتيم او محتاج . سيظل في ذاكرة الناس نزيها وعفيفا حتى لو تحول الى اخطبوط فساد وحرامي محترف وسيبقى في ذاكرة الناس يطلقون عليه راعي اليتامى والمحرومين ..
هذا البناء السلوكي لا يرحم ابدا من اي سهو او غفله فهو ( لزكة جونسن ) هذه المقبرة الجماعية لا يمكن ان يخرج منها كائن حي لاننا نقبع بين المتخيل والمرتجل ..
ما حصل في جلسة البرلمان اشبه ما يكون بحالة انشطار لكيانات تعرضت الى حالة اهتزاز عنيفة .. والا اين كانت المصدات النفسية والاخلاقية ومصاديق الذات قبل هذا الوقت او قبل هذا الاعلان من قبيل / الضمير / والقيم / والمباديء / ونزاهة اليد واللسان اين كانت غائبة ولماذا كانت مغطاة بشعارات فضفاضة .
اختلاف اللصوص على ما تبقى من الغنائم والسرقات دليل ازمة كبيرة ولكي لا تفتح سجلات اخطر حول النهب وبما ان الناس انشغلت لبعض الوقت بالكهرباء والماء والمجاري والحرارة وانتشار البعوض والرطوبة ظهرت علينا رؤوس تكشف للعلن مزادات جديدة ومباشرة على شكل درامي ومسرحي لكي ينسى الناس ما يحيط بهم من خطر الرعب والتفجيرات وبما ان كل شي قد تغير بحيث ان القساوسة تحولوا الى حرامية وتبدلت الصور والشعارات وترك الناس عراة بلا مستقبل وبلا ضمان صحي او بلا امل وبعد ان هرع الناس الى الشاشات وهم يشاهدون الساسة في البرلمان لا يقشرون البصل وانما يتصارعون فيما بينهم وليس هناك من خاسر سوى الوطن . بعد ان تحول البرلمان ناقلا لتقاليد ثقافة الشوارع الخلفية من سباب وشتائم وتهديدات كما لو اننا في مقهى شعبي او نادي ليلي في اطار صراع قوى المال والمصالح . وانتهى العرض بانطفاء الكهرباء وتوقف المولدة وبقت الصراصر هي بطلة الفيلم . فمتى يقبض الركاع من ديرة عفج ؟