riadh324٤

قطرة حبر

 

رياض الفرطوسي 

 

 

 

 


ولبعض الكلاب حظوظ ! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رياض الفرطوسي   
الإثنين, 01 آب/أغسطس 2016 10:05

اعلن معاون محافظ بغداد قبل ايام عن سعي المحافظة من اجل توفير كل الظروف المناسبة لراحة ( الكلب البوليسي كي ناين ) لافتا الى حرصه على ان لا يتعرض هذا الكائن القادم من وراء البحار والمحيطات لاي اجهاد او تعب واكد على تسهيل مهمتة من خلال تقليص عدد ساعات عمل هذه الكلاب من ستة ساعات يوميا الى ساعتين فقط .
واصبح واضحا تدخل هذه الفصيلة من الكلاب لحل الكثير من النزاعات والخصومات السياسية والايديولوجية حيث تساهم في التدخل السريع لاي اشتباك برلماني او اجتماع حزبي ومستوى كفاءتها في حراسة الامن والتنمية والعدالة والعملية السياسية .
ولا غرابة في ان يبلغ عقود شراء هذا الصنف من الكلاب الى ما يقارب ثلاثمائة مليون دينار عراقي , وحسب مسؤول عراقي صرح اخيرا بان هذا الرفيق له القدرة على اكتشاف الخطر وشمه ولا اعرف لماذا لا يتمتع بعض الساسة بهذه القدرة من شم الخطر وهم يعيشون في تفاصيله ويغطون فيه . ؟ ولا يتمكنون من اكتشاف المخاطر التي تحيق بهم من كل جانب في حين ان الخطر على مبعدة خطوات منهم ..
خطر البيروقراطية
خطر اهمال الكفاءات
خطر المحسوبيات والولاءات العمياء وسيادة ثقافة الابتذال والسطحية
خطر الغيرة والحسد
خطر التسقيط
خطر تغول بعض العائلات على مراكز القرار في بعض الوزارات
خطر الرجل المناسب في المكان غير المناسب
خطر الضغائن وتصفية الحسابات والضرب تحت الحزام في حين البلد يحترق من الارهاب وحرارة الشمس وضعف الطاقة الكهربائية
كيف استطاع هذا الكلب من شم الخطر والابلاغ عنه في الوقت الذي عجزنا نحن عن شم روائح الفساد التي فاحت وانتشرت في كل مكان حتى اصبح هذا الخطر يتحكم بمزاجنا وحياتنا ومستقبلنا وامننا .
يتمتع الرفيق ( كي ناين ) بمكتب امني استراتيجي وله القدرة والقوة والثقة في اداء الواجب على اكمل وجه لذلك جاء حرص الجهات المسؤولة على ان تقدم له افضل وجبات الطعام والعلاج والتدريب النموذجي بدءا من التدليل والتدليك وتوفير اجواء صحية ونفسية سعيدة بما في ذلك نزهات شبه يومية وترفيهية في الحدائق والمتنزهات . طبعا لو توفرت جزء من هذه الامتيازات لبعض العراقيين لساد الامن وتقلص الارهاب ولاصبحت هناك عدالة اجتماعية وتنمية اقتصادية واستقرار سياسي . الكارثة اننا في العراق لا ينقصنا وجود الكلاب .. فاغلب كلابنا عاطلة عن العمل وعاطلة عن اي نشاط اخر سوى التسكع بين براميل القمامة والمزابل والتبول في الطرقات في حين ان الكلب العراقي لا تنقصه مهارات الرفيق كي ناين فيما لو توفرت له ظروف موضوعية كتلك التي يحضى بها الرفيق كي ناين . فالكلاب العراقية لها قدرة فائقة ومميزة في العض والنهش والحيله والنباح اسرع من اي زعيم انقاذ وطني وان هذه الكفاءات اكتسبها من المعاناة والقسوة والتشرد والضيم والفقر ومطاردة اللصوص بعد منتصف الليل او في عز النهار . لكن المعضلة في فهم الرفيق كي ناين فهو لا يستطيع ان يستوعب طريقة تفكير العراقيين لان العراقي بعد مراحل السحل والقتل والترهيب والخطر والخوف والضياع والترويع والصدمات لم يعد قادرا على فهم نفسه ... على الاقل ان الكلب العراقي عاش نفس هذه التفاصيل والمعانات فاصبح جزء من ذاكرتنا الشعبية وقد تعرض لنفس حملات الابادة الجماعية والتصفيات من قبل النظام المباد كما تعرض الناس لتلك الحملات ممن عارض صدام قولا او صمتا لذلك شمله الابتزاز والحرمان والحصار .
لقد تنصلنا عن كلبنا العراقي رفيق حكاياتنا وغدرنا به لصالح الرفيق كي ناين ولا اعرف مشاعر الكلب العراقي وهو يرى الرفيق كي ناين يتمتع بالتدريب والاهتمام ويحصل على وجبات دسمه ومنتظمة من الاكل مثله مثل اي زعيم سياسي .
ما هذا القدر الذي يجعل من كلب بوليسي يحرسنا ويحمينا ..
طيب اذا كان الرفيق كي ناين يحرس الوعي ويرسخ الامن فأين ذهبت كل تلك الكتابات الاستراتيجية والمشاريع الامنية التي كنا نجتمع لساعات من اجل ان نجعلها مشاريع عمل .؟
والاغرب من كل ذلك ان الحارس الذي يهتم بالرفيق كي ناين لا يتمتع بما يتمتع به هذا الكلب من حقوق مدنية في السكن والتعليم والغذاء وكيف سيستطيع هذا الحارس وهو تحت حماية وحراسة الكلب البوليسي من ان يقوم بواجبه ؟ فقد اصبح الكي ناين حارس الامل والمستقبل .
لماذا نترك الكلب العراقي يشعر بالاهانة والاهمال ويتعرض للمطاردة ويقوم بالاحتجاج تغوطا او بولا في الساحات العامة او على جدران المؤسسات الرسمية ؟
يتعرض الان اللصوص الى خطر مشترك وذلك ما جعلهم يتوحدون ويتماسكون فيما بينهم لانهم يشتركون في هوية واحدة لكن في اوقات الاسترخاء وزوال الخطر سيقومون بعض ونهش بعضهم البعض كما تفعل الكلاب في اغلب الاوقات