Facebook
مبدعات عراقيات في الغربة

HNAAKADE
تحقيق فاتن الجابري

الطبيبة والشاعرة هناء القاضي

تسافر مع السياب وتحلم بعودة الطيور المهاجرة

فاتن الجابري

من جبال كردستان ولدت سنابل الشعروأينعت قصائد في مخيلة الطبيبة والشاعرةهناء القاضي ذكريات الطفولة تستحضرها ذاكرتها في روعة القصائد ايام مترعة بالخضرةوجمال الطبيعة حيث عاشت طفولتها في سرجنار والسليمانية لعبت في الطرقات المتعرجة وفي الغابات وحول جداول الماء الرقراقةوهي بهذا تختزن في روحها أكثر من ذكرى لاجمل طفولة أحبت الشعروالادب وغرقت في عوالمه لكنها درست الطب لتحقق حلم والدها في أن يراها طبيبة أصدرت العديد من دواوين الشعر منهاـ كم انت ساذج ـ وسيدي البعيد بجزئين ـ سبع حالات للوردةــ والاميرة والنورس

طفولة سعيدة

الطبيبة هناء القاضي متى بدات كتابة الشعر وهل هناك تأثيرات عائلية في مسار اختيارك لدراسة الطب ؟

-ـــ أنا أنحدر من عائلة تهتم بالفنون ، شقيقتي الكبرى أديبة القاضي رسامة تشكيلية من الرواد ، والبقية لهم مواهبهم في التصميم والرسم والتطريز،وأنا كنت أجيد الرسم ومن ثم توجهت لكتابة النثر في مرحلة دراستي المتوسطة وكنت أحلم مع نفسي ان أكمل دراسة الرسم ، لكني لبيت رغبة والدي رحمه الله بدراسة الطب لأنه كان يحلم بي كطبيبة..طبعا هو لم يجبرني لكنه كان له منزلة خاصة في نفسي وأردت أن أحقق له أمنيته.

في مخيلة كل انسان شريط من ذكرى الطفولة لو أعدت الشريط ماذا تتذكرين الان؟

- ـــ والدي كان موظفا حكوميا وطبيعة عمله كانت تتطلب منه التنقل بين محافظات بغداد

وهكذا عشت أجمل طفولة في سرجنار والسليمانية شمال الوطن ..لعبت فيها مع أخوتي والرفاق في الغابات وركضنا مع جداول الماء..كانت أشبه بالفردوس ، وأتذكر أني كنت أنزوي كثيرا في الطابق العلوي من الدار حيث النوافذ والشرفة تطل على غابة جميلة.أتذكر أعياد نوروز والملابس الجميلة التي ترتديها الفتيات والنسوة

أتذكر دور السينما التي كنا نحضرها برفقة العائلة، طقوس ليلة العيد وأيام رمضان...وأشياء جميلة لاتحصى

هل تذكرين كتابة أول قصيدة ولمن كانت وهل نشرت أم طوتها دفاتر النسيان ؟

ــ - بدأت الكتابة في مرحلة دراستي المتوسطة وكنت أكتب متأثرة مثلا بفيلم سينمائي أو بعد قراءة قصة معينة ، وأحتفظ بكل قصائدي وبعض من محاولاتي في كتابة القصة

ولاتزال ترافقني هذه النصوص ليومنا هذا.أول قصيدة نشرت لي كان في جريدة الراصد وكان الموضوع كله أشبه بالحلم وقد كتبوا عني حينها وأشادوا بموهبتي.

بين الشعر والطب

هل كان الشعر ملاذا من قسوة حياتك العملية وممارستك الطب ومعايشتك لحالات مؤلمة ؟

ـــ أظن أننا حين نكتب لانعرف لماذا نكتب ..لأن هناك شيئا جامحا في داخلنا يريد الخروج للضوء .الكتابة أشبه ماتكون الحرب والهدنة في وقت واحد ، وقد يكتب أحدنا حين يكون حزينا ..أو حين يكون سعيدا أو غاضبا ، الكتابة تأتي بدون استئذان ..هي ضيف جميل يفرض حضوره ..وما علينا إلا أن نقدم له حسن الضيافة.

عملت ايضا كمقدمة برامج تلفزيونية ماذا اضافت لك الكاميرا وكيف تعاملت معها؟

ـــ قدمت في بداية التسعينات برنامج الصحة في تلفزيون العراق، تجربتي مع الكاميرا استمرت حوالي عام ونصف ، ولم أجد صعوبة في تعاملي مع الكاميرا آنذاك .

العمل في التلفزيون ممتع و مرهق في آن واحد ويحتاج لطاقم متخصص يساندك وفي ذلك الوقت كانت الامكانيات محدودة جدا، لكن مع ذلك قدمنا أشياء تثقيفية للمشاهد

سيدي البعيد أعادني الى الكتابة.

ديوانك الشعري الاول سيدي البعيدهل يطرح حالة البعد والاغتراب التي اضحت قدرا للعراقيين ؟

ـــ البعد عن الوطن والأهل تجربة قاسية وكنت أمضي ساعات طويلة من القلق والترقب ،والكتابة حينها كانت الرفيق والونيس للخروج من هذا القلق وهكذا عدت تدريجيا لكتابة الشعر(لأني انقطعت لسنوات طويلة عن الكتابة بسبب انشغالي بحياتي الأسرية والعملية) ، وعليه جاءت كل النصوص ترجمة لحالة التشتت والوحدة بعيدا عن كل شيء أحببته .

اثمرت غربتك في عمان شعرا حيث اصدرت عدة دواوين ورقية والكترونيةماهو رايك لطبع الاديب العراقي لكتبه خارج العراق؟

ــــ نعم أنا أصدرت ديوانين الكترونين هما (سيدي البعيد) بجزئين، وصدر عن ملتقى الصداقة للنشر الألكتروني

وكذلك أصدرت ديوانين ورقيين (سيدي البعيد) و(كم ساذج أنت) عن دار شمس في القاهرة

ونصوص مشتركة مع الرةائي الفلسطيني غريب عسقلاني(الأميرة والنورس) صدر عن دار شمس في القاهرة

و (سبع حالات للوردة) عن دار السندباد في القاهرة

يظل الكتاب الورقي الوثيقة المعتمدة التي توثق العمل المبدع وترصد تطوره الإبداعي، أما عن النشر خارج الوطن فهذا وضع طارئ نرجو أن تعود كل الطيور المهاجرة إلى العراق الحبيب ويشارك الجميع في مشهد واحد وجميل.

ولكن يجب أن نعترف أن النشر في الدول العربية يوفر مساحة واسعة من القراء نستطيع من خلالهم توصيل وجه العراق الجميل إلى الساحات العربية والدولية من ناحية، ونحقق تواصل الكتاب العراقيين في المنافي والوطن، وهذا والحمد لله ما لمسته بعد نشر كتبي في القاهرة.

الكتاب الالكتروني

في الفترة الاخيرة انتشرت ظاهرة الكتاب الالكتروني فهل هي البديل عن الكتاب الورقي وهل أضافت لتجربتك الشعرية ووسعت انتشارك؟؟

ـــ النشر الالكتروني وإن كان أكثر انتشارا إلا أن قواعده لم تضبط بعد، ولم توضع القوانين المنظمة له، ونجد هناك كثيرا من المواد التي لا تتحقق فيها الحدود الدنيا للإبداع المقبول، ولذلك لا اعتقد انه الوسيلة البديلة للكتاب الورقي في العالم العربي ولكن ولظروف النشر الورقي والتي غالبا تكون على نفقة المؤلف، يمكن اللجوء للنشر الإلكتروني كمرحلة أولى لتوفير المادة لأكبر مساحة من القراء حتى تتوفر الظروف الملائمة للنشر الورقي بإمكانيات المؤلف أو من خلال المؤسسات الداعمة وهذا في تقديري احد أزمات المبدعين في العالم العربي، لأن الثقافة لا تأخذ حقها على أجندات الحكومات العربية.

تجربتي بالكتابة المشتركة فريدة

صدرت لك عدة اعمال مشتركة مع الاديب الفلسطيني غريب عسقلاني ،ماهو تقييمك لمثل هذه المبادرات هل تصب في كفة الارتقاء والتعريف بين الادباء من مختلف الدول العربية؟؟

ــــ كانت الكتابة المشتركة، مع الروائي والقاص الفلسطيني غريب عسقلاني فرصة نادرة حيث جمع بيننا مناخ الغربة عن الوطن والشوق للعودة إلى عالمنا الأول ولذلك جاءت الكتابة لونا جديدا لفتت أنظار الكثير من القراء والنقاد،هي تجربة فريدة تقوم على كيمياء مشتركة أساسها معاناة الفقد والغياب والحلم بالعودة.

وقد نشرنا كتابنا الأول الأميرة والنورس في العام 2009 وكتابنا الثاني سبع حالات للوردة في العام 2010 ونحن نعتبر أن ما قدمناه مغامرة ايجابية وجميلة فتحت الباب لكتابة جديدة تتجاور فيها فنون الكتابة لتقدم كيانا إبداعيا خاصا

وأعتقد أن هذه التجربة تمكن من التواصل بين المبدعين في الأقطار العربية, وتعمل على تفعيل هموم القضايا المشتركة لأن العالم العربي يعاني من نفس المشاكل مع اختلاف التفاصيل.

هل لديك انطباعات عن حركة النقد داخل العراق الان؟

ـــ من خلال متابعاتي لما يكتب في المواقع الإلكترونية وما يتوفر لي من الصحافة الورقية، اعتقد أن هنا جهودا جادة لعودة حركة نقدية جادة في العراق, وأتمنى أن تتاح الظروف الملائمة للتواصل حتى يستطيع الناقد تكوين نظرة اكثر شمولية تمكنه من الإحاطة بالمشهد بقدر الإمكان.

واديب المنافي هل أخذ حقه من وسائل النشر العراقية أم بقي انتشاره حصرا على المواقع الالكترونية ؟

ـــ اعتقد أن أديب المنافي ما زال غائبا عن النشر الورقي العراقي باستثناء بعض ـ الأسماء، أما من تبلورت مواهبهم وظهر نتاجهم في المنفى فما زالوا في المواقع الإلكترونية ينتظرون فرصة الوصول ورقيا إلى القارئ في الوطن ونتمنى أن تتوفر لنا فرصة إعادة طبع كتبنا في العراق الحبيب .

أنا والسياب

لديك سلسلة جميلة من القصائد أنا والسياب هل تلهمك عظمة الشاعر الكبير لكتابة هذه القصائد الموشاة بالجواهر الحسيةوالصور البلاغية العميقة ؟ــ

ــــ هذا الشاعر العملاق يؤثر فيّ بشكل غريب..ورغما عني أذهب لعالم نصوصه ، وبصراحة أجده أروع شاعر في الوجود برقته ورومانسيته، كلماته تنطق لهذا اليوم وكأنه ليس بغائب عن هذه الدنيا..كلما قرأت له كلما تعلمت أكثر

من حياته ومرضه وألمه..كان مكافحا كبير لم تشعر روحه ولا قلمه باليأس رغم أنه ترجم اليأس في أكثر من نص لكن بالنسبة لي من يظل يواظب على الحب والكتابة بهذا الشكل أنسان عظيم حتما

وماكتبت في سلسلة أنا والسياب كان عبارة عن تناص مع نصوصه الرائعه ،أحاوره بنفس كلماته أحيانا وتارة أتداخل مع سطوره

الفكرة كلها أشبه بالجنون ..لكني أشعر بالسعادة كلما وقفت في حضرة هذا العملاق.

بعد اعوام الغربة هل يراودك الحنين للعودة الى العراق لتواصلي عملك في مجالك الطب وكتابة الشعر ؟

ــ العراق صورة لا تفارق العين والروح.. والعودة لابد منها .

أحلام كثيرة تراودني ومشاريع كلها تبقى معلقة لأن الحياة علمتني ان لاشيء مضمون فيها ، نخطط لشيء والله يقدر شيء آخر .