Facebook
ابوحالوب سفير العراق الدائم في مقهى الروضة

abo7aloob
سفير في مقهى ........................ الذين شاهدوا الفيلم التسجيلي الذي عرض على قبل فترة على شاشة قناة الجزيرة يتذكرون ذلك الشخص الذي يجلس على كرسيّه في مقهى الروضة بدمشق منذ أكثر من ربع قرن، فهو لا يغادر مكانه إلا في حالات عصيّة عليه.. يأتي إلى المقهى وبطقوس محسوبة قبل الثامنة صباحا ليجلس على عرشه في القاعة المغلقة، وعندما تحين الساعة الرابعة إلا ربع عصرا يغادر عشّه إلى المطعم الصحي ليتناول_ التمن والمرق_ ليعود بعدها إلى ركن آخر صيفي في الهواء الطلق ملاصق تماما للحائط ، إنه وبصريح العبارة: أبو حالوب، الذي أسميه تندّرا أبا ناكوط.... أبو حالوب ظهر على قناة الجزيرة في فيلم تسجيلي أخرجه المخرج العراقي باسم قهّار وتحت عنوان: سفير في مقهى، أما قصة السفير فهي معروفة لدى المثقفين والفنانين العراقيين المتواجدين في دمشق، فكلّ فنان أو مثقف يأتي من بغداد لا بدّ أن يمرّ من طاولة أبي حالوب، فالقادمون من بغداد أو من الخارج يعرفهم السفير جيدا، لكنه في بعض الأحيان ينهض من كرسيّه وبطريقة درامية ليدقّق في القادمين الجدد وهم كثر، فيتوهّم في الوجوه ليعود إلى كرسيّه نادما لأن توقعاته فشلت بسبب اللهجة التي يتحدثون بها والتي تطيح بأبي حالوب في أول جولة من المنازلة.. لم أكن أعرف أبا حالوب شخصيا لكنني سمعت عنه من خلال أصدقائنا الذين يعودون إلى بغداد ، حيث يتحدّثون ويتندّرون عن هذا الكائن الحالوبي، فهو يتمسك بطقوس تجبره على المكوث في مكانه فلا يغادر المقهى إلا في الساعة العاشرة وعشر دقائق ليلا ولو كان بإمكانه لأغلق المقهى في تلك الساعة.. أبو حالوب ركن مهم وإستراتيجي في مقهى الروضة الذي يضجّ بالمبدعين العراقيين والسوريين حتى أنني شاهدته مرة محاطا بالصبايا السوريات فلم أستغرب لأنه أصبح شخصية معروفة ومشهورة بعد عرض فيلمه على الشاشة ، ولو قدّر لهذا الكائن الأسطوري أن يكون سفيرا للعراقيين في سوريا لأدّى مهماته بشكل يريح أعصاب الكثير من اللاجئين والمهجرين العراقيين، فهو لا يمتلك سوى ذلك الكرسي المحنّط والمحاط بأجناس متعددة وألوان مختلفة من العراقيين المنفيين قسرا، وأعتقد بل وأجزم بأن أبا حالوب هو الوحيد القادر على إنجاز معاملات أبناء الرافدين على العكس من السفارة الحقيقية التي لا يستطيع العراقيون الوصول إليها بسهولة، لذا أدعو الحكومة العراقية أن تؤسّس سفارة يكون مقرها مقهى الروضة ويعتلي عرشها_ أبو حالوب_....