Facebook
عراقيو سوريا بين الانتظار والشكوى

صار من المألوف لسكان ضواحي العاصمة السورية دمشق أن يشاهدوا سيارات تحمل لوحات معدنية عراقية في الشوارع• فعدد كبير من اللاجئين العراقيين في سوريا يعيش في حي ''السيدة زينب''، حيث الايجارات معقولة نسبيا• ويشق على هؤلاء العراقيين، الذين تراودهم مشاعر الحنين إلى الوطن كسب لقمة عيش في سوريا حيث كانت الأسعار مرتفعة بالفعل قبل تدفقهم بأعداد كبيرة على سوريا، وذلك بحسب محللين سوريين• وصل عبد الخالق (47 عاما) إلى سوريا أكتوبر الماضي مع زوجته وطفليه• وقال ''كنت أعيش في ديالى التي صارت مرتعا لعنف طائفي الذي لا يهدأ وقضى عدد كبير من أصدقائي وأقاربي نحبهم فيه''• وأوضح أنه كان يمتلك محلا لبيع الادوات المكتبية في وهو الان بائع متجول يجلس على الرصيف ليبيع السلع الرخيصة لقاء دراهم معدودة لا تكفي لتلبية احتياجات المعيشة • ولكي يغطي نفقاته فإنه يعيش على نقود يحولها له أقاربه في كندا ودول الخليج• ولا يجد محمد (49 عاما) الذي كان يمتلك مرآبا في بغداد وظيفة في سوريا اليوم• وقال ''اعتمد على الاموال القليلة التي يرسلها أقاربي في العراق''• وذكر أنه فر من العراق وترك زوجته وابنه الطفل في بغداد لأن حياته أصبحت في خطر فقد كان ينتمي إلى ''حزب البعث'' الحاكم سابقا والمنحل حاليا• وقال ''كم أتوق لرؤية زوجتي وابني لكنني لو عدت سأقتل وقد قتل ولدا شقيقي بالفعل في العراق''• ثمة عراقي آخر هو رجل أعمال عمره 61 عاما يدير مكتبا لنقل العراقيين عبر الحدود لتجديد إقامتهم وهو عمل صار مربحا تماما لعدد كبير من العراقيين والسوريين على حد سواء بعدما أصدرت الحكومة السورية مرسوما يقصر الاقامة المتصلة في البلاد على 3 أشهر• وهكذا فإن أي عراقي يريد البقاء لمدة أطول، عليه أن يغادر البلاد ثم يعود في اجراء دفع الحكومة العراقية إلى اتهام سوريا بأنها تصعب على اللاجئين البقاء فيها• بيد أن هذا العراقي يتهم المجتمع الدولي بالتقاعس عن مساعدة العراقيين داخل العراق• وقد أدى العنف المتفاقم في العراق إلى أكبر أزمة لاجئين في الشرق الأوسط منذ نكبة فلسطين عام •1948 وتقدِّر مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين أن 50 ألف عراقي يفرون من وجه العنف في بلادهم كل شهر ويعبر نحو 10 آلاف منهم الحدود إلى سوريا كل شهر• وتتراوح رسوم الانتقال إلى هناك مابين بين 16 و25 دولارا أميركيا• وتقدر الحكومة السورية أعداد اللاجئين العراقيين في البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 4ر1 مليون شخص مما زاد تعداد السكان في سوريا بنسبة 7% على الأقل•وبينما يعتبر سياسيون سوريون العراقيين إخوة أشقاء ويرحبون بوجودهم، فإن محللين يعتقدون أن للقادمين الجدد تأثيرا سلبيا على البلاد على أكثر من مستوى• ويقول عضو مجلس الشعب السوري (البرلمان) جورج جبور: إن العراقيين يشكلون عبئا على الاقتصاد السوري، لكن يتعين أن تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية عن هذا الوضع، فهي تنفق مليارات الدولارات على الحرب ولا تنفق سوى القليل على الأعمال الانسانية• وعلى المستوى الاجتماعي يقول رئيس ''مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية في سوريا'' عماد فوزي الشعيبي: إن العراقيين جلبوا معهم جرائم لم تعرفها سوريا من قبل مثل الاختطاف والابتزاز والاغتصاب والدعارة وأوجدوا فجوة بين العرض والطلب في السلع الأساسية مما أدى إلى ارتفاع قيمة العقارات وزيادة الايجارات ثلاثة أضعاف• واستطرد قائلا: إن العراقي الفقير أغني من المواطن السوري متوسط الحال لأن العراقيين يستطيعون دفع ثمن أعلى للسلع الأساسية الامر الذي أدى لزيادة الاسعار على السوريين•