Facebook
اسباب نشاة الارهاب في العراق
الكاتب: علي جاسم   
الخميس, 14 تشرين2/نوفمبر 2013 18:49

 

 

erhab
قبل الحديث عن مصادرتمويل الارهاب في العراق لابد من التعرف على نشاة الارهاب في العالم من ثم بروزه كظاهرة استثنائية عصفت المجتمع العراقي وحولته الى مجتمع مفكك ممزق غير قادر على النهوض بشكل يتناسب مع امكانياته وقدراته المادية والبشرية.., انتشرت بشكل واسع وكبير خلال الاربعة سنوات الماضية ،ومازالت الى الان تمارس شتى انواع القتل الاجرامي والارهابي الذي يحصد يومياًمئات القتلى من العراقيين الابرياء دون تميز بين ديانة اوقومية اوطائفة .
ولواخذنا التعريفات التي تناولت الارهاب في العالم لوجدنا انه ليس هناك تعريف ثابت للارهاب لان مايعتبر ارهاباً هنا يعتبر مقاومة هناك بمعنى ان كل شخص ينظر الى الارهاب بمايتناسب ويسنجم مع طبيعة تواجهاته وتطلعاته وبما يخدم مصالحه الضيقة الخاصة.. فقتل مئات العراقيين يومياً من وجهة نظر دول المنطقة هو مقاومة لاخراج المحتل من العراق وحتى لوكان نتيجة هذه المقاومة القائمة على تفخيخ العجلات وزرع العبوات الناسفة في الشوارع قتل الاطفال والنساء ، في حين نجد اعمال مماثلة تنفذ في دول اخرى تعتبر هذه الممارسات اعمالاً ارهابية واجرامية .
وهذا التناقض في الرؤى يضعنا امام صعوبة التميز بين الارهاب والمقاومة ويجعل من الاستحالة وضع تعريف ثابت للارهاب الذي نشئ منذ قديم الزمان نتيجة الصراعات الفكرية والعقائدية بين المتشددين من الملل والطوائف والامم .
استند الارهاب في بداية نشاته على الاعمال الفردية التي تكاد لاتتعدى عمليات القتل والاغتيال فقد دخلت عملية اغتيال الامبراطور "يوليوس قيصر"عام 44"ق.م" ضمن الاعمال الارهابية التي تنطبق على اغتيال رئيس الدولة او رئيس الوزراء في المفهوم الحديث ،ثم توسعت الاعمال الارهابية وتطورت بسبب زيادة حجم الصراعات الدولية وتعدد الايدولوجيات المذهبية والقومية لتأخذ شكل اعمال ارهابية جماعية تمارس اعمالها بشكل منظم ومدروس وتعتمد على الخطط والادوات التقنية الحديثة وكانت حركة"السيكارى"اول حركة ارهابية ظهرت في التاريخ وهي حركة يهودية نشات في عهد الحكم الروماني في القدس مابين "66_73"ق.م.
وتميزت الحركات السياسية والدينية التي تتاخذ من الاعمال الارهابية وسيلة لتنفيذ اهدافها وبرامجها باستخدام وسائل غير تقليدية للقتل والبطش ابتدأت باستخدام سيوف قصيرة تخبى تحت عبائاتهم لينفذوا عملياتهم في وضح النهار اثناء الاحتفالات العامة ،وتطورت وسائل وادوات الارهاب لتصل الى استخدام المواد شديدة الانفجار والاسلحة الكيمياوية المتطورة والاسلحة الحديثة وبما يحقق خسائر اكبر بين الناس.
ومع ازدياد الصراعات بين القوى الدولية اثناء الحرب الباردة بدات فكرت الارهاب تتبلور وتزداد مساحة حضورها على المسرح الدولي خصوصاً بعد دخول القوات السوفيتية الى افغانستان عام 1973 والذي ادى الى ظهور حركات جهادية مدعومة امريكياً لمحاربة السوفيت ، وبعد خروج السوفيت من افغانستان بدأ الارهاب يتحول الى احدى الركائز الدولية التي يمكن ان تؤثر على التوازنات السياسية في العالم بعد ان اصبح الارهاب بديلاً عن الحروب التلقيدية.
وبعد دخول القوات الامريكية الى العراق للاطاحة بنظام البعث اصبح العراق اكبر ساحة لتفريخ الارهاب وتحولت ساحاته وشوارعه الى مسرحاً للعمليات الارهابية التي اخفت كل معالم الحياة الجميلة بهذا البلد بسبب الفراغ السياسي والامني الذي تركته القوات الامريكي والذي جعل الاف الاطنان من الاسلحة بيد عامة الناس خصوصاً بعد ان تركت الحدود العراقية مفتوحة لكافة الجماعات والمنظمات الارهابية ومن مختلف الجنسيات التي وجدت فرصتها لتصفية حساباتها مع الولايات المتحدة الامريكية ، ولعبت دول المنطقة دورا كبير في جلب الارهاب الى العراق من خلال تسهيل دخوله عبر اراضيها وتبرير اعماله الاجرامية على انها اعمال بطولية تستهدف المحتل واخذت تشجع القتل الطائفي الذي يهدف الى شق وحدة الصف العراقي ..وساهمت دول المنطقة بصورة مباشرة في عمليات تمويل الارهاب في العراق فانها في الوقت الذي تمتنع فيه عن مساعدة الشعب العراقي وتقاطع حكومته الوطنية المنتخبة بل وتشجع على اسقاطها وافشالها نجد انها تتعاون بشكل كبير مع الجماعات المسلحة التي تستهدف العلماء واساتذة الجامعات والصحفيين ورجال الامن من الشرطة والجيش العراقي ، وحرصت دول المنطقة على توفير كافة المستلزمات المادية واللوجستية للارهابيين وتبنت عملية تدريبهم داخل وخارج العراق وبالتحالف مع بقايا النظام البعثي واجهزته المخابراتية الوحشية .
تشير بعض المصادر بان احدى الدول الجوار خصصت ميزانية كاملة تقدر بملياري دولار سنوياً لدعم القاعدة في العراق فضلاً عن اسنادهم بفتاوى القتل والتكفير الاجرامية .
ان التمويل الذي تحصل عليه الجماعات الارهابية والمبالغ الكبيرة المخصصة وحدها وراء استمرار الارهابيين في عمليات القتل اليومية العشوائية فالجهدالعسكري الذي تبذله الحكومة العراقية مدعوماً بالقوات متعددة الجنسيات مازال عاجزاًعن وضع حد للارهاب وهذا يدلل على قوة الدعم الذي يحصل عليه الارهابيين .
ثمة مصادر اخرى لتميول الارهاب في العراق غير الدعم الخارجي يكمن في الدعم المقدم من بعض الجهات العراقية التي مازال حنينها على النظام الدكتاتوري قائماً لانه كان يمنحهم قوة التسلط على العراقيين وهؤلاء يسعون عبر دعم الارهاب الى زعزعة الوضع الامني واضعاف الحكومة من اجل تحقيق اهدافهم الاستراتيجية الكامن في اعادة العراق الى عصر الاستبداد والتسلط، ولاتكتفي مثل هكذا جماعت بتميول الارهابيين فحسب انما يعملون على توفير الملاذ الامن لهم من خلال توفير السكن والغذاء ومتلطبات الحياة الاخرى بمايمكنهم من تنفيذ اعمالهم الاجرامية بسهولة.
وهناك مصدر اخر لتمويل اللارهاب يعتمد على التمويل الذاتي فمن اساليب الارهابين لتوفير المبالغ المادية هي اعتمادهم على عمليات الخطف والابتزاز من خلال خطف الاشخاص ومطالبت اهلهم بفدية مالية كبيرة وبعد دفع المال يقومون بقتل الرهينة كتعبير عن الخسة والرذيلة التي تتجسدهم فضلاً عن عمليات سرقت المنازل وبيع اثاثها بعد تهجير ساكنيها .
لقد عمل نظام صدام سنوات طويلة من اجل توفير الارض الخصبة لزرع الارهاب في العراق من خلال جلب المرتزقة من كافة بقاع العالم الى العراق واعطائهم الاموال الكبيرة وفتح الجوامع لهم ممامهد الى تحويل العراق الى اكبر ساحة ارهاب في العالم ، ان التحالف البعثي الوهابي التكفيري الذي عقده صدام مع تنظيم القاعدة هوالذي سهل عمل الارهابين في العراق ووفر لهم مصادر التمويل المتنوعة واسس قاعدة قوية لهم.
لذلك فان على الحكومة العراقية واجهزتها الامنية محاربة مصادر التمويل والقضاء عليها قبل محاربة الارهاب نفسه فمادامت دول المنطقة تساهم في تعزيز الارهاب في العراق فان عملية القضاء على الارهاب ستكون مجهدة بالنسبة للحكومة العراقية والقوات الامريكية التي هي الاخرى كانت سبب في تفاقم ظاهرة الارهاب في العراق نتيجة سياساتها الخاطئ ،التي جعلت العراق ساحة مكشوفة للجميع وعلى الولايات المتحدة الامريكية اذا كانت جادة في القضاء على الارهاب واخراج العراق من عنق الزجاجة ان تستخدم نفوذها وعلاقاتها للضغط على دول المنطقة واجبارهم على وقف تمويل الارهابيين وضبط حدودهم لمنع تسلل المقاتلين عبر اراضيها.

 

دراسات وبحوث استراتيجية