Facebook
خيوط الارهاب الدولي وشبكاته!
الكاتب: الدكتور عبد الحسين شعبان   
الخميس, 14 تشرين2/نوفمبر 2013 18:40

 

 

3bdalhussen
هل باتت خيوط الارهاب الدولي متشابكة الى الحد الذي لا يمكن فكّ عقدها؟ فالألغام والتفجيرات التي تضرب في كل مكان وفي توقيتات واحدة تقريباً، من آسيا الى افريقيا الى اوروبا ليس لها وطن ولا جنسية ولا قومية ولا دين ولا لغة، لكنها تحمل ماركة " القاعدة" المسجلّة، والتي في ظل العولمة تكاد تحتكر السوق!
في الأسابيع القليلة الماضية، كانت تحديّات الارهاب شديدة وحلقاته وثيقة، ففي اسلام أباد اعتصم جماعة من الاسلاميين المتطرفين في لال المسجد (الباكستاني) أي "المسجد الأحمر" التي يقودها الشيخ عبد الرشيد غازي، واصطدموا مع الشرطة التي طوّقت المسجد واقتحمته وقُتل العشرات.
وفي وقت مقارب حدثت انفجارات الجزائر التي استهدفت مبنى حكومي رئيسي، وكان هذا البلد عانى لنحو عشر سنوات من الارهاب والتطرف والعنف، لكنه تمكّن من تطويق ذلك متخذاً خطوات ايجابية على طريق الاستقرار. انفجارات هذا العام والعام الماضي نُسبت الى تنظيم القاعدة في بلدان المغرب العربي. وقد اضطرت المملكة المغربية الى تأجيل زيارة الرئيس الفرنسي ساركوزي بسبب معلومات وصلتها حول استعداد الارهابيين للقيام بعمل ارهابي كبير.
وفي اليمن قُتل 7 سوّاح أجانب (أسبان) في عمل ارهابي، بعد انتهاء أزمة الحدثي مع الحكومة التي ساهمت وساطة قطرية في إيجاد تسوية لها.
وكانت أزمة مخيم نهر البارد في شمال لبنان، قد أبرزت اسم شاكر العبسي قائد " فتح الاسلام"، الذي ظل يتردد كأحد المحترفين "الاسلاميين" المتطرفين، وزاد اصطدام الجيش اللبناني بهم من عمق الأزمة اللبنانية، خصوصاً منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وارتفاع منسوب الاغتيالات والتفجيرات.
في تلك الاجواء ضجّت وسائل الاعلام العالمية بكشف محاولة ارهابية نُسبت الى اسلاميين وعرب متطرفين بينهم أطباء في بريطانيا (لندن) ثم حدثت تفجيرات مطار غلاسكو عشية الذكرى الاولى لتفجيرات الانفاق في لندن (7 تموز/يوليو /2006).
كل ذلك يجري والارهاب في العراق ضرب أطناناً بعيدة المدى، منفلتاً من عقاله على نحو يكاد يعصف بوحدة البلاد ويضعها في طريق اللاعودة، خصوصاً في ظل الاحتراب والتطهير المذهبي والاثني، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. كما يستمر ويتصاعد العنف والارهاب والتطرف في أفغانستان، في حين يتواصل الارهاب الصهيوني المعتّق في فلسطين، متخذّا ذريعة منذ الاقتتال الفلسطيني- الفلسطيني، خصوصاً بعد انقلاب حماس في قطاع غزة وسيطرة فتح على الضفة الغربية وتشكيل حكومة طوارئ فيها، بحيث أصبحنا امام حكومتين ونظامين يفصلهما جدار سميك لعله أسمك من جدار الفصل العنصري الذي أدانت انشائه محكمة العدل الدولية.
هل ساهمت محطة 11 أيلول (سبتمبر) الارهابية الاجرامية، والتي انطلقت بعدها الحملة الدولية لمكافحة الارهاب الدولي في استنساخ "نموذج" الارهاب أو تعممه في ظل العولمة؟ فقد استخدم اسم الدين باعتباره أحد مكوّنات تلك " التقليعة" من آسيا وأفريقيا وصولاً الى اوروبا، بحيث يختلط الارهاب والعنف الأعمى بالمقاومة المشروعة.
يمكن القول ان الارهابيين والمتطرفين هم من قماشة واحدة، وإنْ اختلفت ألوانهم وأديانهم ولغاتهم وجنسياتهم وأوطانهم، وسواءً كانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهود، أفراداً أو شبكات ارهابية الى شركات أمنية ومرتزقة وقوات حكومية أو دولية، ولكن كلّ يمارس الارهاب على طريقته ولمصلحته وأهدافه، خصوصاً بترويع السكان المدنيين الأبرياء.
الارهابيون والمتطرفون أعداء الاعتدال والوسطية والتسامح الديني والتعايش الانساني والتفاعل الحضاري والتواصل الثقافي، وهم دعاة استئصال وإلغاء وإقصاء، فهل أصبح الاسلام سلعة يتم المتاجرة بها ووسيلة تضليل يتم بواسطتها اصطياد بعض الشباب وزجهم في العمليات الارهابية؟
وكيف السبيل لرد الاعتبار لقيم الاسلام وتعاليمه السمحاء، التي يتم تشويهها تارة من جانب الاسلامويين الذين يوظفون الاسلام بالضد من تعاليمه وقيمه الانسانية، سواء بإصدار فتاوى أو عبر التأثيم والتحريم والتجريم ومواقف التكفير ضد كل فكر حر، وهو نطلق عليه " الإسلاملوجيا"، وتارة من جانب بعض القوى والدوائر الغربية المتنفذة بإسم " الارهاب" من الاسلام وهو ما ندعوه بالاسلامفوبيا!؟

هل نفع الحل العسكري الامريكي في اجتثاث الارهاب وتجفيف منابعه أم أن التيار الارهابي المتطرف آخذ بالانتشار!؟ الامر الذي يتطلب إعادة النظر والتفكير بجوهر اشكالية الارهاب محلياً ودولياً وبخاصة أسبابه وجذوره الاقتصادية والاجتماعية والسياسية!
وعلى صعيد العالم العربي والاسلامي، فإن معالجة مشكلات الفقر والأمية والتخلّف وتقليص الفوارق والتوزيع العادل للثروة يسهم في تطويق ظاهرة الارهاب، ولا شك ان اطلاق بعض المبادرات بما فيها تفعيل دور النخب الفكرية والثقافية واصلاح الانظمة القانونية والتعليمية والدينية، وتحقيق المساواة والمواطنة الكاملة وتعزيز دور المجتمع المدني كفيل في محاصرة الارهاب وتفكيك شبكاته وتقطيع خيوطه!

 

دراسات وبحوث استراتيجية