Facebook
ظاهرة الارهاب وتأثيرها على العراق
الكاتب: سامية عزيز محمد   
الخميس, 14 تشرين2/نوفمبر 2013 17:32

 

 

ksro
التمهيد:

مصطلح الارهاب برز حديثا في ساحة التداولات الدولية حتى اختلف اغلب الخبراء في القانون الدولي على تعريفه، اذ لم يتم تحديد مفهوم واضح وصريح معتمد من قبل الامم المتحدة حول ظاهرة الارهاب التي اضحت تضرب اغلب بلدان العالم وتفتك شعوبها على مختلف اديانهم واصولهم واعراقهم. وللارهاب اشكال متعددة منها الارهاب الحكومي ضد الاشخاص او المجموعات ومنها الارهاب الذي تمارسه الجماعات المسلحة ضد المدنيين الابرياء. ولقد برز الارهاب بشكله الحقيقي في العراق في اواسط عام 1959م. نتيجة لتدخل الدول الاقليمية في الشأن العراقي.

وامتاز الارهاب بالقسوة واستخدام العنف خلال الحكم البعثي للعراق، وتمثل في عمليات القتل والاغتصاب والتهجير القسري والترحيل والانفال واستخدام السلاح الكيمياوي المحظور دوليا والمقابر الجماعية والابادة العرقية لابناء العراق بعد سقوط نظام الزعيم الكريم قاسم ومجيء البعثيين للحكم. واستمر هذا الارهاب الحكومي ضد الشعب الى ان سقط النظام، حيث تغير نوع واسلوب الارهاب الى ارهاب الجماعات المسلحة، ولعل اخطرها واشدها وطأة تلك المتمثلة بالتدهور المريع في الوضع الامني وغياب الاستقرار وانعدام الخدمات الاساسية مثل الكهرباء والماء والوقود وهي مصاعب عسيرة لم تعد خافية عن احد، وباتت تهدد الحياة العامة والخاصة للمواطنين وتنذر بمزيد من المتاعب والمعاناة.

انواع الارهاب في العراق:

1. الارهاب العقائدي والطائفي: وهو يمارس ضد المخالفين في الفكر والعقيدة والدين والمذهب.

2. الارهاب العنصري: الذي كان مارسه النظام المباد في العراق او المنظمات والفئات العنصرية ضد الاعراق الاخرى .

3. الارهاب الاقتصادي ومنه:

أ. مصادرة الدولة العراقية السابقة للممتلكات المنقولة وغير المنقولة لمعارضيها لاسباب عرقية او مذهبية، علاوة على توزيع ثروات العراق حسب ما كان يرتئيه الدكتاتور السابق للعراق.

ب. الحصار الذي فرض على الشعب العراقي، الذي عانى من الفقر والحاجة وكان من الاسباب الرئيسة لانتشار الارهاب.

4. الارهاب الفردي: الذي يقوم به فرد او عدة افراد والهدف منه تحقيق مكاسب شخصية من قبل مدمني المخدرات والعصابات المسلحة ومحترفي جرائم الدعارة والاغتصاب، دون ان يكون له ابعاد اخرى والارهاب الفردي قد يمارس في اطار الدولة او خارجها.

5. الارهاب المستورد: وهو الارهاب المستورد من قبل الجماعات التي تحتسب على النظام السابق وكذلك تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الاخرى.

الاسباب الكامنة وراء بروز الارهاب في العراق بعد سقوط النظام المباد:

1. الاسباب الاجتماعية: نتيجة الممارسات القمعية للدولة العراقية السابقة حدث تراجع في القيم الروحية وبرز الشعور بالظلم واليأس والاحباط والحقد عند البعض مما ادى الى انحراف السلوكيات التي تميل الى العنف والجريمة والارهاب، هذا من جهة ومن جهة اخرى، فان التدهور المعيشي والبطالة يتغذى احدهما على الاخر، ويعملان على دعم ظاهرة الارهاب.

2. الاسباب النفسية: عدم التوازن النفسي المتمثل بالمجرم المجنون والمجرم العصابي وارباب هوس السرقة وهوس الحريق ومحترفي جرائم الدعارة والاغتصاب ومدمني الخمور والمخدرات الذين يعانون من الذهن الكحولي كل هذه الدوافع قد تكون وراء العديد من الاعمال الارهابية التي تمارس ضد الافراد والمجتمع والمؤسسات العامة على حد سواء. فالذي يملك غريزة عدوانية في ذاته يكون اقرب الى العمل الارهابي ولديه الاستعداد للانضمام الى المنظمات الارهابية.

3. الاسباب الاقتصادية: الحرمان الاقتصادي في هذا العصر الذي تعيشه معظم دول العالم ومنها العراق ادى الى تزايد الفوارق الطبقية والبطالة والفقر والقصور في الامكانيات المادية المتاحة لتلبية متطلبات الافراد وحاجاتهم وكذلك الخلل الاقتصادي الذي يعاني منه العراق في الوقت الراهن وازدياد نسبة الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر وعدم قدرة الدولة على استيعاب ظاهرة البطالة وحلها زاد من امكانية انخراط البعض في العصابات الارهابية.

4. الاسباب القومية: بشكل عام، في حال انعدام العدالة الاجتماعية او حرمان بعض القوى، تبرز الدوافع كاسباب في حدوث العنف والارهاب خاصة اذا كان المجتمع فسيفساء من القوميات والاديان والطوائف ولم تنعم بالديمقراطية، اما فيما يخص العراق فان فئة معينة من القومية العربية قد تسلطت على باقي القوميات وحتى العربية منها والتي تختلف عنها في الفكر والعقيدة وبعد سقوط النظام الذي كان متمثلا بهذه الفئة بدأت عناصرها باللجوء الى العنف او الى دفع العنف الى داخل العراق من الدول المجاورة، انتقاما لما فقدته من سلطة وامتيازات وحكم دكتاتوري.

5. الاسباب الدينية: قد تعاني شريحة معينة في بعض الدول اضطهادا دينيا داخل المجتمع فتمنع من اقامة شعارها الدينية. او ان نظام الحكم، كما كان في العراق يتبع مذهبا معينا قد يتعاكس مع الطوائف الاخرى الموجودة في الدولة. مثل هذه الامور ادت الى بروز ظاهرة العنف الطائفي الذي يتسم بالارهاب الموجه ضد الطرف الاخر مما ولد الاحقاد بين الطوائف التي يتكون منها المجتمع و ما زلنا نعاني من هذه المعضلة حتى هذه اللحظة.

6. لعل الخطاب السياسي والاعلامي لبعض القوى السياسية يعكس موقفا مزدوجا ويشير الى الكثير من المفارقات التي لا تبرر استمرار مشاركتها في الحكومة بل ان الواقع يثشر لما هو اسوأ من ذلك بانتقال هذا الصراع بين الاطراف المشتركة في الحكم الى الشارع واتخاذه شكلا دمويا وطائفيا مقيتا بواسطة تنظيمات وميليشيات مسلحة تابعة لها.

7. تحول العراق الى ساحة لتصفية الحسابات الناجمة عن الخلافات الدولية.

8. ان الصيغة المعتمدة للتشكيل الحكومي والقائمة على المحاصصة الطائفية والحزبية الضيقة واعتماد نظرية التوازن بين المكونات التي حملت منذ اليوم الاول اسباب الشلل والعجز عن تأدية مهماتها، اذ انها تعتمد نظام عمل غريب لا يوفر تحديد سليم للمؤسسات ويتيح احتمالات الشلل في الاداء الوزاري المشترك فلا رئيس الوزراء يمكنه ان يمارس سلطاته وفق صلاحياته المألوفة في البلدان الاخرى ولا التشكيل الوزاري يستطيع ان يعمل بحرية الا عبر التوافق القسري في اتخاذ القرارات فما اكثر الحالات التي تؤكد قصور الحكومة ورئيسها عن ممارسة مسؤولياتها كما يقتضي الحال. وهي تشكل سببا رئيسيا لشيوع ظاهرة توزع الولاءات داخل الاجهزة التنفيذية واختراقها من جانب قوى مسلحة غير رسمية.

9. الصراع على السلطة واستلام مقاليد الحكم.

10. اعدام الطاغية صدام حسين وكبار رجال النظام السابق وانتقام المستفيدين والمقربين من ذلك النظام، كرد فعل على ذلك لنشر الرعب والدمار والخراب في العراق وعرقلة مسيرته الديمقراطية واظهار ضعف الدولة العراقية في ادارة شؤونها.

11. دور الدول المجاورة لاستمرار ودعم حزب البعث في العراق.

12. الفساد الاداري المنتشر في اجهزة ومؤسسات الدولة، وتفشي ظاهرة الرشوة التي من الممكن ان تدعم بها عمليات الارهاب لدعم الجماعات المسلحة.

آثار الارهاب المعاصر في العراق على الصعيدين المحلي والخارجي :

محليا:

من آثار الارهاب الذي يمارس في الفترة الراهنة في العراق محليا هو:

1. بروز عدم الامن والاستقرار في البلد الذي يمر بمرحلة انتقالية لتطبيق النظام الديمقراطي التعددي الاتحادي.

2. عرقلة خطة الحكومة في تطبيق برامجها الخاصة باستتباب الامن وتقديم الخدمات العامة للشعب ومنها الماء والكهرباء والوقود والخدمات الاخرى.

3. هجرة الاطباء الى خارج البلاد نتيجة لتعرضهم للتهديدات المستمرة والاغتيالات مما ادى الى عرقلة علاج المصابين في العمليات التفجيرية الارهابية.

3. اشاعة الفوضى وحالة الرهبة والخوف لدى المواطنين نتيجة لعمليات الترحيل والتهجير القسري من منطقة الى اخرى داخل العراق.

4. هجرة اكثر من مليوني شخص الى خارج البلاد بالاخص بعد التفجير الاول لمرقدي الامامين العسكريين في سامراء .

5. عرقلة حركة التعليم في البلد نتيجة لاستهداف الجامعات والطلبة واغتيال الاساتذة الجامعيين مما اسفر عنه هجرة اصحاب الكفاءات والعقول العلمية الى الدول الاخرى.

6. عرقلة الحركة السياحية في العراق مما اثر على التطور الاقتصادي في البلد.

7. تلوث البيئة العراقية وشيوع الامراض صعبة العلاج فيها.

8. القاء القبض على بعض الابرياء واعتقالهم وعدم التحقيق معهم لفترات طويلة اثر على حالتهم النفسية والصحية والمادية لعوائلهم.

9. عدم امكانية تعويض المتضررين من العمليات التفجيرية بالشكل الاصولي لكثرة العمليات الارهابية واصابة اعداد هائلة من المواطنين.

10. ارباك الحكومة العراقية في تطبيق خططها الاقتصادية والاستثمارية.

ب . دوليا:

1. ان مقتل واختطاف العديد من افراد القوات متعددة الجنسيات اثر على نفسيات الشعوب التي تنتمي لها تلك القوات واحساسها بعدم الثقة بنجاح وجدوى المشاركة في عملية تحرير العراق.

2. تولد الامن داخل العراق وبأنها تسببت في قتل وجرح عدد كبير من المواطنين العراقيين والاجانب.

3. عرقلة خطط الاستثمار الخاصة بالشركات التابعة للقطاع الخاص والعام في الدول الاجنبية لتطوير العراق.

4. تردد الدول والشركات الاجنبية في المشاركة في برامج اعادة اعمار العراق بسبب قتل واختطاف عدد كبير من العاملين في هذه الشركات وعدم استتباب الامن اللازم لتنفيذ مشاريعها.

5. توجه اكثر من مليوني مواطن عراقي سواء من المحسوبين على النظام السابق او المواطنين المهاجرين نتيجة العمليات الارهابية الى دول الجوار مما ادى الى:

أ. وصول عدد من الاثرياء العراقيين الى بعض دول الجوار، مما ادى الى ارتفاع اسعار ايجارات العقارات السكنية وغير السكنية مما اتعب المواطنين في تلك الدول في امكانية حصولهم على بدل ايجار بسعر مناسب لهم.

ب. وصول عدد من الذين هربوا من بطش الارهابيين الى دول الجوار دون التمكن من نقل اموالهم، مما سبب في خلق حالة مأساوية للوضع المعيشي لهم لدى الدول التي لجأوا اليها والذي ادى الى ظهور اثار سلبية على مجتمعات تلك الدول.

ج. ان المهاجرين من العراق لاسباب امنية يضطرون الى اللجوء الى عصابات لتهريبهم الى الدول الاوربية ودفع مبالغ هائلة مقابل ذلك. مما سيزيد من عدد اللاجئين ومشاكلهم في تلك الدول.

د. انتقال بعض الخلايا القيادية للارهابيين والجماعات الدينية المتشددة الاخرى والحزبية (البعثية) الى دول الجوار مما ادى الى تخوف تلك الحكومات من وصول الارهاب الى دولهم وانتشار الافكار الدينية المتطرفة هناك.

الاستنتاج:

نستنتج مما آنف ذكره ما يلي:

1. ضرورة العمل على اعتماد قانون انتخابي عصري جديد بديلا عن القانون الحالي للقوائم المغلقة يكفل المواطنين امكانية الاختيار الصحيح للنائب وفق المعايير السليمة في النظم البرلمانية الصحيحة.

2. ضرورة التوجه لمعالجة القصور الحاصل في عمل مجلس النواب الحالي.

3. ان الدور المقلق للقوات متعددة الجنسيات في العراق اسهم في خلق المأزق السياسي الراهن والازمات المتلاحقة مما يستدعي ضبط العلاقة مع هذه الجهات على اسس سليمة وتنظيمها وفق اتفاقية امنية تكفل المصالحة الوطنية فالتجربة الماضية قد أبانت العديد من الحسابات والممارسات الخاطئة للقوات الاجنبية نتيجة لقراءة خاطئة للواقع العراقي وخصائصه والتي انعكست في العجز عن توفير الاسباب الضامنة لأمن البلاد واستقرارها وفسحت المجال للتناحرات الطائفية وتعطيل دور الدولة واضعاف هيبتها.

4. اللجوء الى القضاء في حل المنازعات وتطبيق القانون ضمن دولة القانون الحقيقية.

5. عقد مؤتمر دولي لإلزام دول الجوار باتفاقية عدم التدخل في شؤون العراق الداخلية وتعريضها الى عقوبات في حالة ممارستها لأية سياسات تهدد الوضع الامني والاستقرار في العراق.

6. ضرورة السعي للقضاء على ظاهرة الفساد المتفشي في اجهزة ومؤسسات الدولة.

7. ضرورة حل الميليشيات والتنظيمات المسلحة وحصر السلاح في يد الدولة.

8. ضرورة العمل على إرساء مبادئ الديمقراطية ونشر الافكار الانسانية والتسامح وحقوق الانسان.

عضو مجلس النواب العراقي

 

دراسات وبحوث استراتيجية