Facebook
عبد الحسين شعبان يرصد ويدقق
الكاتب: الدکتور عبدالحسین شعبان   
السبت, 19 شباط/فبراير 2011 10:05

المنظمة العربية لحقوق الانسان في تقريرها السنوي: رصد وتدقيق ومراجعة 

 

إعتادت المنظمة العربية لحقوق الانسان إصدار تقريرها السنوي في صيف كل عام منذ أواسط الثمانينيات، وقد صدر تقرير العام 2009-2010 بالعنوان المألوف ذاته وهو " حقوق الانسان في الوطن العربي"، ومن إعداد الباحث والخبير في ميدان حقوق الانسان وأمين عام المنظمة الحالي محسن عوض وبمشاركة نخبة من الباحثين الشباب، بينهم علاء شلبي وآخرين، ولعل تقارير المنظمة إغتنت على مدى ربع القرن الماضي بخبرات مهنية واتسمت بلغة حقوقية، بحيث أصبحت مرجعاً مهماً لرصد حالة حقوق الانسان في الوطن العربي، وزاداً لا يمكن الاستغناء عنه للباحثين والدارسين في هذا المجال، وهو أحد انجازات الحركة العربية لحقوق الانسان.

 

ولعل ما زاد التقرير أهمية هو أنه يصدر من مركز مرموق ومحكّم ومعتمد أكاديمياً، وهو مركز دراسات الوحدة العربية، الذي كان سبّاقاً في تنظيم ندوات وحلقات دراسية- أكاديمية ، حول قضايا الديمقراطية والتنمية والحداثة والمجتمع المدني وحقوق الانسان، وقد رفد المكتبة العربية بنحو ألف مؤلف وكتاب مرجعي طيلة العقود الثلاثة ونيّف الماضية، وهو الأمر الذي يضفي على التقرير صدقية ومكانة علمية.

 

تضمن التقرير ثلاث أقسام، حيث كان القسم الأول كمقدمة تحليلية لأوضاع حقوق الانسان، أما القسم الثاني فتناول حالة حقوق الانسان في 21 بلداً عربياً، وشمل القسم الثالث التحدّيات التنموية والبيئية وأثرها في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وإضافة الى التقديم (التمهيد) الذي كتبه الأمين العام، فقد شمل التقرير ملحقين مهمين: الأول خاص بمواقف البلدان العربية من توقيع وتصديق المواثيق الدولية لحقوق الانسان. أما الثاني فقد عكس مواقف البلدان العربية من توقيع اتفاقيات منظمة العمل الدولية الرئيسة والتصديق عليها، وهو إضافة جديدة ومهمة لتوثيق مواقف الدول العربية. واحتوى التقرير المنشور على فهرسة جديدة من إعداد مركز دراسات الوحدة العربية، الأمر الذي يضفي عليه قيمة بحثية وأكاديمية أيضاً.

وبدأ تقديم الأمين العام بعرض سريع للخيارات والمسارات الخاصة بأوضاع البلدان العربية فيما يتعلق بالتطورات السياسية والقانونية والتحدّيات الخارجية والداخلية، إضافة الى قضايا الاصلاح والديمقراطية والتحديات التنموية والبيئية، ولعل أهم استنتاجاته الأساسية هي أن الانجازات التي تحققت بين تقريرين كانت قليلة، الأمر الذي دعاه الى مطالبة الحكومات بسماع صوت الرأي العام وإعادة النظر بتقييم دورها وتعزيز ثقتها بنفسها.

 

المفارقة المهمة التي يبدأ التقرير بذكرها تتعلق بمسارعة البلدان العربية للانضمام الى الاتفاقيات الدولية والاقليمية الخاصة بمكافحة الارهاب وغسيل الأموال على مدار العقد الأخير، في حين إتّسمت حركتها بالبطء في الانضمام الى المواثيق الدولية لحقوق الانسان، بل أنها شهدت عزوفاً أحياناً عن الانضمام الى الاتفاقيات الأساسية، المطروحة منذ سنوات طويلة، وحتى لو انضّمت فإن خطواتها تمتاز بالحذر المشفوع عادة بالعديد من التحفّظات، الأمر الذي يؤدي الى التملل من الالتزامات التي تعرضها هذه الاتفاقيات أو تؤدي الى إفراغها من محتواها.

 

وباستثناء مثالين فإن البلدان العربية أدارت ظهرها أو لم تتعامل بجدية مع الاتفاقيات الدولية الأساسية. المثالان الايجابيان هما الاول- الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي انضمت اليها جميع الدول العربية باستثناء الصومال. ومن الجدير بالذكر التنويه الى أن الولايات المتحدة هي الاخرى ما تزال ترفض الانضمام الى هذه الاتفاقية المهمة على الرغم من تشدّقها بالدفاع عن حقوق الانسان، لاسيما على صعيد علاقاتها الخارجية، والثاني هو الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز العنصري.

 

وحتى الآن ما تزال 4 بلدان عربية (هي دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وعُمان وقطر) تعزف على الانضمام الى العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويستمر 16 بلداً عربياً بعيداً عن الانضمام الى البروتوكول الاختياري الاول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية و19 بلداً من الانضمام الى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي ذاته، وأعرضت جميع البلدان العربية من الانضمام الى البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والأمر يبدو أكثر وضوحا إزاء الاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين وأسرهم، حيث تمتنع 14 دولة عربية من الانضمام اليها.

 

وبخصوص الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فإن الصومال لم تنضم اليها، وكذلك ما تزال السودان تمتنع عن الانضمام اليها وتستمر تحفظات الكثير من البلدان العربية الموقعة عليها في التحلل من التزاماتها والتي تتعلق بجوهر الاتفاقية ومبادئ المساواة. وما تزال 7 بلدان عربية تتحفظ على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، وعلى الرغم من أن الانضمام العربي الى الاتفاقية (الثامنة) الخاصة بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقات كان إيجابياً الاّ أن الكثير من القوانين والتشريعات بحاجة الى إصدار، وقد أبرمت هذه الاتفاقية العام 2006 ودخلت حيز التنفيذ العام 2008، حيث انضم اليها 13 بلداً وصادق على البروتوكول الاختياري الملحق بها 6 بلدان عربية.

 

لكن المفارقة الأعظم تتبدى عند الحديث عن الميثاق العربي لحقوق الانسان الذي أقرّ في العام 1994 بعد أن ظل ينام ويستيقظ منذ العام 1971 حين شكلت لجنة لإعداده. ولم يحظَ بتصديق أي بلد عربي بما فيها البلدان التي ساهم مندوبوها بإعداده، وعلى الرغم من تجميده فعلياً طيلة 10 سنوات الاّ أن ضغوطاً من المجتمع المدني العربي والدولي، فضلاً عن محاولات بعض الحكومات للتساوق مع التطور الدولي، ساهمت في إعادة النظر باستحقاقه وساهمت لجنة خبراء باعداده الى أن أقرّ العام 2004 في مؤتمر قمة تونس، ثم دخل حيز التنفيذ في 15 آذار (مارس) 2008، لكن الميثاق ما يزال معوّماً من الناحية الفعلية بسبب عقبات بيروقراطية واعتراضات وتحفظات غير جوهرية، في الوقت الذي كانت العديد من الدول المتحفّظة قد وقعت على مواثيق دولية أكثر تحديداً ووضوحاً للحقوق.

 

وإذا كانت هذه خلاصات أساسية للتقرير، فتقارير البلدان تناولت بالتفاصيل الملامح الاساسية لحالة حقوق الانسان في البلدان العربية، لاسيما من خلال المراجعة الدورية الشاملة، وبخاصة في مجلس حقوق الانسان وشملت 3 دول أساسية بالتوصيات هي مصر وقطر والعراق، فيما يتعلق بالتشريعات الوطنية، إضافة الى الحقوق المدنية والسياسية بما فيها حق الحياة والحق بالحرية والأمان الشخصي والحق في المحاكمة العادلة ومعاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين، إضافة الى الحريات العامة مثل حرية التعبير والرأي وحق التنظيم الحزبي والنقابي وتأسيس الجمعيات والحق في التجمع السلمي والحق في المشاركة.

 

وناقش التقرير مناطق الاحتلالات والنزاعات المسلحة فتوقف عند القضية الفلسطينية وتداعيات العدوان الاسرائيلي الشامل على غزة أواخر العام 2008 ومطلع العام 2009 وحصارها المستمر منذ 3 سنوات ومحاولات اسرائيل تهويد القدس وسعيها للتطهير العرقي في الضفة الغربية وغيرها.

 

وبخصوص العراق فقد أشار التقرير انه رغم الاتفاقية الامنية العراقية- الامريكية فإن ذلك لم يمنع القوات الامريكية من شنّ عمليات عسكرية منفردة على الساحة العراقية وسقوط العديد من المدنيين، وفي كل الأحوال ظلّت القرارات المحورية رهناً بالقوات المحتلة. وأشار التقرير الى ملف المعتقلين، وهو الملف الأكثر دسامة، لاسيما بعد بدء انسحاب القوات الامريكية من العراق في 31 آب (أغسطس) وهو انسحاب المرحلة الأولى، الذي من المفترض أن يكتمل حتى نهاية العام 2011 حسب ما جاء بالاتفاقية، ووفقاً لوعود الرئيس أوباما، الاّ أن هذا الملف أخذ يثير قلقاً دولياً كبيراً، خصوصاً بوجود نحو 30 الف معتقلاً وهو ما دعا منظمة العفو الدولية الى إصدار تقرير جديد (مطلع ايلول/ سبتمبر 2010) خصصته لقضايا المعتقلين والمعاملة القاسية التي يتعرضون لها، على الرغم من نفي الحكومة العراقية والقوات الامريكية، ما يتعرّض له المعتقلون، وهي ملاحظة تشترك فيها مع الحكومات السابقة، مثلما هي القاسم المشترك للحكومات العربية عموماً التي تنفي في العادة تعرّض المعتقلين للتعذيب، فضلاً عن تشكيكها بتقارير المنظمات الدولية، ومنها تقارير المنظمة العربية لحقوق الانسان، لكنها في الوقت نفسه تمتنع عن كشف سجلها الخاص بحقوق الانسان.

 

وتوقف التقرير عند بعض العلامات الفارقة في التطور السياسي في السودان والصومال واليمن، وبخصوص السودان تناول الانتخابات البرلمانية التي هي الأولى بعد انتخابات العام 1986 والتداعيات والانتهاكات التي رافقتها، كما ناقش موضوع الاستفتاء بخصوص الجنوب، على الوحدة أو الانفصال والوساطات بشأن دارفور وموضوع المحكمة الجنائية الدولية واتهام الرئيس السوداني.

 

أما حول الصومال فقد تابع التقرير المسار العنف الدموي منذ العام 1989 بشكله القبلي، لاسيما بعد تقويض الدستور والقانون والاخلال بوحدة الصومال، وكذلك بعد الحرب الدولية على الارهاب منذ العام 2001 التي عمقت التدخل الاجنبي، ثم ظاهرة القرصنة التي نشطت منذ العام 2006، والتي أضافت بعداً دولياً جديداً للنزاع الداخلي والدولي، لاسيما ما له علاقة بالملاحة الدولية، الأمر الذي استدعى مجلس الأمن لإصدار قرار في نيسان (ابريل) 2010 حول سبل مكافحة القرصنة.

وحول اليمن تابع التقرير انزلاق الاوضاع في اليمن الى مستوى خطير، خصوصاً الصدامات العسكرية بين الحكومة من جهة والمتمردين الحوثيين من جهة أخرى، ومنذ آب (أغسطس) 2009 شهدت البلاد ما أطلق عليه الحرب السادسة وهي جولة من المعارك المستمرة منذ سنوات، وقد أخذت هذه الجولة تداخلاً حدودياً اقليمياً سعودياً. كما نشط الحراك الجنوبي في محافظات الجنوب، بسبب أوضاع التهميش والتجاهل منذ أحداث صيف 1994 المأسوية، علماً بأن مطالب الحراك الجنوبي حقوقية وتتعلق بمبادئ المساواة والمواطنة. ولعل هذا الأمر تداخل مع نشاطات تنظيمات القاعدة وأعمال الارهاب وغيرها، الأمر الذي استغلته الاوساط الرسمية اليمنية.

 

-2-

إن أوضاع البلدان المعروضة في تقارير قطرية، إضافة الى الخلاصة التحليلية كمقدمة تعكس تأثيراتها على حال حقوق الانسان سواءً العدوان والاحتلال والتداخل الخارجي من جهة، ومن جهة ثانية النزاعات والاحترابات الأهلية وسيادة أشكال مختلفة من العنف والارهاب، فضلاً عن التجاوز الحكومي على حقوق الانسان، الأمر الذي أثّر على التحديات التنموية والبيئية، لاسيما على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهذه تتجلى باستمرار من خلال تداعيات الأزمةالاقتصادية والمالية الكونية وانعكاساتها على البلدان العربية، وقد تجلّت بأزمة دبي وتعززت بالمخاوف من تفاقم النزاعات حول مصادر المياه، لاسيما بعد أزمة المفاوضات بين دول المنبع والمصب في حول نهر النيل، وارتفاع حجم الفجوة الغذائية في الوطن العربي ولم تظهر ارادة سياسية لترجمة قرارات قمة الكويت الاقتصادية العربية، وظل الاحتلال عائقاً أمام توفير فرص التنمية في العراق وفلسطين، ولم يستطع العراق الخروج من شرنقة الفصل السابع وما زال تحت الوصاية الاقتصادية والتعويضات، ويستمر الحصار على غزة وفشلت جهود إعادة الاعمار بسبب الحصار الاسرائيلي وبقيت الأرض الفلسطينية نهباً لمشاريع الاستيطان والمصادرة.

 

ولعل هذه العوامل ساهمت في عدم إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شهدت تراجعاً كبيراً، فمن جهة تحت وطأة اقتصاد منفتح لدرجة الانفلات، فضلاً عن خلل في البنية السياسية والاجتماعية، إضافة الى مظاهر الفساد المالي والاداري والسياسي، لاسيما بالممارسات السلبية والانتهاكات المستمرة من جانب الحكومات!.

 

وأشار التقرير الى المواقع المتدنّية لمؤشرات الشفافية العالمية في البلدان العربية، حيث تستأثر ثلاث بلدان منها هي الأكثر فساداً في العالم، واستمر الميل العام نحو تضييق منافذ محاربة الفساد بدلاً من إتاحة الشفافية، لا من حيث التشريع ولا من حيث الاجراءات العملية، وحتى النموذج الاردني وهو المثال الوحيد، فقد ظلت القيود على حرية تناول المعلومات كثيرة، وتتسم نظم النزاهة في مصر والاردن ولبنان وفلسطين بالضعف العام وفيها ثغر كبيرة.

 

أما العراق فيعدّ واحداً من البلدان العربية القليلة المؤهلة التي كانت يمكنها بمواردها الطبيعية والبشرية الانتقال من مصاف البلدان النامية الى مصاف البلدان المتقدمة، لكن الحصار والاحتلال، وكان يفترض القول والحروب والمغامرات العسكرية والسياسات الخاطئة قادتها الى المربع الأول، وتعاني شرائح واسعة من السكان من انخفاض مستوى المعيشة، بل تعيش دون خط الفقر، مع تراجع مصادر المياه النظيفة وتعاني الخدمات الصحية والتعليمية من نقص حاد، حيث انخفض معدل عمر الفرد من 65 الى 58 عام (قبل ثلاث عقود) وزادت وفيات الأطفال وظهرت أمراض جديدة وقديمة في العراق.

 

لقد أضاء تقرير المنظمة فجوة الغذاء في الوطن العربي في إطار تداعيات أزمة الغذاء الكونية منذ العام 2008، وأبدى أسفه من استفحال ظاهرة الاعتماد على الخارج لاستيراد الغذاء. وبخصوص البيئة فقد أكد التقرير أن على البلدان العربية أن لا تتوان في تنظيم جهودها للحفاظ على بيئة نظيفة، على الرغم من فشل مؤتمر قمة كوبنهاغن حول معالجة مسألة الاحتباس الحراري بسبب مواقف الدول الكبرى ومصالحها الانانية الضيقة.

 

وعرض تقارير كل من الأردن ودولة الامارات والبحرين وتونس والجزائر وجيبوتي والمملكة العربية السعودية والسودان وسوريا والصومال والعراق وسلطنة عمان وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن، ولم يذكر شيئاً عن جزر القمر، الأمر الذي يتطلب أن يسجل التقرير هذا البلد العربي ضمن دائرة تحرّكه، لاسيما وهو جزء من جامعة الدول العربية، وحّبذا لو تمكنّت المنظمة من إرسال وفد الى جزر القمر لدراسة أحوالها من زاوية حقوق الانسان وتقديم دراسة مكثفة عنها لاغناء القارئ العربي، ويمكن أن يساهم مركز دراسات الوحدة العربية بإنجاز هذا المقترح، الذي يمكنه أن يساعد في تعزيز وتعميق علاقة جزر القمر بالوطن العربي.

 

وإذا كان لي أن أتناول أوضاع حقوق الانسان في الوطن العربي وتقرير المنظمة للعام 2009-2010 فبودي أن أشير الى أن الحديث عن قضايا حقوق الانسان وبخاصة في الوطن العربي، هو حديث ذو شجون، فحتى وقت قريب لم يكن هناك حركة عربية معنية بالدفاع عن حقوق الانسان من زاوية مهنية وحقوقية، رغم التطور العالمي في هذا الميدان والذي توّج بصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان العام 1948 والعهدين الدوليين بخصوص الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن الامم المتحدة العام 1966 ودخولهما حيّز التنفيذ في العام 1976 وصدور ما يقارب 100 اتفاقية دولية تشمل قضايا حقوق الانسان المختلفة، لعلّ أهمها الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والاتفاقية الدولية حول المعاقبة على جرائم الفصل العنصري والاتفاقية الدولية حول القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق السياسية للمرأة واتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الدولية والبروتوكول الملحق بها بخصوص وضع اللاجئين وغيرها.

 

واذا كان التنظيم الدولي بشأن حقوق الانسان قد بدأ بتاسيس منظمات وهيئات برزت في بدايات القرن العشرين، حيث تأسست الفيدرالية الدولية FIDH التي تضم الآن نحو 155 منظمة حقوقية من أكثر من 115 بلداً في العام 1922، وتأسست أكبر وأهم منظمة دولية حقوقية وهي منظمة العفو الدولية العام 1961 Amnesty International Organization ثم تبعتها منظمات أخرى مثل منظمة مراقبة حقوق الانسان Human Rights Watch ومنظمة المادة 19 Article ninteen، فإن هذا التنظيم تأخّر كثيراً في وطننا العربي، سواءً على الصعيد الحكومي أو على الصعيد الشعبي أو اللاحكومي، ولم تهتم القوى والفاعليّات السياسية والحزبية بقضايا حقوق الانسان ومؤسسات المجتمع المدني، الاّ من زاويتها السياسية الضيّقة أحياناً، فالحكومات ظلّت تتجاهل الحديث عن انتهاكات حقوق الانسان، وحتى جامعة الدول العربية،التي تأسست في 22 آذار (مارس) عام 1945 قبل قيام الامم المتحدة بأشهر، لم تدرج في جدول أعمالها موضوع حقوق الانسان الاّ في سنوات متأخّرة، وظل ميثاقها يفتقر الى أية إشارة لحقوق الانسان، وكما أشرنا فقد استغرقت فكرة اعداد ميثاق عربي لحقوق الانسان 23 عاماً.

 

وقد أحيل الميثاق كما أشرنا بعد مطالبات عديدة الى لجنة خبراء وأقرته جامعة الدول العربية في العام 2004 بعد تعديلات وتحسينات كثيرة، شارك فيها بعض الخبراء العرب، ويعتبر هذا الميثاق خطوة مهمة ومتقدمة في اطار حركة حقوق الانسان، لكنها لا ترتقي الى السقف الدولي والمعايير الدولية، والمهم الآن هو دفع البلدان العربية للتوقيع والمصادقة على الميثاق الذي دخل حيّز التنفيذ.

 

-3-

وكان ميلاد المنظمة العربية لحقوق الانسان، عام 1983 قد شهد أول تحرّك شعبي (غير حكومي) إتخّذ منحى عربياً وليس قطرياً، لكنه من جهة أخرى استنفر أوساطاً غير قليلة حكومية وغير حكومية، لاسيما من الجماعات المحافظة والمتشددة، الدينية وغيرها، التي سارعت لتطويقه ومحاصرته، مما حدى بنخبة المثقفين التي بادرت لتأسيس المشروع وفي المقدمة منهم المرحوم فتحي رضوان وأديب الجادر وعبد الرحمن اليوسفي والدكتور منذر عينبتاوي ومحمد فائق والدكتور خير الدين حسيب والمرحوم الدكتور أحمد صدقي الدجاني ومنصور الكيخيا، وآخرين الى عقد الاجتماع الاول في ليماسول (قبرص) بعد أن رفضت البلدان العربية جميعها الترخيص بعقده.

 

وقد عقدت المنظمة 7 دورات (مؤتمرات ) للجمعية العمومية في الخرطوم (1987) وفي تونس (1990) وفي القاهرة (1993) وفي الرباط في حزيران (يونيو) (1997) وفي القاهرة (مؤتمرات خلال العشرية الاولى من الألفية الثالثة). وقد ظلت عقبات جدّية تواجه الاعتراف القانوني (De Jure) الكامل بها، في حين كان الاعتراف الواقعي (De Facto) حاصلاً، الى أن تم التوقيع على اتفاقية مقر مع وزارة الخارجية المصرية العام 2000، وبذلك أصبح التعامل مع المنظمة يتم على نحو قانوني باعتبارها منظمة اقليمية دولية.

 

لقد ساهمت المنظمة في تشجيع قيام منظمات قطرية وفي نشر الوعي الحقوقي الذي يساهم التقرير السنوي وحالة الرصد في تعميمه، لكن الكثير من المفاهيم ما زالت تسبح في مياه حركة حقوق الانسان العربية وتحلّق في فضاءاتها، بين ما هو مهني وحقوقي من جهة وبين ما هو سياسي ومصلحي من جهة أخرى، وتضاريس حقوق الانسان على الخارطة الواقعية ما زالت وعرة وغير سالكة نظرياً أو من خلال الممارسة، وهي تستوجب التدقيق في منطلقاتها وأهدافها وهو بحاجة الى إعمال الفكر وإمعان النظر في زواياها المختلفة، فالغذاء وفرص العمل والخدمات الصحية والتعليم والضمانات الاجتماعية لدى المواطنين هي الشغل الشاغل في حين تركّز النخبة على قضايا مثل حرية التعبير وإغلاق صحيفة أو تغييب مفكّر أو سجناء رأي أو إعلان حالة الطوارئ أو إستمرار الاحكام العرفية، ولذلك فالنظر الى حقوق الانسان والوعي بأهميتها والاحساس بها يختلف من رجل الشارع العادي الى أحد أفراد النخبة، وهو يختلف من وجهة نظر الحكومة الى وجهة نظر المعارضات السياسية، وهي تختلف من قيادة هذا الحزب الى قاعدته، الأمر الذي بحاجة الى توازن في التعامل معه واعطائه القدر الكافي من التناسب، وهو ما حاول التقرير الأخير للمنظمة الوقوف عنده على نحو صحيح، خصوصاً فيما يتعلق بالحقوق الجماعية، لاسيما ما يخص حق تقرير المصير، إضافة الى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 

لقد تطورت حركة حقوق الانسان ولم يعدّ الدعاة بضع عشرات كما كانوا حتى وقت قريب، فقد شهدت أعوام نهاية الثمانينيات وما تبعها انعطافاً مهماً، وينشط اليوم عشرات الآلاف في العديد من البلدان العربية وخارجها للدفاع عن قضايا حقوق الانسان بعيداً عن الحكومات من جهة، وبعيداً عن المعارضات السياسية من جهة أخرى، وان كانوا يشتركون مع الاخيرة بالدعوة الى احترام حقوق الانسان واطلاق الحريات ومنع التعذيب وغير ذلك، الاّ انهم يختلفون عنها في الاساليب والأهداف، فمنظمات حقوق الانسان لا تستهدف الوصول الى السلطة ولا تشجّع على القيام بأعمال عنفية وليس لديها ميليشيات مسلحة أو تنظيمات سرية. انها تسعى كلّما كان ذلك ممكناً ومتاحاً ولو بحدّه الادنى لرصد الانتهاكات وإعداد التقارير ومناشدة الحكومات ونشر الوعي الحقوقي وقيم الحوار والتسامح والتعايش وسماع الرأي الآخر واحترام حقوق الاقليّات وغيرها.

وعلى الرغم من ان الحركة العربية لحقوق الانسان حاولت ان تميّز نفسها الاّ ان الحكومات والكثير من الجهات والجماعات السياسية والدينية المتنفذة تعتبر أن مجرّد الحديث عن حقوق الانسان، انما هو " إبتداع غربي " و"إختراع مشبوه" لتحقيق مآرب سياسية، وللاسف الشديد ينسى هؤلاء أو يتناسون ان مفاهيم حقوق الانسان التي تعمقت على مرّ العصور هي نتاج تطوّر الفكر البشري، الذي لا يقتصر على قارّة أو أمة أو شعب أو جماعة، بل هي مزيج التفاعل الحضاري للمفاهيم الانسانية عبر التاريخ، وقد بشّر الاسلام ببعض المفاهيم الخاصة بحقوق الانسان التي كانت مفاهيم متقدمة في حين كانت اوروبا تغرق في الظلام وعهد الاقطاع.

 

-4-

ان بعض الحكومات تتظاهر على النطاق الدولي بالالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الانسان وتوّقع وتصدق على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وذلك بهدف صرف الانظار فعلياً عن حقوق الانسان على المستوى الداخلي ولغرض الاستهلاك المحلي وتجميل الصورة، خصوصاً وان التوقيع على الاتفاقيات الدولية لا يلزمها بمواءمة تشريعاتها الوطنية مع العهود والمواثيق الدولية، أو أنها تمهل نفسها أطول فترة لتسويف هذه القضية والالتفاف عليها. وقد تجسّد هذا الامر على نحو اكثر إلحاحاً في التسعينيات وما بعدها وفي ظل النظام الدولي الجديد، واتساع المطالبة باحترام حقوق الانسان واضطرار بعض البلدان الى مسايرة الموجة العالمية بهذا الخصوص.

وتواجه الحركة العربية لحقوق الانسان ثلاث تحديات رئيسية: التحدي الاول محاولة بعض الحكومات تدجينها أو إحتوائها أو تبهيت لونها وذلك عبر تطويعها أو التأثير على بعض قياداتها، وبالمقابل، وفي الوقت نفسه، فإن بعض مصادر التمويل الدولية، تحاول هي الاخرى جرّ بعض المنظمات الى أجندتها، بعيداً عن الأجندة الوطنية والقومية، بما يؤثر على استقلاليتها وقد نجح هذا التوجه الى حدود غير قليلة، لدرجة أن منظمات عديدة غيّرت من أجندتها، وهو أمر بحاجة الى وقفة للدراسة والتقييم.

 

والتحدي الثاني هو السعي الى دفعها نحو التسييس لكي تكون واجهة سياسية ضيّقة لهذه الجهة أو تلك أو لهذا الحزب أو التيار أو ذاك أو هذه الجماعة الدينية أو المذهبية أو تلك، كما إن بعض المعارضات تحاول توظيفها بالإتجاه الذي يخدم أهدافها السياسية، ولعلها لا تدرك خطورة هذا النهج حتى وإنْ شكّل كسباً سياسياً آنياً لها الاّ انه يجعلها تفقد صدقيّتها، ويعطّل دورها لكي تكون مرجعية ذات حيدة ونزاهة، يمكن التعامل معها تدريجياً باعتبارها مرجعيّات حقوقية لا علاقة لها بالمعارضات والتيّارات السياسية والدينية، وان هدفها هو الدفاع عن قضايا حقوق الانسان ضدّ أي انتهاكات تحصل سواءً من جانب الحكومات أو من جانب بعض الحركات المسلّحة، التي تعتمد على العنف كأساس في تعاملها لتحقيق أهدافها السياسية وفي ظلّ غياب الحريات وانعدام فرص الحوار وسماع الرأي الآخر.

 

اما التحدي الثالث الذي يواجه حركة حقوق الانسان فهو تشكيل الحكومات أو بعض الحركات السياسية والدينية لهياكل منظمات بإسم حقوق الانسان تكون تابعة لها، ولعل مثل هذه التشكيلات سيكون هدفها التشويش على حركة حقوق الانسان الحقيقية وخلط الاوراق، وفي هذا المضمار تبرز بعض المحاولات لإغراء بعض العاملين في ميدان حقوق الانسان، وممن يحتلون بعض المواقع لكي يبرّروا أو يخففوا النهج المناوئ لحقوق الانسان الذي تقوم به الحكومات أو الجماعات السياسية، التي تحاول التأثير على حركة حقوق الانسان.

والأمر يختلف عن اجراءات تشكيل بعض الحكومات وزارات لحقوق الانسان أو مجالس وطنية أو هيئات قومية، وذلك في اطار اعتراف من جانب الحكومات وفي ظل التطور الدولي، بضرورة احترام حقوق الانسان، وضبط حركتها وبالتالي يمكن لهذه المجالس والوزارات والهيئات اعتماد برامج للتربية ورصد الانتهاكات وتقديم مقترحات ومعالجات، فيما يتعلق بالحقوق والحريات ومشاريع القوانين، بحيث تتحول حركة حقوق الانسان الى قوة اقتراح وليس قوة احتجاج حسب، وتكون شريكاً للحكومات فيما يتعلق برصد التجاوزات والانتهاكات وتنبيه الجهات الرسمية عليها والسعي للدفاع عن الفئات والجماعات والافراد (المتضررون)، وكذلك لنشر ثقافة حقوق الانسان.

 

وبقدر حفاظ الحركة العربية لحقوق الانسان على هويتها المستقلة وعلى وضع مسافة مناسبة بينها وبين الجهات المتصارعة وعدم خضوعها للضغوط من أيّ كان: حكومات أو جهات سياسية أو دينية تستطيع أن تقدّم خدمة لقضايا حقوق الانسان.

 

يمكن لحركة حقوق الانسان أن تضطلع وتنشط في ادارة حوار فكري معرفي بين التيارات المختلفة تحت راية حقوق الانسان. وأعتقد ان جميع الاطراف يمكن ان تلتقي وتتحاور عند نقطة حقوق الانسان، إذْ لا أحد يستطيع اليوم أن يدّعي معارضته لجوهر الفكرة ومضامينها، فبواسطتها أصبح يُقاس تقدم أية دولة أو أمة أو شعب أو جماعة سياسية.

 

ورغم وجود خلافات حول محتوى وجوهر حقوق الانسان من حيث عالميتها ومحليتها، خصوصيتها القومية والثقافية وشموليتها، بمعنى المعايير التي يمكن اعتمادها، الاّ أن الحوار سيكون مفيداً بهذا الميدان أيضاً. وأعتقد أن الحوار هو السبيل الوحيد لانضاج مواقف تحمي جميع التيارات بإقرار تعايشها وبالاقرار بالتعددية وتنوع الاتجاهات وبحق الجميع بالعمل والدعوة لأفكاره، وفي حق الجميع بالانتقال السلمي الى مواقع الحكم ومغادرة هذه المواقع بصورة سلميّة بحيث يكون صندوق الاقتراع هو الفصل في شرعية اي حكم. وهنا لا بد لحركة حقوق الانسان من التنّزه عن الانخراط في الصراع الآيديولوجي او السياسي أو الانحياز الى هذا الفريق او ذاك.

 

وإذا كانت المنظمة قد نجحت في اصدار تقرير سنوي مرموق ومعتمد، اعتبر مرجعاً دولياً مهماً لقضايا حقوق الانسان في الوطن العربي منذ عقدين ونيّف من الزمان، وتمّكنت من الاحتفاظ بطابعها المستقل وعدم "اضطرارها" كما يحصل مع بعض الجهات الحقوقية الاخرى، اللجوء الى الممولين الدوليين، والاستجابة لشروطهم وضغوطهم أحياناً، وحققت المنظمة " توازناً" نسبياًً بين الحكومات والمعارضات، بحيث نأت بنفسها عن الصراع السياسي والآيديولوجي، وتجاوزت بعض المحن والمطبّات: منها عند قصف حلبجة بالسلاح الكيماوي، وبعد ذلك غزو القوات العراقية للكويت 1990 وما رافقها، ومن ثم اتفاقيات أوسلو عام 1993 وما ترّتب عليها، ومن ثم اختفاء وزير خارجية ليبيا الأسبق منصور الكيخيا في القاهرة 1993(عضو مجلس أمناء المنظمة)، فإنها بحاجة الى أن تتحول الى مرجعية فكرية وحقوقية، الأمر الذي ينبغي التمييز بين النشاط الحقوقي وبين الفكر الحقوقي، وأظن أن الحركة العربية لحقوق الانسان بقدر حاجتها الى النشاط الأول فهي بحاجة ماسة الى الجهد الفكري، يمكن أن يقوم به متخصصون ومعنيون بصناعة الأفكار وتوليدها، ويمكن أن تساهم فيه المنظمة، كوعاء مناسب.

 

والمنظمة بحاجة الى دراسة الظواهر الجديدة والتطورات العالمية، لتقديم إجابات للاسئلة الشائكة والمعقدة، خصوصاً في ظل ضعف الثقافة الديمقراطية والنقص الفادح والشديد في الوعي الحقوقي، وهذه كلها تستوجب البحث في أساليب عمل جديدة وغير تقليدية وبخاصة في الحصول على تمويل مناسب ومستقر ودون أية شروط. كما أنها بحاجة الى مبادرات حيوية وجمع شمل أوسع قدر من الحقوقيين والمثقفين. وإذا كان إداء المنظمة عموماً ذات طابع احتجاجي، فإن الأمر ينبغي ان يتحوّل الى قوة إقتراح وقوة اشتراك، بعد أكثر من ربع قرن من الزمان على وجودها.

 

ولا بدّ من إيلاء اهتمام أكبر بقضايا الاقليات القومية والدينية (التنوّع الثقافي) وقضايا المرأة والفئات المهمشة أو ذوي الاحتجاجات الخاصة وحقوق الطفولة وقضايا الهجرة واللاجئين والتمييز العنصري والقضايا التي تشكل جوهر حركة الحداثة والتجديد على المستوى العالمي، إضافة الى قضايا السلام والتنمية والبيئة والإستفادة من الثورة العلمية التقنية، وهذا يستوجب عقد شراكات مع منظمات عالمية،فالمنظمة بحاجة الى تعزيز مواقعها في المنظمات الدولية وعلى النطاق العالمي، وإلى إعادة تأكيد حضورها باعتبارها المظلّة العربية لحركة حقوق الانسان.

 

ان وجود منظمة عربية جامعة لحقوق الانسان في الوطن العربي أمرٌ في غاية الاهمية وهو بحدّ ذاته حدث كبير على الرغم من الملاحظات الآنفة وبعض نقاط الضعف، التي سبق أن تناولناها في مناسبات سابقة، لأنه يمثّل شكلاً جديداً من أشكال العمل العربي المشترك على مستوى المجتمع المدني، خصوصاً وقد ضعفت المنظمات والاتحادات القومية، وأصبح بعضها من مخلّفات الماضي أو من بقايا عهد الحرب الباردة، على الرغم من استمرار وجوده الشكلي، لاسيما بارتفاع الموجة القطرية والانعزالية على نحو شديد، حد التقوقع!

 

تحية للمنظمة وتقديراً لتقريرها الرصين واعتزازاً بالمركز الذي عاد يمدّها برعايته وبنفحاته الاكاديمية، وهي أحوج ما تكون اليه في أزمتها الراهنة، ولفتة نظر جديدة للحكومات وللجماعات والجهات السياسية، بغض النظر عن انتماءاتها بتأكيد رسالة المنظمة ذات الطابع الانساني التي واجهت تحديات كبيرة في بداياتها وكادت رياح كثيرة أن تعصف بها أو تخلخل كيانها قبل أن يشتدّ عودها، بإدراك أهمية وجود منظمة مهنية وحقوقية مستقلة، ليست ضد أحد، أو مع أحد، بل هي مع حقوق الانسان، أينما وكيفما وحيثما انتهكت أو ديست أو جرى التجاوز عليها أو عدم احترامها!

 

عن الحوار المتمدن

 

دراسات وبحوث استراتيجية