Facebook
العلاقات الكويتية العراقية
الكاتب: أ.د. رمزي سلامة   
السبت, 30 أيار/مايو 2015 20:02

 

 

uiyu
( الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية )

إشراف المستشار أ.د. رمزي سلامة

إعداد
نايف المطيري - باحث اجتماعي
ماجد الديحاني - باحث اقتصادي
إبراهيم دشتي - باحث سياسي

المبحث الأول

العلاقات الكويتية – العراقية : قراءة تاريخية

1-1 - مقدمة
1-2 - مرحلة الحكم العثماني (منذ نشأة الكويت وحتى الحرب العالمية الأولى)
1-3 - مرحلة سيطرة بريطانيا على منطقة الخليج العربي (1914-1930)
1-4 - المرحلة منذ استقلال العراق وحتى سقوط الملكية فيها (1930-1958)
1-5 - المرحلة من 1958م وحتى استقلال الكويت عام 1961م
1-6 - المرحلة من بعد استقلال الكويت 1963 وحتى 1968م
1-7 - المرحلة منذ 1968 وحتى سقوط نظام صدام حسين في مارس 2003م

المبحث الأول : العلاقات الكويتية العراقية : قراءة تاريخية :

1-1 - مقدمة :
لعبت الجغرافيا السياسية دوراً مهماً في طبيعية العلاقات السياسة والاقتصادية والاجتماعية بين دولة الكويت والعراق بحكم الجوار بينهما . وإذا كانت العلاقات بين دول الجوار حتمية – أي أنه لا توجد دول جوار ليس بينها علاقات – فإن العلاقات الكويتية العراقية قد شهدت خصوصية في جميع المجالات حيث كانت مشوبة بالتهديد والحذر والتناقضات في أغلب الأحيان إلا أنها شهدت اعترافات متفرقة بدولة الكويت المستقلة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة . وسنحاول في عجالة تتبع التطور التاريخي للعلاقات الكويتية العراقية عبر المراحل المختلفة منذ نشأة دولة العراق وحتى يومنا هذا .

1-2- مرحلة الحكم العثماني (منذ نشأة الكويت وحتى الحرب العالمية الأولى) :
لم تكن للدولة العثمانية سيادة مطلقة على الكويت ككيان إقليمي إذ كانت السيادة إسمية مع استثناء بعض الفترات المحدودة . وإن كان حكام الكويت ارتبطوا بالدولة العثمانية بهدف إضفاء الشرعية السياسية على الأسرة الحاكمة – عدا الارتباط الديني باعتبارها دولة الخلافة الإسلامية – إلا أنها لم يكن لها نفوذ سياسي عليها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حيث اعتمدت الكويت على قوتها الذاتية في صد هجمات قبائل بني كعب والمنتفق دون أن تتلقى العون من السلطات العثمانية في البصرة وبغداد(1) .

وقد استمرت السلطة العثمانية الاسمية على الكويت والمنطقة حتى استلام الشيخ مبارك الصباح للسلطة في الكويت عام 1896م ، وبعد التهديد العثماني بشن حملة على الكويت بمساعدة ابن رشيد حاكم حائل ، وخوف بريطانيا من المد الألماني بعد أن أصدر الشيخ مبارك إمتيازاً لإحدى الشركات الألمانية عام 1989 بمد خط سكة حديد بغداد ، وكذلك وجود المصالح الروسية في الكويت بعد عزم الروس على مد خط سكة حديدي من بورسعيد ينتهي في الكويت ، فقامت بريطانيا بتوقيع اتفاقية الحماية البريطانية 1899م المشهورة والتي تعهد فيها الشيخ مبارك بعدم التنازل عن أراضيه أو بيعها أو تأجيرها لدولة أو مواطن أجنبي دون موافقة بريطانيا وفي المقابل حماية أملاكه هو وحلفائه . وحرصت بريطانيا على سرية الاتفاقية حتى لا تثير مشكلات دبلوماسية مع الدول الأخرى(2) .

وبعد وصول أنباء الاتفاقية إلى الدولة العثمانية وتهديد العثمانيين للشيخ مبارك عام 1901 طالبين منه الذهاب إلى اسطنبول أو طرده بالقوة ، ورفض الشيخ مبارك هذا التهديد ، فقام العثمانيون بوضع حاميات لهم في بوبيان وأم قصر وسفوان للضغط على الشيخ الذي احتج عند البريطانيين ولكن مبدأ الإبقاء على الأوضاع الراهنة جعل موضوع الحاميات يستمر حتى اتفاقية لندن عام 1913م .

وكانت اتفاقية 1913 والتي سميت باتفاقية لندن بين بريطانيا والدولة العثمانية لترسم شكل الحدود بين الكويت والعراق فكانت أول تحديد دولي للحدود بينها إلا أنها لم توضع موضع التنفيذ بسبب قيام الحرب العالمية الأولى(3) .

1-3- مرحلة سيطرة بريطانيا على منطقة الخليج العربي (1914-1930) :
بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية قامت بريطانيا عام 1915م باحتلال العراق وفي عام 1922م عقد مؤتمر العقير الذي مثل الكويت فيه الميجور مور المندوب السياسي البريطاني في الكويت ومثل العراق السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني ، وعقدت اتفاقية عرفت باسم اتفاقية العقير عام 1922م ولعل أهم ما يميز هذه الاتفاقية – على الرغم من إجحافها للكويت إذ خصمت ثلثي مساحة الكويت وضمتها إلى الأراضي السعودية – ما يلي :
1- أنه وبعد الانتداب البريطاني للعراق فإن أول ما يمكن رصده أنه لأول مرة في تاريخ العلاقات الكويتية – العراقية توجد حدود والسبب بسيط وهو أنه لم يكن هناك قبل ذلك كيان سياسي باسم العراق ، والذي كان قائماً منذ عام 1913م هو حدود بين الكويت وبين ولاية البصرة العثمانية .
2- أنه رغم وجود البريطانيين على جانبي خط الحدود ، فإن ذلك لم يمنع حكومة لندن سواء بصفتها دولة حامية في الكويت أو دولة منتدبة من قبل عصبة الأمم في العراق من أن تعترف بأن هناك خطاً للحدود بين البلدين .
3- نجاح الكويت في الحصول على موافقة سلطات الانتداب البريطاني في بغداد وعلى الخطابات المتبادلة بين الطرفين في إبريل عام 1923(4) .

1-4- العلاقات الكويتية – العراقية منذ استقلال العراق وحتى سقوط الملكية (1930- 1958م) :
في أعقاب حصول العراق على استقلاله من بريطانيا عام 1930م وانضمامه إلى عصبة الأمم في عام 1932م ، تم الاعتراف من جانبه كدولة ذات سيادة بصحة تعيين الحدود الكويتية – العراقية كما حددتها اتفاقية 1913م ويتضح ذلك في الخطابات المتبادلة بين نوري السعيد رئيس وزراء العراق والشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت آنذاك من خلال الوكيل البريطاني في الكويت وذلك بحكم أن الكويت كانت تحت الحماية البريطانية(5) .

ويرى المؤرخ الكويتي د.عبدالملك التميمي أن العلاقات السياسية الرسمية بين الكويت والعراق قد بدأت منذ هذا العام 1932 عندما تمت المراسلات بينهما حول القضايا المشتركة وخاصة الحدودية ، أما قبل ذلك فقد كان بين البلدين تجارة برية وبحرية ، وكان للكثير من الكويتيين مزارع في جنوب العراق وكانت الكويت تحصل على معظم احتياجاتها من العراق(6) .

وبعد تتويج الملك غازي نجل الملك فيصل الأول في عام 1933 ملكاً على العراق ، وكان عمره 21 سنة ، بدأت معه الدعوة إلى ضم الكويت تحت التأثيرات الألمانية الخاصة بضم هتلر للنمسا ومحاولة الملك الشاب تقليد الدعاية الألمانية ، فقام بواسطة محطته الإذاعية – التي كانت تبث من قصر الزهور – بالمطالبة بضم الكويت ، وواكب هذه الدعاية انتقادات الحادة لشيخ الكويت في حملة صحفية تزامنت مع أحداث عام 1938 في الكويت حيث حل فيها شيخ الكويت أحمد الجابر المجلس النيابي بعد تأسيسه بستة شهور . ومع وفاة الملك غازي عام 1939 في حادث غامض توقفت المطالبة العراقية مؤقتاً(7) .

هذا وكانت مراوغات العراق قد بدأت عند ظهور دلائل تشير إلى احتمالات وجود النفط في المنطقة الحدودية بين البلدين الأمر الذي دعا الجانب العراقي عام 1935 إلى إثارة عديد من المشكلات بشأن ترسيم الحدود البرية والبحرية . إلا أن عام 1937 شهد تطوراً ايجابياً في قضية ترسيم الحدود حين تم الاتفاق في مايو في ذلك العام على توصيفها على نحو يمهد لعملية الترسيم وقد جاء على النحو التالي :

أولاً : يبدأ الحد من نقطة الوجه ، وهي نقطة التقاء وادي العوجه بوادي الباطن .
ثانياً : يتبع خط الحدود بعد نقطة بدايته ثلوج وادي الباطن أي يسير مع أعمق مجرى لوادي الباطن في اتجاه الشمال الشرقي .
ثالثاً : يسير الحد بخط مستقيم شرقاً من الباطن إلى جنوب أخر نخلة تقع إلى أقصى جنوب سفوان يميل واحد وقد أطلق على تلك المنطقة.
رابعاً : يكون امتداد الحد من النقطة الواقعة جنوب سفوان حتى النقطة التي يلتقي فيها خور عبدالله بخور الزبير حتى البحر المفتوح(8).

ورغم هذه الخطوة الإيجابية فقد توقفت القضية عند هذا الحد نتيجة للتطورات التي أعقبتها ، سواء على المستوى الداخلي للعراق بانقلاب بكر صدقي أو على مستوى السياسات العراقية تجاه الكويت في المحاولة الشهيرة التي قام بها الملك غازي لضم الكويت والتي آلت إلى الفشل .

وكانت مشكلة تجارة التهريب في تلك الفترة سبباً في خلق مشاكل سياسة بين البلدين لاختلاف طبيعة النظامين الاقتصاديين ، وربما كانت حاجة العراق إلى منافذ على الخليج بعد أن ضاقت نتيجة تنازلات 1937 في اتفاقية شط العرب مع إيران هي السبب في ادعاءات الضم ومحاولة الاستحواذ على الممتلكات الخاصة لأسرة الصباح في البصرة والفاو وعدم الاعتراف بملكيتها(9) .

وقد أعقب ذلك بصفة عامة – تميز العلاقات الكويتية العراقية بالطابع الرسمي الودي طيلة عقدي الأربعينات والخمسينات يتضح ذلك – على سبيل المثال – في ما طالب به وزير خارجية العراق في ديسمبر 1958 من 'إقامة علاقات مع الكويت على أسس جديدة من الصداقة والتكافؤ وذلك بفتح قنصلية تجارية للجمهورية العراقية في الكويت لتكون حلقة اتصال بين البلدين' ، كما ساندت مطالبة الكويت بالانضمام إلى العديد من المنظمات والمؤسسات العربية إستكمالاً لشخصيتها الدولية ، بل إن العراق في هذه الفترة كان يتعامل مع الكويت كدولة مستقلة حتى قبل أن تلغي الكويت اتفاقية عام 1899 مع بريطانيا ، وهو ما ظهر واضحاً في جوازات السفر وإجراءات الجمارك بين البلدين وكتب التاريخ والجغرافيا في معاهد التعليم العراقية التي تشير إلى الدول المجاورة للعراق ومنها الكويت ، فضلاً عن الخرائط الجغرافية التي تضمنت الحد الفاصل بين البلدين(10) .

والحدث الآخر المهم في هذه الفترة هو مطالبة نوري السعيد رئيس وزراء العراق بانضمام الكويت إلى الاتحاد العربي الذي تأسس من المملكتين الهاشمتين العراق والأردن عام 1958 . وقدم العراق اقتراحاً إلى بريطانيا يقضي بمنح الكويت استقلالها حتى تصبح في وضع يؤهلها لكي تدخل عضواً في الاتحاد الجديد . وهذا يبين الازدواجية في التعامل العراقي تجاه الكويت مرة أخرى ، فتارة تطالب بضم الكويت إلى العراق وتارة أخرى تعترف بالكويت كبلد مستقل عن العراق وتتفاوض مع الكويت حول المسائل السياسية والحدود .

وقد رفض الشيخ عبدالله السالم هذا العرض العراقي للانضمام إلى الاتحاد الهاشمي المذكور وأيده في ذلك الإنجليز ، وبطبيعة الحال فان هذه الفكرة العراقية ماتت في حينها بسبب سقوط الملكية عام 1958 .

1-5- المرحلة من 1958 حتى إعلان استقلال الكويت 1961 :
بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 التي نصب فيها عبدالكريم قاسم نفسه حاكماً على العراق بادر الشيخ عبدالله السالم بزيارة العراق في 25 تموز 1958م واستقلبه قاسم إلا أنه لم يصدر بياناً مشتركاً عن تلك الزيارة .

وفي 29 أكتوبر 1960 بعث الشيخ عبدالله السالم برسالة إلى رئيس العراق عبدالكريم قاسم دعاه فيها إلى مناقشة موضوع الحدود وتشكيل لجنة مشتركة للإشراف على ترسيم الحدود وطبقاً لمراسلات 1932م ، إلا أن العراق لم يرد على هذه الرسالة فبعث الشيخ برسالة أخرى في 3 يناير 1961م للتذكير بدعوته للبدء في محادثات ترسيم للحدود وبعد شهرين بعثت الخارجية العراقية برسالة اعتذرت فيها عن التأخر على الرد مسوغة ذلك بانشغال الرئيس قاسم مشيرة إلى أن اقتراحات الأمير تحت الدراسة(11) .

والملاحظ أن حكومة الثورة العراقية لم تثر خلال السنوات الثلاث الأولى لها في العراق بعد إطاحتها بالنظام الملكي مسألة الكويت ، غير أن الأمر انقلب إلى النقيض التام وذلك بعد تبادل المذكرات الخاصة بإعلان الاستقلال الرسمي لدولة الكويت بين الشيخ عبدالله السالم الصباح والمقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي في 19 يونيو 1961(12) ، حيث رفض قاسم استقلال الكويت وعقد في 25 يونيو 1961 – بعد ستة أيام من استقلال دولة الكويت – مؤتمراً صحفياً في وزارة الدفاع العراقية حيث طالب فيه صراحة بضم الكويت إلى العراق مُدعياً بما أسماه بالحقوق التاريخية للعراق في الكويت ، ولكنه لم يحدد الطريق التي سيتم بها الضم ، وبدأت حملة دعائية وصحافية ومذكرات سلمت إلى بلدان العالم وصعدت الحكومة العراقية الموقف بشكل مثير بالبيانات والموسيقى العسكرية والأناشيد الحماسية .

ولقد كان لقرار عبدالكريم قاسم المفاجئ رد فعل سريع في الكويت تجلت مظاهره في أمور ثلاثة هي :
1- بيان أصدرته حكومة دولة الكويت وأعلنت فيه استنكارها لقرار قاسم وتصميمها على الدفاع عن أراضيها وكيانها كدولة عربية مستقلة ، وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد ووضعت قواتها على الحدود المتاخمة للعراق ، على أثر تحرك القوات العراقية قرب حدودها مع الكويت
2- الدخول في مشاورات عاجلة مع بريطانيا لبحث الإجراءات التي قد تترتب على قرار حكومة العراق نتج عنها أن أرجأت القوات البريطانية ووحدات الأسطول البريطاني رحليها عن الكويت بعض الوقت .
3- دعا الشيخ عبدالله السالم المجلس الأعلى للشيوخ إلى اجتماع عاجل للتشاور في الخطوة التي يمكن اتخاذها في حالة قيام العراق بمحاولة ضم الكويت إليه بالقوة ، كما قام بإجراء مشاورات سريعة مع الملك سعود وطلب منه التدخل لحماية الكويت بكافة السبل فاستجاب الملك سعود وأرسل بعض وحدات من القوات السعودية التي وصلت بعد 3 أيام من طلب الكويت ، على حين وصلت القوات البريطانية بعد ذلك بيومين أي في الأول من يوليو 1961م(13) .

وقد قامت الكويت كذلك بإخطار الدول العربية بموقف قاسم من استقلال الكويت وكذلك تم إخطار جامعة الدول العربية والأمم المتحدة بالتهديد العراقي .

ورغم ردود الفعل الرافضة للدعاوي العراقية من قبل الدول العربية – وعلى رأسها مصر – ومن قبل دول أخرى كبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية فإن العراق استمر في دعواه مطالباً بضم الكويت حتى سقوط نظام عبدالكريم قاسم في 8 فبراير عام 1963م وبذلك انتهى التهديد العراقي الثاني بعد تهديد الملك غازي من قبل .

1-6- المرحلة من بعد استقلال الكويت 1963 حتى 1968م :
في أعقاب الإطاحة بنظام عبدالكريم قاسم في فبراير 1963 ، واستلام عبدالسلام عارف السلطة في العراق بدأت مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين تميزت بالتحسن وقام وفد كويتي بزيارة بغداد برئاسة الشيخ صباح السالم الصباح رئيس الوزراء الكويتي وانتهت الزيارة بتوقيع اتفاق مشترك بين البلدين في 1963-10-4م ، وكان من أهم بنوده ما يلي :
1 - اعتراف الجمهورية العراقية باستقلال دولة الكويت وسيادتها التامة على حدودها المبينة بكتاب رئيس وزراء العراق بتاريخ 1932-7-21م .
2 - تعمل الحكومتان على توطيد العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين .
3 - تعمل الحكومتان على إقامة تعاون ثقافي وتجاري واقتصادي بين البلدين .
4 - تحقيقاً لذلك يتم فوراً تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين على مستوى السفراء(14) .

وقامت دولة الكويت بالتصديق على هذا الاتفاق وإيداعه الأمم المتحدة في 4 يناير 1964م ومن ثم في جامعة الدول العربية وإذا كان اتفاق 1963م قد تضمن اعتراف العراق باستقلال دولة الكويت وسيادتها إلا أنه لم يضع حلاً لمشكلات الحدود بين البلدين ، حيث جرت عدة مباحثات بين البلدين ، خلال عامي64 ، 1965 وذلك بهدف ترسيم الحدود على الطبيعة إلا أنها لم تسفر عن نتائج ايجابية ملموسة (15).

1-7- المرحلة منذ 1968 ولغاية سقوط نظام صدام حسين في مارس 2003م :
بعد سيطرة حرب البعث على السلطة في العراق 1968 كان التوجه الغالب للنظام العراقي إزاء الكويت هو التعايش مع الأمر الواقع ولكن دون ترسيم الحدود بين البلدين ، واستمر الوضع كذلك حتى ظهور أول أزمة في ديسمبر 1972 عندما بدأ العراق بشق طريق داخل الأراضي الكويتية نحو جنوب أم قصر بحجة حماية ميناء أم قصر من هجوم إيراني محتمل . وكانت الأزمة الثانية وهي الأعنف حين هاجمت قوات عسكرية عراقية في مارس 1973م مركز الصامتة الكويتي الحدودي وقتلت قائد الشرطة ومساعده وجرحت عدة أفراد من الشرطة الكويتية ، وفي 28 إبريل 1973م سحب العراق قواته من مركز الصامته إثر تنديد عربي شامل وتحرك عربي ودولي لمساندة الكويت واحتواء الأزمة وأغلقت الحدود بعد الحادثة فمنعت الكويت رعاياها من التنقل إلى العراق إلى أن أعيد فتح المعبر الحدودي في عام 1977م .

وبعد توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975م بين العراق وإيران طلب العراق من الكويت تأجير جزيرة بوبيان لمدة 99 سنة والتنازل له عن جزيرة وربة مقابل اعترافه بالحدود البرية بين البلدين ، فرفضت الكويت هذا الطلب ، وبقيت قضية الحدود بين البلدين معلقة بعد ذلك خاصة بعد اشتعال الحرب العراقية الإيرانية في 21 ديسمبر 1980م إذ تجمد ملف الحدود الكويتية العراقية (16) .

بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية العام 1988 كانت دولة الكويت تأمل وتتطلع إلى وضع تسوية نهائية لمشكلة الحدود مع العراق خاصة في ضوء الوعود الإيجابية التي طرحها المسئولون العراقيون بخصوص هذه المشكلة خلال سنوات الحرب وكان رد الفعل العراقي على هذه الرغبة الكويتية هو تصعيد المشكلة مرة أخري ابتداء من عام 1990 وذلك في إطار حملة عراقية أكبر استهدفت دولتي الكويتي والإمارات وحتى وقوع جريمة الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت في 2 أغسطس 1990م ، فكانت بداية النهاية لأبشع الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة العربية بل وفي العالم أجمع ، ثم حين أطبق الأمريكان وحلفاؤهم من البريطانيين على صدام حسين في حرب تحرير العراق التي بدأت في إبريل 2003م ومازالت توابعها مستمرة حتى يومنا هذا . لكن الأمل كبير أن يعود العراق إلى حضن الأمة العربية معبقاً بنسيم الحرية ومزيناً بتاج الديموقراطية ومتمتعاً بفضيلة الاستقرار والنمو بمشيئة الله .
_______________________________________________________

(1) عبدالله الغنيم وآخرون : 'الكويت وجوداً وحدوداً' مركز البحوث والدراسات الكويتية ، الطبعة الثانية ، 1997م ، ص:60.
(2) محمد عبدالله العبد القادر : 'الحدود الكويتية العراقية' مركز البحوث والدراسات الكويتية ، الطبعة الأولى ، 2000 ، ص:33.
(3) ميمونة الصباح: 'مشكلة الحدود بين الدولة العثمانية والبريطانية 1899-1913' ، حولية كلية الآداب ، الحولية 13 ، جامعة الكويت 1993م ، ص:32 .
(4) د. يونان لبيب رزق : 'نشأة دولة العراق وقضية الحدود العراقية – الكويتية : 1919-1958' ، أحمد الرشيدي وآخرون 'الكويت من الإمارة إلى الدولة' ، مركز البحوث والدراسات ، جامعة القاهرة ، نوفمبر 1993م ، ص ص: 433-434 .
(5) د. أحمد عبد الونيس شتا : 'العلاقات الكويتية – العراقية : 1963-1990' ، أحمد الرشيدي وآخرون ، مرجع سابق ص ص : 675 - 676 .
(6) عبدالملك التميمي : العلاقات الكويتية – العراقية ،صحيفة السياسة ، 3-9-2002 ، ص:7 .
(7) محمد عبدالله العبدالقادر ، مصدر سابق ، ص 41 .
(8) يونان لبيب رزق ، يرجع سابق ص438 .
(9) ميمونة الصباح ، مرجع سابق ، ص:202 .
(10) أحمد عبدالونيس شتا ، مرجع سابق ص ص: 676 -677 .
(11) محمد عبدالله العبد القادر ، مصدر سابق ، ص46 .
(12) د. نازلي معوض أحمد وصالح عبدالرحمن أحمد ' أزمة الحدود العراقية – الكويتية الأولى 1961 – 1963' ، أحمد الرشيدي وآخرون ، مرجع سابق ، ص454 .
(13) د. نازلي معوض أحمد وصالح عبدالرحمن أحمد : ' أزمة الحدود العراقية – الكويتية الأولى 1961 – 1963' ، أحمد الرشيدي وآخرون ، ص ص : 472-473 .
(14) محمد العبدالقادر ، مصدر سابق ، ص51 .
(15) حسنين توفيق إبراهيم : 'العلاقات الكويتية – العراقية الجوانب السياسية 1963م-19900' ، ص ص:610 -611 .
(16) أحمد عبدالونيس شتا : 'العلاقات الكويتية – العراقية 1963-1990' ، مرجع سابق ،ص679 .

 

 

دراسات وبحوث استراتيجية