(غرفة بآلاف العيون) PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: عبد الخالق الركابي   
الجمعة, 01 كانون1/ديسمبر 2017 17:26

3bdalkalk copy copy
كثيراً ما سُئلتُ، في حوارات صحفية وأخرى تلفازية، عن: كيف أكتب رواياتي وأين؟ أما الجواب عن السؤال الأول فأتركه لقراء رواياتي، فما يهمني هنا الإجابة عن السؤال الثاني: أين؟ وجوابي باختصار: بين أربعة جدران، سواء أكانت في يوم ما طينية يتسرب المطر من خلال سقفها في الليالي العاصفة، أو إسمنتية تعود لمالك يفرض عليّ شهرياً دفع (الجزية) مع التهديد المعروف بالإ خلاء في أية لحظة، أو تعود لي – بفضل يد بيضاء لا مجال للحديث عنها الآن – أكتب بين جدرانها الأربعة وأنا أعيش أفراحي وأحزاني وحماقاتي من دون أن تقلقني طرقات المالك (المرعبة) على بابي.
كتابة الرواية، أحبتي، ضرب من أشغال شاقة، عمل كئيب يستدعي الحزن، لكنها، في الوقت نفسه، مبعث عزاء: أتذكر يوم أصبت بمرض قاتل فقدت معه ليس القدرة على الحركة من قمة رأسي إلى أخمص قدمي فحسب، بل فقدت الإبصار!.. حينها بقيت نزيل الطابق السادس الغرفة 52 ردهة العصاب في مستشفى مدينة الطب في بغداد مدة سنة ونصف، كنت أبكي خلالها لا لضياع شبابي، بل لعجزي عن الكتابة. كانت زوجتي – التي لازمتني طوال تلك المدة – تهدئني مبدية استعدادها لتضع يدها في موضع يدي لتنوب عني في الكتابة، فكنت أسألها بمرارة: ورأسي؟ ما العمل وهذا الرأس العنيد يأبى العمل بمعزل عن يدي أنا؟
لن أسترسل في هذه التداعيات التي قد تعدي بعضكم بمرارتها، فما يهمني التطرق إليه الآن هو امتناني لتلك الجدران الأربعة التي أفضت بي إلى جائزة العويس؛ وبذلك أكون ثاني روائي عراقي يفوز بها بعد مرور عشرة أعوام على فوز الراحل الروائي المعلم فؤاد التكرلي – وقد سبقنا في الفوز الكبير محمد خضير في مجال القصة القصيرة، والكبيران سعدي يوسف وحسب الشيخ جعفر في مجال الشعر، والرائد الكبير الراحل علي جواد الطاهر في مجال النقد –
وبقدر سعادتي بفوزي بهذه الجائزة سعدتُ كثيراً بتبدد ذلك الوهم الذي عشته على مدى عقود من الزمن من كوني بقيت حبيس أربعة جدرن: فقد اكتشفت الآن فقط أنني لم أكن وحيداً بين تلك الجدران، بل كانت ثمة عيون محبة تراقبني بحنو، ملاحظة التجاعيد وهي تتشابك في وجهي، والبياض يعلو شعري رويداً رويداً، تلك هي عيونكم أنتم قرائي الأحباء: فقد فاضت محبتكم لي على امتداد هذا الفضاء الأزرق مبرهنة أنني لم أكن أعمل في غرفة بملايين الجدارن – كما سبق للماغوط أن قالها – بل كنت أعمل في غرفة بآلاف العيون.
.
ملاحظة متأخرة: معذرة لأن ذاكرتي خانتني في ذكر أسماء المبدعين العراقيين الأحد عشر الفائزين بجائزة العويس والتي وردت في منشور للشاعر عبد المنعم حمندي:
العراقيون الفائزون بجائزة سلطان العويس الثقافية في كل دوراتها هم :
1-د. علي جواد الطاهر – في الدراسات الأدبية والنقد - الدورة الأولى
2- سعدي يوسف – جائزة الشعر -الدورة الثانية
3- محمد مهدي الجواهري - جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي - الدورة الثانية
4-عبد الوهاب البياتي - جائزة الشعر – الدورة الرابعة
5-فؤاد التكرلي - جائزة القصة والرواية والمسرحية, الدورة السادسة
6- صالح أحمد العلي - جائزة الدراسات الأنسانية والمستقبلية, الدورة السادسة
7- محسن جاسم الموسوي - جائزة الدراسات الأدبية والنقد – الدورة السابعة
8-حسب الشيخ جعفر- جائزة الشعر - الدورة الثامنة
9- محمد خضير -جائزة القصة والرواية والمسرحية – الدورة الثامنة
10- عبد العزيز الدوري -جازة الدراسات الأنسانية والمستقبلية – الدورة الثانية عشر
11-عبد الخالق الركابي – جائزة القصة والرواية والمسرحية - الدورة الخامسة عشر