مكافحة الفساد.. بين القول والعمل PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الدكتور حسن الياسري   
الإثنين, 03 تموز/يوليو 2017 17:11

7seenalyasre1238
بغداد: 28/6/2017

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ)
* رداً على أسئلة بعض الإخوة الأعزاء، ونهوضاً بالواجب الوطني والقانوني ،وإبراءً للذمة ، وإحاطةً لكم علماً، فإني أضعُ بين أيديكم بعضَ الحقائق -من مصدرها- في حديثِ صراحةٍ ومكاشفةٍ ،آملُ أن تحتملوه... وَاللَّهُ وليُّ التوفيق ..
لقد كان من منهاج عملنا أن نفتح أذرعنا لكل من يرمي معنا الى مكافحة الفساد، بحسب موقعهِ وما يمتلك من إختصاصاتٍ قانونيةٍ ..
وهكذا إنفتحنا على كل البرلمانيين والإعلاميين وغيرهم، ولم نستثنِ أحداً، ولم نضع خطاً احمرا على أحدٍ، ما دامت النية منصرفةً إلى مكافحة الفساد..
فماذا كانت النتيجة:
(أسمعُ جعجةً ولا ارى طحيناً) !!!!
فكثيرٌ من البرلمانيين والسياسيين يتكلمون، ليلاً ونهاراً، عن الفساد في المؤسسات والوزارات وغيرها،
فكُنّا نقوم بالإتصال بهم لغرض مساعدتنا في تقديم بعض الأدلة التي يتحدثون عنها، علّها تفيدنا في محاسبة الفاسد، ثم تأتيك المفاجئة.. فواحدٌ يقول الله كريم، وثانٍ يقول
إن شاء الله، وثالثٌ يقول سأزوركم وأقدم الادلة، ورابعٌ لا يردُّ علينا، ووو ..
ثم لا نرى شيئاً من أحدٍ ، إلا من عَصِمَ ربي، وقليلٌ ما هم!!! والأسباب معروفةٌ لديكم، والدوافع معلومةٌ!!!
فقلتُ في نفسي: لعلها إستثناءٌ وليست قاعدةً، فعَليّ الانتظار قليلاً.. فتريثتُ وتربصتُ ولبثتُ أمداً، وها أنا ذَا قد مكثتُ عامين في الهيأة، وأقولها لكم بصراحتي المعهودة، إن أكثرَ اصحابِ الصوت العالي لكاذبون!!!
وفي الإتجاه الآخر، بقينا مستمرين في عملنا وطريقنا -بشكلٍ ذاتي- ولم نعتمد إلا على الباري عز وجل!!!
وعلى الرغم من خذلانِ الناصر، وكثرةِ الكاذبين، وتغاضي وسائل الإعلام عن الإشارة الى عملنا وتقاريرنا الدورية بقصدٍ، وتشويشِ الصورة، وتضليلِ الرأي العام، فإننا نهضنا بواجبنا بقدر ما منحنا القانون من صلاحياتٍ، ففتحنا آلاف القضايا، بين كبرى ووسطى وصغرى، ويكفيك أن تعلم أن إحصائية هيأة النزاهة في عام 2016 فقط شملت تفاصيل متعددةً،ففي الجانب التحقيقي بلغت القضايا الجزائية التي حقّقت فيها الهيأة قرابة الإثنتي عشرة ألف قضيةً، أحلنا الى القضاء منها قرابة التسعة آلاف قضية، وقد إستصدرنا عن قضاء النزاهة أكثر من ثلاثة آلاف أمر قبض، منها عشرات أوامر القبض التي صدرت بحق وزراء ومن بدرجتهم ودرجاتٍ خاصة، وإستصدرنا عن قضاء النزاهة أكثر من خمسة آلاف أمر إستقدام، منها مئات الأوامر التي صدرت بحق الوزراء ومن بدرجتهم وذوي الدرجات الخاصة، وأصدرت هيأة النزاهة -لأول مرة في تأريخ العراق- مئات قرارات منع السفر منها ما تعلق بمسؤولين كبار -وهي غير قرارات منع السفر الصادرة عن قضاء النزاهة-، وأحلنا الى القضاء عشرات القضايا الكبرى المتعلقة بوزراء ونواب رئيس الوزراء ودرجاتٍ خاصة، وحاسبنا بعض المسؤولين الكبارعن جريمة الكسب غير المشروع -لأول مرة في تأريخ العراق-، وأستطاعت الهيأة أن تسترد وتوقف هدر المال العام بما يزيد على تريليونين ونصف -دينار عراقي-،والكلام ما زال في إحصائية عام 2016 فقط، هذا فضلاً عن متابعة ملف عقارات الدولة، وإسترداد الموجودات التي ما زالت بحوزة المسؤولين السابقين -التي لم يجرؤ عليها أحدٌ من قبل-، وأعددنا مسودات مشاريع الكثير من القوانين وفي مقدمتها قانون الكسب غير المشروع وقانون حماية الشهود وقانون حق الإطلاع على المعلومة، وأكملت الهيأة كذلك إنجاز مئات الملفات المتعلقة بإسترداد الأموال والمتهمين في الخارج، حيث تُعد الهيأة المؤسسة الوحيدة التي اكملت وأنجزت مهمتها هذه بإقرار الخبراء الدوليين، ولم يبقَ أمامنا سوى تعاون الدول الاخرى في هذا الملف، وذلك أمرٌ سياسي لا علاقة للهيأة به... وغير ذلك الكثير الكثير من الأعمال التي نهضت الهيأة بها، فمن شاء الإطلاع عليها فليراجع تقاريرنا الكثيرة المنشورة في الموقع الرسمي للهيأة، ولا سيما التقرير السنوي لعام 2016 ...
لم يكتفِ المُدّعون وبعض اصحاب الصوت العالي بالكذب، بل طرأت مفاجئةٌ اخرى، تمثلت بأن بعضاً منهم، من الذين أبرمونا بكثرة صراخهم في الفضائيات ووسائل الاعلام، قد تحولوا الى أعداء للنزاهة!!! والاسباب معروفةٌ لدينا،إذ إننا فضحنا ممارسات بعضهم، وتابعنا ذممهم لمالية ، وربما نذكر ذلك في مناسبةٍ اخرى..
ومن هذا وذاك، ممّا قيل وَمِمَّا لم يُقَل، بات يقيناً لديّ التسليم بالحقائق الآتية التي لا بد من إحاطتكم بها:
1- (إن العبرة في مكافحة الفساد بالافعال لا بالأقوال)..
2- (إن مكافحة الفساد ليست شعاراً يُرفع، ولا صوتاً يعلو، إنما هي إجراءاتٌ عمليةٌ وآلياتٌ قانونية، تركنُ إلى الجديةِ وتستلزمُ توافرَ الإرادة السياسيةِ الحقيقية لدى الفرقاء السياسيين).
3- (كم من صوتٍ عالٍ تحسبونهُ من الدعاةِ الى النزاهةِ والامانة ، وهو من الفاسدين)..
4- (كم من صامتٍ يعملُ بصمتٍ،ولعلكم تحسبونهُ فاسداً،أو لعلكم تشتمونهُ في الفيسبوك وإخوانه، وهوأفضلُ من أولئك المُدَّعينَ وأقربُ الى النزاهة)..
5- (إن الخير ما زال قائماً في هذا البلد، وثمة عاملون في القطاع العام يتمتعون بالأمانةِ والنزاهة، وأنتم تقتلونهم كلّ يومٍ وتقتلون الحافز لديهم بقولكم: كلهم حرامية!!!)..
6- (إن كثرة النقد والتهجم، المبني على أسسٍ غير علميةٍ وغير حقيقيةٍ، بل سماعيةٌ لا أكثر، من احدى وسائل التواصل الإجتماعي، او إحدى الفضائيات، ولعلكم تنقلون عن أحد مصادر الفساد وأنتم لا تشعرون، كل ذلك سيُسهم في إنزواء كثيرٍ من الكفاءات، وهو أمرٌ كائنٌ لا محالة، ولتعلمُنّ نبأهُ بعد حين)..
7- (إن بعض الفاسدين يُسهم عن عمدٍ في إعمامِ ظاهرة الفساد على الجميع، كي ينسحبَ الكفوء، وتخلو الساحة له، ويومئذٍ يفرحُ الفاسدون، الذين يُؤْمِنُون ألاّ طريق لوصولهم إلا بإزاحة الجميع، وعلى رأسهم الكفوء، وإن ممّا زاد الطينَ بلةً أن هذا الأمر أضحى منهجاً معتمداً من طوائفَ شتى، سياسيةً وغير سياسيةٍ)..
8- (إن الدِّين باتَ شكلياً وطقسياً لدى الكثيرين -أعني شرائح المجتمع بصورةٍ عامةٍ- ولم يعد ثمة جوهرٌ للدين في نظرهم، ذلك الجوهر المبني على أسس التسامحِ والعفةِ والامانة والنزاهة ونبذِ الفساد وإحترامِ الآخر وعدم إسقاط الشخصية بمجرد السماع المبني على مقولة: يكولون)..
9- (إن المواطن-إنساناً ومؤمناً- لم تعد له حرمةٌ البتة لدى الكثيرين، ما دام كل مناصرٍ لجهةٍ او فئةٍ معينةٍ يرى صلاحَ قومهِ وفسادَ الآخرين، وما دام كلُ حزبٍ وكل مجموعةٍ بما لديهم فرحون)..
10- (إن أي إختلافٍ في وجهات النظر يكون كافياً في توجيه السبابِ والشتائمِ وإسقاطِ الشخصية، بلا ورعٍ، وبلا مراعاةٍ لحقوق المواطنة)..
11- (إن الفنّ الذي باتت تجيده بعضٌ من شرائح المجتمع يتمثل بالنقدِ الفارغ دون الإسهام في تقديم أية برامج، وإسقاطِ الشخصية،
والتعاونِ على التشهيرِ ونشر الفضائح وهدمِ أسس الوطن لا على البر والتقوى وبناء الوطن)..
12- أن أية ظاهرةٍ سلبيةٍ في المجتمع أمست تنتشر إنتشار النارِ في الهشيم خلال دقائق معدودةً، ويتم التركيز وتسليط الأضواء عليها، حتى لو كانت وليدةَ شبهةٍ أو عدمَ إدراكٍ للتفاصيل، أما الظواهرُ الإيجابية -والإنجاز- فإنها يتيمٌ لا أحد لها، وثمة تعمّدٌ في تهميشها وتقزيمها والتشكيكِ بها، بل وتحويلها الى ظاهرةٍ سلبيةٍ)..
13- (لم تعد مشكلة البلد الآن -فيما يتعلق بقضية مكافحة الفساد- مشكلةً سياسيةً فحسب، بل أضحت مشكلةً مجتمعيةً، بعد أن تأدلجت بعض شرائح المجتمع وأصبحت جزءاً من الصراع)..
14- (إن الفساد لم يعد مقتصراً على طبقةٍ او فئةٍ معينة، ولم يعد فساداً إدارياً ومالياً كما يدّعي البعض، بل توسعَ وتمددَ ليصبحَ فساداً مجتمعياً تورطت به بعض فئات المجتمع، ونحن نتحدثُ بأدلةٍ وإثباتاتٍ، ولسنا في مقام التنظير)..
15- ( وليس ببعيدٍ عمّا ذُكر ، ثمة فسادٌ آخر مسكوتٌ عنه ، ولئن كان الآخرون يخشون الحديثَ عنه، فإننا لا نخشى ذلك إلتزاماً بواجبنا .. إنه يتمثل ب - بعض - وسائل الإعلام -بمسمياتهاالمختلفة- إذ تُعدُّ أحد مصادر الفساد ، بل إن وجه الحق إنها كانت سبباً رئيساً للفساد !!!
فكم من وسيلةٍ إعلاميةٍ يديرها فاسدون ، وكم من إخرى تُخْفِي وراءها فاسدين ، تغطيّهم وتوفّرُ لهم المظللة !! . وبدأت موجةٌ جديدةٌ من فساد الإعلام تمثلت بإنشاء مواقع فيس بوك ووكالات
إخبارية عبر الإنترنت تُدار من فاسدين ، أو من أذنابهم ، وهي عبارةٌ عن موقعٍ بسيط لا يحتاج مزيدَ مالٍ ، وربما لا يعمل به سوى واحداً أو إثنين ، وما عليهم -الوكالات الإخبارية- سوى إطلاق عبارة ( ... بريس ) أو ( ... نيوز ) ويبدأون بالنشر تحت مسمى قضايا الفساد بغية إبتزاز البعض- وهو الراجح - أو لإسقاطهم سياسياً !!!
فأضحت هذه المواقع والوكالات أشبه ما يكون ب - دكاكين الفساد - !!! وعند متابعتنا مع القضاء- للوكالات الإخبارية-وجدنا أن معظمها غير مُسجَّل في هيأة الإعلام والإتصالات ، وإن الهيأة اعتذرت عن محاسبتها لهذا السبب !!!!
إن الأدهى والأمّر في فساد الإعلام أنه يدّعي محاربة الفساد في العلن،وفي السِّر يوجهُ سِهامهُ للإبتزاز ، أو لإزاحة من يقف بوجه مخططات ربِ نعمته .. والنَّاس بعد هذا في حيصٍ وبيصٍ يأخذون أخبارهم من هذه المصادر، ويتناقلونها كأنها حديثُ الثقةِ إبن عباس !!!
ولا يقدح كلامنا هذا في قيمة وسائل الإعلام الاخرى الوطنية ، ولا ينتقص من قيمة الإعلاميِّين والصحفيين الوطنيين ، الذين فيهم قاماتٌ شامخة يفتخر بهم الجميع ، وتتواصل معهم الهيأة بإستمرار وتُطلعهم على مجريات الأمور عبر لقاءاتٍ مباشرةٍ بين الفينة والأخرى إقراراً بدورهم الوطني ..)
16-( ويسألونني عن اللجان الإقتصادية، فأقولُ إنّما عِلمُها عندكم،ومردّها إليكم،ولقد يعلمُ المتخصصون المتابعون أننا والقضاءُ لم نتوصل الى نصٍ صريحٍ للعقاب، كونها أشباحاً-كما أطلقنا من قبل -فلا ترى لهم توقيعاً ولا من وجودٍ قانوني، وإن القضاء يُرِيدُ نصاً واضحاً وقطعياً لا لَبْس فيه للتجريم وللعقاب على حدٍ سواء،إذ لا جريمةَ ولا عقوبةَ إلا بنص ، وإن الشكَ ليُفسرُ لمصلحةِ المتهم ، ومع هذه الحيثيات التي لا يدركها سوى المتخصصين من أهل الصنعة، فقد تصدّينا لوحدنا- على ما واجهنا من صعوباتٍ -وطالبنا الجميعَ بإلغاء هذه اللجان من جهةٍ ، ومن جهةٍ اخرى قدمّنا حلاً يكمنُ في أحدِ طريقين يقوم بهما البرلمان .
أما الأولُ فهو إجراءُ تدخلٍ تشريعي في قانون العقوبات ، بالإضافة أو التعديل ، يكفلُ وضعَ نصٍ صريحٍ بالتجريم والعقوبة ..وأما الآخرُ فهو تخويلُُ هيأةِ النزاهة -تشريعياً- عبر تعديل قانونها ليتضمن نصاً يجيزُ لها وللقضاء، إلغاءَ ومحاسبةَ تلك اللجان .. وإلى أن تتحقق تلك الأمنية- ولن تتحقق - طرحنا فكرةَ تخويل المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات أخذَ تعهدٍ من الأحزاب كافة قبل الإنتخابات يتضمن إقرارها بعدم إمتلاكها لجاناً إقتصاديةً، وعند المخالفة يتمُ حجبُ الحزب عن الإشتراك في الإنتخابات !! كل هذه الطروحات سبق أن سطّرناها وقلناها مراراً، وكنّا نحن المتصدّين ، ثم يأتي من بعد ذلك من يسألُنا منهم عنها،والمشتكى إلى الله !!! )
17-(ما يزالُ الكثيرون يسيرون في خُطى مكافحةالفساد،قولاً لا عملاً،وإستقطاباً للناس إنتخابياً لا أكثر!!
وإنّ منهم من يقولُ بمكافحة الفساد،ثم يطالبُ بشمول جرائم الفساد بقانون العفو بذرائع شتى- بحُسن نية أو بسوئها-،وإنّ منهم من يطالبُ بالقضاءِ على الفساد، وتحسبهُ شديداً على الفاسدين، ثم تراهُ -عملياً-يحاربُ المفتشينَ العموميين ويطالبُ بإلغاء مكاتبهم بذريعة الترهل والترشيق .. فيذرُ الفاسدينَ ويناصبُ العداء للمفتش العام ،وما ذلك إلا ليفسحَ المجالَ أمامَ الفاسدين ليسرقوا أكثر مع غياب المفتش العام .ومن ثَمّ يصبحُ من يُلاحقُ السُرّاقَ هو السارق!! وإنّكَ أسمعتَ لو ناديتَ حياً،ولكن لا حياة لمن تنادي !!
وإنّ منهم من يظهرُ أمامكم بصورة البطل،وعندما نطلبُ منه التعاون معنا لتنظيم عملية ضبط بالجرم المشهود لبعض الفاسدين ،يتراجع ولا يتعاون ،وكم من حالةٍ مرّت علينا في هذا المقام ،حيث رفضوا التعاون معنا رغم إنفتاحنا عليهم وتقديم كل الضمانات الكافية.فنُدركُ آنئذٍ أنّ هؤلاء ما تحدثوا إلا لحاجةٍ في أنفسهم معلومة لديكم،وليس لمكافحة الفساد )!!
18-( لقد أمسى بعضُ الفاسدين مُتفنناً ومُتمرّساً في إخفاء الدليل ،بل وعدمُ تركِ الدليل بالأساس .زد على ذلك أمراً قد لا يعلمهُ كُثر،وهو أنّ معظمَ حالاتِ الفساد الكبرى لا تظهر على الورق ولا بصورةٍ رسميةٍ ،كونها ناجمةً عمّا يسمى بالعمولات -الكوميشنات -التي تسبقُ عملية التعاقد،من هنا يصعبُ على ديوان الرقابة المالية ،وهو المعني بمتابعة هذه الحالات ، كشفها ،بل ويصعبُ أيضاً على الاجهزة المحاسبية والرقابية في الدول الأخرى .الأمر الذي يؤكد مرةً اخرى نجاعة عمليات الضبط بالجرم المشهود في مثل هذه القضايا ،بيد أنّ أحداً لم يتعاون معنا بهذا الصدد من المؤمنين بمكافحة الفساد قولاً ، ولم يتعاون معنا سوى بعض المواطنين ، ولكن في قضايا تُصنّف بكونها صغرى )!!
19-(ولقد نعلمُ أننا ما زلنا نقاتلُ لوحدنا، وما من ناصرٍ إلا اللهُ والقلةُ القليلة من الوطنيين الشرفاء ، وإن اللّهَ يدافعُ عن الذين آمنوا، ولئن كُنّا ماضينَ في إستقالتنا التي سبق أن قدمناها، ولم - ولن -نتراجع عنها، بل أرجأناها مدةً محدودةً بناءً على طلب السيد رئيس الوزراء،فإننا نؤكدُ أننا ما قدّمناها إلا لتكونَ تنبيهاً للغافلين ، وصرخةً بوجه الفاسدين)!!!
20- (لعلّ قتالنا ومحاربتنا للفساد ليس معلوماً لدى غالبية الناس، ذلك أننا، ومن معنا من ديوانِ الرقابة المالية ومكاتبِ المفتشين العموميين، نسلكُ المنهجَ القانوني في عَملِ الأجهزةِ الرقابية، ولا نسلكُ سبيلَ التشهيرِ ونشر الغسيل في وسائل الإعلام؛ لأن القانونَ لا يتيحُ لنا ذلك، إذ التحقيقُ من الناحية القانونية سرّيٌ -في جميع دول العالم-، والمحاكمةُ علنيةٌ، والكثيرون لا يميزون بين التحقيق والمحاكمة، ولا يعلمون أنّ عملنا هو التحقيق -السري- وليس المحاكمة..
إن أسلوبَ عملنا هو الأسلوبُ المعتمد في جميع الدول المحترمة، متحضرةً كانت أو متأخرةً، بيد أنه أسلوبٌ قد يعد غريباً في واقع مجتمعنا، الذي تعلّم على منهج بعض البرلمانيين والسياسيين القائمِ على التشهيرِ والتسقيط ونشر الغسيل، بعيداً عن الأطر القانونية)..
21- (إنّ ما ذُكرَ في الفقرات السّابقة لا يمثل إحباطاً، ولا يُعدّ نظرةً تشاؤميةً، إنما قراءةٌ واقعيةٌ تركنُ إلى الأدلةِ وتستندُ على الإثباتات.. وإن الإصلاحَ يمكن أن يتحققَ إذا سكتَ الفيسبوك وإخوانُه ومن يُغذيّه من الإعلام الفاسد، وسكت بعض البرلمانيين والسياسيين عن الخوضِ في أمور الدولةِ الإدارية والقانونية الصرفة، التي لا يُدركون تفاصيلها، ولا يعلمون حيثياتها، ولا يحيطون بكنهها، وتفرّغوا لإنجازِ المهماتِ القانونية الملقاة على عاتقهم، وسُمِحَ للكفاءاتِ أنْ تنطقَ وتأخذَ دورها، وتمَ إنتهاجُ الطرقِ القانونية، التي ذكرنا بعضها في رؤية مكافحة الفساد -سابقاً- فذلك كفيلٌ بتحقيق الإصلاح ومكافحة الفساد، عملاً لا قولاً )...
و(لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمَْ)..
تنويه ..
من أراد الإطلاع على رؤية مكافحة الفساد التي أعلنّاها في عام 2016 فليراجع موقع هيأة النزاهة