9/4 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: محمد وناس   
الأحد, 09 نيسان/أبريل 2017 19:44

m7mwnasss
قد يكون التغريد خارج السرب جميلا في بعض الاحيان . لكني اليوم سأكون مع السرب فما حصل في 9/4 لم يكن امر شخصيا بل حدث كان له دور كبير في تغير وجه وملامح الشرق الاوسط خصوصا والعالم عموما . ومازالت ارتدادات الحدث الى اليوم تأثر في مجموع المعادلات السياسيه في المنطقه .
استطاع صدام في فتره حكمه ان يروض وسائل الاعلام العراقي والعربي لتتحول الى باب دعاية له تصريحا او تلميحا . من خلال خطابه الشمولي والقومي الاجوف وبعض فنتازياته الجنونية التي تحاكي الهوس في نفسيه الفرد العربي وميله نحو العظمه التاريخية الجوفاء التي امتلئ بها الشارع الثقافي العربي في اواسط القرن الماضي كحاله رد اعتبار للشخصية العربية بعد الهزائم في حزيران 1967 وقبلها في 1948 . وتراكم لما ساقه خلفه عبد الناصر مستغلا قوه الاعلام المصري وهيمنة السينما المصريه . فصدرت لنا ألاف الافلام المشحونة بالتمجيد التهليل والتعظيم للنموذج العربي الفريد .
اضافه لما كان يموج في الساحة العالميه من نزعه قوميه وإسقاطاتها على الشارع العربي .
كل هذا ساهم بطريقه او بأخرى بإلقاء الضوء بشكل كبير على نموذج البطل العربي الاوحد الذي سوف يحرر فلسطين و يوحد العرب وينقلهم من واقعهم المهزوم الى الانتصار .
وفي صوره اخرى للمشهد اغفلها الاعلام العربي او تغافل عنها بإرادته او بفعل كوبونات النفط او غيرها من الهدايا والهبات الصداميه .
صوره الشعب العراقي المسحوق المحطم النفسيه . والذي حاول صدام بكل ما اوتي من قوه ان يظهره للعالم انه مؤيد وداعم له . وكيف تحتف به الناس في كل محفل .
استطاع صدام ان يخفي الوجه الدموي له وطريقه تعامله الوحشيه مع الشعب العراقي حتى وصل الامر ان كل عربي من المحيط الى الخليج يحلم بالعيش في العراق او ان يكون صدام هو رئيس له .
حدثني احد الاشخاص من تونس منزعجا من الشعب العراقي وكيف ترك الرئيس الملهم وحده في حربه ضد امريكا . قائلا ( كان صدام يصعد في طيارته ويرمي الاموال من الطياره على ابناء شعبه . وانتم تجازونه بهذه الطريقه )
الى هذه الدرجه استطاع صدام ان يسخر ويستغل الاعلام العربي ويجنده له بطريقه اقنعه كل العرب .
بينما الشعب العراقي يعيش جنون الموت الصدامي ويساق الى حبل المشنقه افواج افواج او الى مطاحن الحروب الغير مبرره .
ومع كل هذا لم يستسلم هذا الشعب العملاق .
مع كل وسائل الترويع والإرهاب البعثي , وكيف يجبر طلبه المدارس الابتدائية لحضور حفلات الاعدام لمخالفي منهج الحزب الحاكم او للفارين من الحرب او المتخلفين عن العسكريه . والأعظم من هذا كله لو ان طالب صغير تغيب عن المدرسه في ذلك اليوم . وما يحصل لأهله من تحقيق واستدعاء لمديريه الامن والسؤال عن سبب تغيب الطالب . ولو ظهر ان تغيبه بلا سبب تكون كارثة حلت بأهل ذلك الطفل . فمن الممكن ان يعتقل جميع افراد العائله او يعدم ابوهم بداعي انه منعه من حضور الاحتفال الدموي وانه من المعارضيه لفكر البعث .
ومهرجانات الاعتقال التي كان ينفذها صدام بمعارضيه . بشكل اعلامي وعنجهي قاسي . يحاصر البيت والمنطقة السكنية كلها ويمنع اهلها من الخروج ثم يقتاد المعتقل امام الناس بطريقه تعذيبية شنيعة تعزز حاله الرعب في نفس المواطن البسيط في رسالة تحذير وتهديد لكل من يحاول ان يخوض تربه الرفض لصدام ونظامه , تلحقها قرارات صادره من خيال اجرامي لا يمكن تخيلها من قبيل هدم الدور واعتقال العائله نساء واطفال بحجه التحقيق ولفترات تتجاوز السنه في بعض الاحيان وإبعاد الاقارب حتى الدرجه العاشرة من دخول بعض الجامعات او من حق منح جواز السفر ونقل الموظفين منهم من دوائرهم الى دوائر بعيده ومحاربتهم في ارزاقهم . الى غيرها من التصرفات الجنونيه .
في حين كان صدام يغدق العطايا على العرب . وتقام الاحتفالات باسمه وتعبد الشوارع باسمه وتنصب له تماثيل في اكثر من مكان على انه بطل التحرير القومي بفضل الاعلام العربي ,والشارع العربي المغرر به المغلوب على تفكيره بفعل الدعاية الصداميه وأموال الشعب العراقي المسلوبة من اهل بيته وأبناءه
قاوم الشعب العراقي صدام بكل ما اوتي من قوه . وتلك اهوار الجنوب تشهد وكيف سطر فيها المجاهدون اروع الصور للتضحية والبطولة في قتالهم ضد الطاغية ومازالت قبورهم شاهده في هور صلين وخنادقهم شاهده للعيان في الجبايش وهور ابو عجل . وتلك جبال قره داغ تحتضن ابناء الجنوب العراقي الشهداء وتلك حلبجه . وتلك مشانق البعث للدعاة شاهده .
وتضحيات المجاهدين البدرين ومعاركهم الكبيره عملياتهم ضد نظام صدام حتى وصل بهم الامر لقصف القصر الجمهوري بالهاونات .
وتضحيات جبهة العمل الاسلامي وشهداءهم .
حملات الاعدام لأبناء الحزب الشيوعي وكيف امتلأت السجون بهم .
نكره السلمان . وأبناء الدجيل بعائلاتهم واطفالهم حتى ان كثير من نساءهم ولدن في السجون . ثوره محمد مظلوم وابناء الرمادي التي سحقها النظام بلا هواده ثم رقص ( رقصه الجوبي العراقيه ) متشفيا في حديقة بين محمد مظلوم قائد الانقلاب
حكايات وحكايات عن الالم العراقي يشيب لها الراس .
حتى جاءت الانتفاضة الشعبانيه , والتي سطر فيها ابناء الشعب اروع البطولات وقدموا نصف مليون شهيد في اسبوع واحد فقط . حصدهم صدام دون ان يرف له جفن .و مازالت المقابر الجماعية قرب مدينتي شاهد على ذلك ومازالت عظام وبقايا الشهداء تملئ الارض في ذلك المكان . وفي حين كانت وسائل الاعلام الغربيه تصدر عشرات التقارير عن جرائم البعث وبشتى اللغات كان الاعلام العربي يعيش حاله سكوت عجيب . بل انه انتهج منهج طائفيا للدفاع عن صدام ونظامه وتحويل جرائمه بحق الشعب العراقي الى انتصارات
في 9/4 تحرر الصوت العراقي ليصرخ بأعلى ما يستطيع مسمعا العالم اجمع صوت المه الممتد على مدى 40 عام من القهر والتعسف والطغيان ..
فكان جواب العرب وبكل تجرد انهم اغلقوا اذانهم امام هذا الصوت المنبعث من قلب الوجع . ولم يكتفوا بذلك بل عادوا الكره مره اخرى ليرجع صدى العذاب البعثي بصوره سيارة مفخخة او عبوه ناسفه تحصد ابناء شعبي وكأن ما فعله صدام لم يكن كافيا
واصبحت القنوات الفضائيه العربية بديل لتصدير فكر البعث بدلا من جريده الثوره والجمهورية والقادسية وعن الصحاف ووزارته الدعائية .
اضافه الى الكم الهائل من الفكر التكفيري الموجه نحو شعب العراق بحجه الطائفيه والآلاف المتطوعين الانتحاريين الباحثين عن الحور العين بقتل اطفال العراق .