الصدمة و الاقتصاد العراقي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: مازن الصفار   
السبت, 08 نيسان/أبريل 2017 18:57

mazeen123
في القرون السابقة و بدايات القرن العشرين كان احتلال البلدان و استعمارها
هو الباب الذي تدخل منه الشركات الكبيرة و الشركات المتعددة الجنسيات و المؤسسات المالية الى الاسواق الجديدة و الناشئة و السيطرة على اراضيها و استنزاف ثرواتها الطبيعية دون مقابل يذكر و تعمل البنوك والمؤسسات المالية على اقراض الحكومات في تلك الدول التي غالبا ما تكون حكوماتها ضعيفة و فقيرة وهو ما يؤدي في نهاية المطاف الى التحكم عبر الديون بكل كبيرة و صغيرة في سياسات البلدان.
لم تستمر سياسة الاستعمار والامتيازات للشركات الاجنبية بعد سيطرة الحركات الثورية و التحررية في العديد من البلدان على مقاليد الحكم فيها , برز تحدِ كبير للشركات العالمية واصبح لا بد من ايجاد قفزات نوعية في طريقة دخولهم الى تلك الاسواق التي طردو منها عبر قوانين التاميم مثلاً او على الاقل ضمان عدم طردهم منها او حتى الدخول الى بلدان جديدة. لابد من فتح الابواب على مصراعيها للشركات و المؤسسات العالمية لاشباع جشعها المالي.
"الخوف و الفوضى هما المحفزان لكل قفزة جديدة" هي الفكرة الجديدة التي اتعها الاقتصاديون المحافظون المتشددون لاستعمار البلدان بما يسمى بعبارة براقة "الراسمالية المعاصرة" و بعبارة صريحة تسمى "اقتصاد الصدمة"
قد تكون تلك الصدمة نابعه من الطبيعه عبر كارثة طبيعيه تدمر و تشرد او انقلاب عسكري من تخطيط دوائر المخابرات في الدول الكبيرة او حركة ثورية يتم استغلال كفاحها في بسط النفوذ او رئيس ذو طموح يفشل في تحقيق طموحه بغباء و الشيء الاكثر حداثة هو : الحرب على الارهاب
سأحاول جاهدا شرح "نظرية اقتصاد الصدمة" لمبتكرها ميلتون فريدمان في جامعة شيكاغو للاقتصاد وكيف طبقت في العراق بعد 2003 و السيناريو المحتمل ما بعد 2017

لفهم الموضوع بشكل موضوعي لابد من معرفة الصدمة و تأثيرها النفسي و المادي على المجتمعات و الشعوب , غالبا ما تكون الصدمة مادية تؤدي الى صدمة نفسية والصدمة النفسية المقصودة هي تلك التي تحول عقول البشر الى ورقة بيضاء يتم ملؤها من جديد بما يريده المُتحكم بمجريات الامور.
الصدمه "غسيل الدماغ" استخدمت منذ اقدم العصور من اباطرة و حكام دكتاتوريون و الخ. ولكن لم تكن الصدمة النفسية ثابتة علمياً حتى العام 1924 على يد العالم الطبيب الروسي ايفان بافلوف صاحب جائزة نوبل في الطب عن ابحاثه التي اجراها على الحيوانات لمعرفة كيفية تركيب الدماغ وعمله في ابحاث استمرت اكثر من عشرون عاماً , كان بافلوف يجري تجاربا عن المثير و الاستجابة لدى الكلاب , استخدم الطعام كعنصر مثير للكلاب و كان يدرس افراز اللعاب عند الكلاب كعنصر الاستجابة , اكتشف بافلوف ان الكلاب تعتبر العامل الذي يضع لها الطعام كعنصر مثير ايضا و تضهر الكلاب استجابة بافراز اللعاب بمجرد رؤيتها للعامل وتطورت العناصر المثيرة لتكون صوت اقدام العامل عند الباب و هكذا... في العام 1924 ضرب لينين كراد (سانت بطرسبرك) فيضان عنيف , غمرت اقفاص الكلاب بالمياه , مات بعضها و اُنقذ البعض الاخر , وبعد ان عاد بافلوف لاستكمال تجاربه و ابحاثه وجد الكلاب قد نست كل خبراتها بالنسبة للمثير "اصوات الاقدام و رؤية العامل والخ" مما اكتسبته اثناء تلك الاحداث واكتشف ان الخوف الشديد واقترابهم من الموت سبب لهم ما يشبه غسيل الدماغ , وهنا برزت علميا نظرية الصدمة النفسية وبعد تطورها على يد علماء كنديين و امريكان في منتصف القرن الماضي اصبحت هي النظرية القائمة اليوم "غسل الادمغة"
في التاريخ المعاصر نجد امثلة كثيرة على استخدام الصدمة في تغيير تفكير المجتمعات والشعوب منها ما طبق بشكل متحكم به و منها ماكان عفويا نتيجة احداث طبيعية (كوارث) او احداث غير مقصودة. الاحداث المقصودة منها تكون على شكل اعتقالات و تعذيب و قتل ممنهج لعدد كبير من الناس بعد الانقلابات واثناء الحروب مما يولد الخوف الكبير للناس تماما مثل فيضان لينين كراد. او حرب دموية تدمر الاخضر واليابس و تولد اليأس والموت السريري للشعب المستهدف وهذه الاحداث كثيرة في العالم. في تاريخ العراق كانت هناك صدمات كثيرة اولها كان ثورة عبد الكريم و ما صحبها من قتل و سحل و تمثيل بالجثث جعلت الشعب يصفق بدون تفكير للحاكم الجديد والكل يذكر ايضا ابو طبر والحنطة المسمومة وغيرها من عمليات الاعتقالات و القتل والتعذيب المبالغ فيه لجموعات كبيرة من الناس تؤدي بهم وفي نسب مختلفة لصدمة يتبعون بعدها الشروط الجديدة للحاكم و طريقة العيش التي يريدها الحاكم دون تفكير.

الصدمة المادية : الصدمة المادية مشابهة الى حد كبير للصدمة النفسية الا انها لا تحدث في عقول الناس بل في اماكن عيشهم وكسب رزقهم. عندما تريد تغيير شكل مدينة ما او دولة ما ستصدم بوجود بناء سابق يعيق بشكل كبير عملية التحول المنشودة , وتكون كلفة ازالة الاف البنايات والشوارع والمدارس و المستشفيات و اعادة بنائها و ادارتها وفق الرؤية الجديدة عملية باهضة الثمن و تتجاوز باضعاف الارباح المتوقعة منن عملية التغيير او على اقل تقدير تجعل الارباح غير مجدية. فلابد اذا من صدمة مادية تمحي ذلك البناء القديم , زلزال قوي , تسونامي رهيب او حرب طاحنة , تزيل المدينة او البلد عن بكرة ابيه و تجعله كما العقول صفحة بيضاء يسهل تخطيطها و ملؤها وفق السياسة الجديدة.
دخول الصدمة عالم الاقتصاد
ميلتون فريدمان , اقتصادي طموح و استاذ في جامعة شيكاغو للاقتصاد في امريكا , من الدعاة المتشددين للاقتصاد الحر حيث تكون الحكومات غير متحكمة في مجرى العمليات الاقتصادية و تقديم الخدمات في بلدانها و تترك ذلك للشركات الكبيرة و المؤسسات المالية . عند قراتك لشرح فريدمان تستولي عليك الفكرة بعباراتها البراقة و كلماتها الرنانة و تراها الحل الامثل لتطوير البلدان و اقتصادها والعيش بحرية كاملة دون قيود او املات الحكومات في عمليات الحياة المختلفة (خلافا للفكرة الشيوعية " السيطرة الحكومية الشاملة" و نظرية كينز (جون ميراند كينز) "السيطرة المختلطة " وهي السياسة التي كان العراق يتبعها قبل 2003 ) الا ان الحقيقة هي ان تستولي شركات متعددة الجنسيات على قطاعات الصحة والتعليم و الطاقة والخدمات الاخرى وكذلك تستولي على الاراضي الزراعية و الموارد الطبيعية و تجارتها , وتجعل تلك الشركات العالمية من الكرة الارضية باكملها سوقا لمنتجاتها المنتجة في تلك الدول المتحكمة بها فتتلاشى الطبقة الوسطى من المجتمع و تظهر طبقة مخملية و طبقات عاملة من الكادحين الفقراء.
اقتصاد الصدمة: قد يطول شرح و تعريف اقتصاد الصدمة لكنه باختصار تحويل سياسة البلدان الاقتصادية من النظام الشيوعي "التحكم الكامل" او الكينزي "التحكم المختلط" الى سياسة الاقتصاد الحر. الاقتصاد الحر يعني ترك الشركات و المؤسسات المالية بلعب دور الحكومة في ادارة اقتصاد البلاد و تقديم الخدمات , الخصخصة الكاملة واستقدام الشركات العالمية للمساهمة في تطوير الاقتصاد وادارة الخدمات وتستثمر المؤسسات المالية العملاقة اموالها في الاقراض للحكومات التي ستكون عاجزة اقتصاديا
كان العراق بعد استلام الجمهوريين للحكم فيه يتخذ من الطريقة الشيوعية و بشكل قليل الطريقة الكيزية في اقتصاد البلاد , الحكومة تدير كل شيء تقريبا حتى البنوك و القطاع المصرفي كان تحت سلطة الدولة , مجانية التعليم و الصحة و غيرها و خدمات تقدم برسوم رمزية ويكاد لا وجود لاي مستثمر اجنبي في البلاد حتى 2003 , لكن ما زاد من نهم راس المال الاجنبي تجاه العراق هو الحصار الاقتصادي الذي فرض منذ 1991 والذي جعل البلد منغلق بالكامل و منفصل عن العالم وهو الارض الخصبة المثالية لتطبيق تجربة الصدمة بشكل جديد و مختلف عن امريكا الجنوبية في السبعينات في حين كانت الصدمة في روسيا و الصين من صنع حكوماتها (ولا مجال لذكر تفاصيلها) , اذاً فالعراق هو حقل التجارب الاكثر ترجيحا.
ما يهمنا الان هو العراق بعد 2003 الذي يعتبر حقل التجارب الاكثر حداثة لاقتصاد الصدمة , صدمة كبيرة تمثلت بحرب كبيرة دمر فيها البلد بالاف القنابل والتي كانت تشمل اكثر من 70% من خزين القوات الامريكية منها , قطع للاتصال والكهرباء جعلت البلد بكامله سجن كبير ومن ثم غزو غاشم دمر ما تبقى فيه. تركت القوات المحتلة الشعب الغاضب و اللصوص بتدمير كل دوائر الحكومة و مؤسساتها دون تدخل , سرقت المتاحف و المكتبات وغيرها ما يمثل تدمير للشخص العراقي و انسلاخه من تاريخ يمتد لالاف السنين .
كانت اولى القرارات التي ترسخ الاقصاد الحر في العراق تلك التي قام بها بول بريمر عبر البيان رقم 12 وما تلاها "سياسة تحرير التجارة" في 8/6/2003 حيث قدم مجموعة تشريعات بالغاء التعرفة الجمركية بشكل كامل و خصخصة البلاد والغاء الضرائب وسمح للشركات العالمية المتعددة الجنسيات بالدخول للعراق منها شركة هالي بيرتون (بلغ عائدات الشركة في العراق بين 2003 و 2006 اكثر من 13 مليار دولار) و دخلت الشركات النفطية و شركات اعمار اخرى وشركات امنية دولية فتحول العراق بين ليلة و ضحاها من الاقتصاد الشيوعي-الكينزي الى الاقتصاد الحر بالكامل ومع عدم وجود رؤية اقتصادية واضحة لدى العراقيين ادى بالحال الى ما هو عليه اليوم اقتصاد ريعي معتمد على قطاع النفط التي تتحكم فيه الشركات الاجنبية. الرفض الشعبي تجاه تسليم البلاد للشركات الاجنبية جوبه بعدم مبالاة تجاه الخدمات و مشاريع البنى التحتية وفتح الحدود على مصراعيها للباحثين عن الحور العين . صدمات نفسية متتالية متمثلة بعمليات ارهاب استخدمت الطريقة الميكافيلية عن طريق الخسائر البشرية اليومية مما يولد تاثيرا نفسيا اعمق من الخسائر البشرية الهائلة في يوم واحد وبعبارة اكثر دقة " اصبح الموت العنوان الرئيسي في الحياة العراقية" . ازدادت الخدمات سوءا وانهارت البنى التحتية مع الفساد الكبير الذي انتهجته جميع القوى المتحكمة في السوق , الشركات الاجنبية و الحكومة العراقية , اغلقت المصانع و توقفت الزراعة واستبدلت المنتجات المصنوعة محليا باخرى مستوردة و تلاشت البنى التحتية حتى اصبحت معدومة .
ما لم يكن بحسبان الشركات الاجنبية و مخططي السياسة المالية هو البعد الجغرافي لشركاتهم و مصانعهم مع وجود قوى صناعية من الممكن ان تسد النقص دون الحاجه لمنتجات اوروبية غالية الثمن , الصين لرخص ثمن منتجاتها , تركيا و ايران بالتحديد اغرقت الاسواق بما يحتاجه الشعب من غذاء و دواء و مواد استهلاكية اخرى كما لعبت الدولتان دورا محوريا في الهجمات الارهابية ضد الشركات الاجنبية و القوات المتواجدة في العراق مما اربك بشكل كبير الخطة الامريكية في العراق. في تركيا و ايران تم بناء مصانع بالكامل بالقرب من الحدود العراقية لمده بالاحتياجات المختلفة , كما افتقدت الدراسات الاجنبية عن العراق ان للنزعة الدينية و المذهبية اثر كبير في المجتمع العراقي , منتسبو الشركات من البلديين المسلمين يتجولون بحرية في حين يحتاج منتسبو الشركات العالمية الى اساطيل من الحمايات العالية الكلفة ومع هذا فتجولهم دون تعرضهم للهجمات الارهابية غير مضمون.
لذلك كانت الشركات العالمية تعمل فقط مع القوات الامريكية كموردين او في قطاع النفط البعيد عن المدن و في قطاع الحماية . مع تحقيق الشركات الاجنبية لارباح هائلة في العراق الا ان النموذج العراقي كان الاكثر دموية و الاكثر فشلا كمشروع تنموي لدولة.

بعد فشل المشروع الامريكي في العراق كان لا بد من ايجاد فرصة اخرى لاعادة تطبيق التجربة ولو جزئيا و بشكل مختلف فلابد اذا من صدمة كبيرة مزلزلة اشد فتكا من احتلال العراق عام 2003 .

كانت المناطق السنية في العراق من اكثر المناطق الرافضة للاحتلال الاجنبي في حين انشغلت المناطق الجنوبية الشيعيه بمكتسبات معنوية متمثله في حرية ممارسة طقوسهم الدينية التي حرموا منها لعقود (فلم يكن هناك في الجنوب هجمات مؤثرة على القوات الامريكية و باقي القوات بالتناسب مع ماكان يحدث في في المدن الشمالية و الغربية (نينوى و صلاح الدين و الانبار) ) ومع انحسار دور القوات الاجنبية وتجوالهم في الشوارع و المدن اتخذت تلك الهجمات طابعا اخر تمثل في مقاومة السلطة الجديدة ساعدهم فيها عدد غير قليل من الخاسرين للحكم السابق و تغلغلت التنظيمات الارهابية داخل مجموعات المقاومة و نشبت حرب عصابات بينها و كانت الغلبة طبعا للارهاب المدعوم من دول عديدة والمنتهج لنظرية الصدمة ايضا . صدمة الارهاب تمثلت بالعمليات الاستعراضية اكثر منها من العمليات العسكرية , اغتيال الشخصيات المعروفة و بوحشية و نشر صور عمليات الذبح وقطع الرؤس , تفجيرات هائلة واهداف يتم اختيارها بدقة لتنشر الذعر اكثر منها لايقاع خسائر بشرية. الحرب الطائفيه بين الشيعة والسنة زادت من سطوة التنظيمات الارهابية و جعلتها مقبولة الى حد ما في المناطق السنية و اعتبرتها تلك المناطق عنصر امان لوجودها.
مما سبق نرى ان الغرب بدا يفكر بتلك المناطق بانها المهدد الرئيسي لنفوذه في العراق في حين كان الخطر الاكبر في الجنوب هو ايران و اتباعها مما يسهل التعامل معها لكن في الشمال والغرب العراقيين كانت كل الدول تقريبا متورطة في دعم مجموعات مسلحة , تركيا لها النصيب الاكبر من التدخل و الاطماع وكان لسوريا نصيب ايضا قبل 2011 بالاضافة لدول اوروبية مثل المانيا و فرنسا وروسيا التي رغبت بقوه في منافسه الامريكان ولاسباب تاريخية.
تنامت قوة التنظيمات الارهابية بصورة كبيرة في المناطق الممتدة من جنوب الموصل مرورا بالانبار الى حدود محافظة النجف بعد الانسحاب الامريكي من العراق , اتخذت تلك التنظيمات من مدن الموصل و الفلوجة و الرمادي وغيرها مراكز لتمويلها عبر فرض الاتاوات على التجار و المهنيين و ذوو الحرف حتى شملت اصحاب بسطات بيع السكائر و الخضار وكانت موارد تلك التنظيمات بملايين الدولارات شهريا مع فساد اجهزة الامن و الاستخبارات اصبحت تلك العصابات الارهابية تمارس اعمال الخطف و الابتزاز و جمع الاتاوات بكل حرية بدعم من بعض السياسيين المستفيدين من حالة الفوضى في تلك المناطق. و برأي فان تلك المناطق لم يبدأ سقوطها بيد داعش يوم 10/6 و انما ما حدث هو انسحاب الجيش منها فقط, فقد كانت تلك المناطق فعليا بيد داعش منذ وقت بعيد.
انسحاب الجيش و اعلان الخلافة المزعومة من قبل داعش كان اكبر صدمة تلقاها العراق بشكل عام و في المناطق السنية بشكل اكثر عمقاً و تاثيرا . و مع الانتصارات الكبيرة التي تحققها اليوم القوات العسكرية العراقية البطلة بمختلف صنوفها و تحرير اغلب المدن و المناطق يبرز التحدي الاكثر صعوبة وهو اعادة اعمار المناطق المحررة و اعادة بناء الانسان العراقي ليكون عنصرا فاعلا في المجتمع.
في هذا الوقت بالتحديد تترقب الشركات المتعددة الجنسيات و الدول و المؤسسات المالية العالمية الوضع بالعراق الغارق في الكوارث والانفلات الامني و تنتظر الفرصه المثاليه لدخولها في السوق العراقية. مع العجز الهائل في الميزانية العراقية و الخسائر الكبيرة في البنى التحتية يستحيل على الحكومة العراقية تبني اعادة الاعمار و قد يكون العجز في التفكير و التخطيط هو المكمل للعجز المالي في تلك العملية المعقدة.
ليس في مصلحة العراق حكومة و شعبا رفض الشركات و المؤسسات المالية العالمية من دخول السوق العراقية و تبدو الخصخصة للمصانع و الدوائر الحكومية العراقية الحل الامثل في ضل الفساد الهائل في جميع القطاعات العامة و الخاصة و غياب شركات وطنية قادرة على المساهمة الفعالة في اقتصاد البلاد فلابد من السماح لتلك الشركات الاجنبية بالدخول و بقوة و لكن التحدي هو كيفية الاستفادة القصوى من ذلك الدخول. وهنا لابد من الاقتصاديين العراقيين في الداخل و الخارج من المساهمة في وضع الافكار و الخطط المستندة على الدراسة الموضوعية والواقعية في كيفيه جعل الخصخصة و الاقتصاد الحر بشكل عام فاعلا في تنمية المجتمع و تنمية الاقتصاد للفرد العراقي.