الــــذبـيحـــــة PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: صالح جبار خلفاوي   
السبت, 17 كانون1/ديسمبر 2016 16:07

sal777
جلست على الارجوحة تهزها بارتداد ظهرها المحدودب مدت ساقيها لامست الارض الاسمنتية بنعليها السوداوين وثوبها البني قالت : - حينما يحل العيد .. نذبحه . قرب السياج المبني بالطابوق أمتدت أغصان شجرة توت عتيدة بأوراقها الوارفة الخضراء تغطي قسما من الحائط حبات التوت الناضجة تسقط بأهمال فوق الثيل المزروع حول الساق . في نفس النقطة ربط خروف صوفه الابيض يغطي مساحة جسده أحاط عينيه الداكنتين وأذنيه المتهدلتين لون قهوائي شمل بوزه المستدير ومنخريه كثافة لونية بقتامة واضحة يبدو من سلالة حيوانية متميزة حين حك جذعه المتماسك بالشجرة القابعة بسكون .
في اليوم التالي أختفى الخروف بحثت عنه طويلا في الخارج لم أعثر عليه حينما رجعت لاحظت الباب الجانبي المطل على الزقاق الفرعي الممتد نحو الشجيرات البعيدة فتح عنوة بالقرب من تلك الاجمة يأتي راعيا وأغنامه بدا معجبا بخروفنا حين كنت أذهب لرعيه يظل الراعي الغريب يراقبه بأستمرار يقترب منه يشم رائحة فضلاته يمسك مؤخرة ظهره بقوة يتمتم : ( أنه سمين )
يبقى يتابعه بنظرات مريبة يحتفي مع الهجير والاشواك بقدميه العارييتين رمل يغوص بين ثنايا أصابعه متسربلا بدثار يغطي ملامحه الجافة من سخونة الهواء . - لابد أنه سرق قلت لأمي التي غضبت بتبرم قائلة : - من فعل هذا ... أنه أبن حرام سرير الوالدة يقبع في الجهة المقابلة للباب المفتوح جوار ( كومدي ) خشبي بلون الصاج يحوي علب الادوية الوصفات الطبية التي أعتادت عليها . فوق الحائط علقت سجادة نقشت عليها صور مجموعة من راقصي ( الفلامنكو ) بدو مبتهجين قرأت المرأة في نظراتهم شماتة موجعة تحسست أصوات الايقاع المنبثة من كعوب أقدامهم التي تطرق الارض بقوة مع صيحات الانتشاء , بقيت النساء في الصورة مستلقيات بغنج حتى تنتهي طقوس الرقص الماجنة لتبدأ بعدها الوليمة .. ينتشر الضوء وقت الضحى يصل الغرف الداخلية يتكور في الصالة حزم منارة تتراقص فيها ذرات الغبار .. أسترخت المرأة ملقية ظهرها المحني على الفراش تركت يدها اليسرى تتدلى لتقلب خرزات المسبحة بكسل حدقت بمجموعة الراقصين رفعت أحدى الراقصات ثوبها بيديها بان ساقيها عاريين لونهما أبيض يشبه صوف الخروف عادت تسمع طرق الكعوب يزامنه طرق الباب المقفل على أهله . مضيت رافعا أطراف ثوبي الابيض بيدي النحيلة طالعني وجه شرطي بدين يتصبب عرقا بادرني: - هل سرق منكم خروف ؟ - نعم ..
طلب مني الذهاب معه لاثبات ذلك في المحضر صاحت المرأة : - مال حلال
دخلت البناية المسورة من جميع الجهات , لمحت الخروف مزويا في الركن البعيد وضعت أمامه كومة برسيم .. فصلت بيني وبين الضابط الجالس منضدة وضع فوقها أوراق حافظة أقلام متنوعة وراءه تقع نافذة مشرعة على الفناء الخلفي الغرفة عارية الجدران ألا من لوحة أعلانات كسيت بقماش أخضر علقت عليها أوراق تتطاير جراء النسمات التي تدخل من الشباك أحتجت التنفس بعمق لما كان الرأس الحليق لضابط الشرطة يستدير نحو الدولاب يبحث في مجراته ( مازالت الام تراقب راقصي الفلامنكو ) .
خارج المكان تتراصف زهريات بلا أشجار من نوع بسيط تتوسط الطريق أكياس النايلون تتشبث بالاسلاك الشائكة الأوساخ نمتد على الارصفة . داخلي يشتعل ألم مفرط من عدم المبالاة التي يواجهني بها وأقول: - هل أخذه معي ؟ - لا .. يحتبس الهواء في رئتي أسمع قرقرة بطني نظرات الراعي الغريب تلاحق الخروف يطمع بأمتلاكه .. مارس الضابط سلطته المطلقة عاد الى الدولاب يقلب أوراقه .. - لماذا ؟ رجع بكرسيه المتحرك الى وضعه المعتاد هشم الصبر في صدري صعد بخار الوجع أمام عيوني أحس باضطرابي قال : - أنه مبرز جرمي !