حين تغيب الشمس خَلْفَ تلال المُدُنِ الأسيرة PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: عبد الرحمن اللويزي   
الثلاثاء, 08 تشرين2/نوفمبر 2016 20:41

3bdlr7man copy
كان ضابطاً في الجيش العراقي عندما قرر معارضة النظام والهروب من سلطته, استقر في إقليم كردستان وذات ليلة قرر كعادته أن لا يبيت في الغرفة المخصصة للنوم, فاستيقض على وقع الانفجار الذي احال غرفة النوم التي لم يبت فيها تلك الليلة هو وزوجته, أحالها الى ركام, فنجا من الموت باعجوبة, قرر الذهاب بعيداً, حطت قافلة ترحاله في استراليا التي منحته جنسيتها, بعد أن غادر بلده تاركاً زوجته الحامل التي لم تكن قادرة على تحمل مشاق تلك الرحلة الطويلة, عاد بعد (21) واحد وعشرين عاماً ليسهم في تحرير مدينته, بعد أن سمع أنها قد وقعت بيد الارهاب, التقى بولده الذي ناهز العشرين فاصطحبه معه الى ساحة المعركة.
هذه باختصار سيرة أحد الرجال الذين وجدتهم في الميدان, رجل بسيط لا يخيل إليك حين تظر إليه أو تتحدث معه أنك تتحدث مع أحد قادة محاور التحرير في قاطع الحشد الشعبي ضمن معركة تحرير محافظة نينوى.
يترك صدر المجلس لأي زائر ليجلس على الارض, رافقته الى <المتقدم> كان في خلال مروره على قطعاته التي تنتشر على مسافة كبيرة يحرص على النزول والسلام عليهم واحداً واحداً, حتى إذا كدنا نقترب من الحافة الأمامية أستوقفه الجنود واخبروه أنه أذا تقدم أكثر فهناك خطر على حياته من قذائف الهاون التي بدأت تسقط على الموضع الامامي حيث كنا ننوي التوجه, طلب مني البقاء حيث أنا ليذهب بمفرده, فأصريت على مرافقته الى هناك, وصلنا الى ابعد نقطة كان يسيطر عليها جنوده فنزل وسلم عليهم واحداً واحداً كعادته, كانت الشمس أمامنا تختفي خلف <جبلة عدّاية> عندما كان الجنود يرنون ببصرهم إليها, من لم يكن يعرف أولئك الجنود كان يظن أنهم يرنون ببصرهم الى الشمس, أما من يعرف أولئك الجنود مثلي, فكان يعلم أن أبصارهم كانت ترنوا الى مدينة تلعفر التي تقع الى الغرب منا, تلعفر, مسقط رأسهم ومرتع صباهم, وحق له أن يشعر بالشوق من قضى عامين كاملين من عمره في خنادق محاربة داعش, أسهم من خلالها في معارك الانبار والعظيم في ديالى وشمال بيجي, كانوا في كل مرة يرون عودة النازحين الى ديارهم بعد أن أسهمو هم في تحريرها, فتعتمل في صدورهم مراجل الشوق, أستشهد عدد كبير منهم قبل أن يحقق أمنيته في العودة, لكن الإصرار الذي يحمله الآخرون سيجعلهم يبلغون تلك الغاية, هذه ببساطة هي قصة لواء الحسين وهذه هي الرسالة التي يحملها عناصره, وهي ذات الرسالة الإنسانية التي حملها سيدنا الحسين رضي الله عنه, فإذا كان أبناء لواء الحسين, أو أبناء الحسين إن شئتم, قد زفوا لغاية الآن قرابة 400 أربعمائة شهيد في معارك تحرير الانبار وديالى وصلاح الدين, فإن تلك الدماء بذلت من أجل ذات الغاية التي بذل من أجلها سيدنا الحسين دمه.
لم أرَ من أبناء الحسين في الفترة القصيرة التي صحبتهم فيها من يوم الجمعة الماضي ولغاية عودتي اليوم, أقول لم أر منهم إلا كل خير, ولم يجعلوني أغير رايي في <الحشد الشعبي>
ورسالتي الى كل إخواني منتسبي الحشد الشعبي أن لا تغيب عنهم عظم الرسالة الإنسانية والواجب الوطني الذي يؤدونه, لأن استشعارهم لتلك المسؤولية سيجعلهم يمتنعون عن أيِّ سلوك يسيء إليها أو يشوهها.
تذكر اخي ابن الحشد الشعبي أن دم رفاقك الذي سال هو أغلى من أي شيء سواه فلا تمنح من يتربص بك وبرفاقك, الفرصة لتشويه هذه الصورة والإسائة الى تلك الرسالة النبيلة.
ملاحظة// عدد الشهداء الذي ذكرته والي يناهز (400) اربعمائة شهيد, هو عدد شهداء مدينة تلعفر المنسوبين الى لواء الحسين والى الشرطة الاتحادية والجيش العراق وجهاز مكافحة الارهاب, لذلك اقتضى التنويه.