Facebook
ستار كاووش في عوالمه السحريه PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: محمد المجهول   
الأربعاء, 16 آذار/مارس 2011 11:03
 

الفنان التشكيلي ستار كاووش

 

  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
صدر كتاب ( كاووش وعالمه السحري ) ويحتوي على مائة لوحة وهي مختارات من اللوحات التي رسمها الفنان ستار كاووش في السنوات العشرة الماضية التي قضاها في هولندا ، وبعد أكثر من ثلاثين معرضا أقامها في هولندا إضافة الى المعارض التي أقامها في ألمانيا والسويد وفرنسا وأمريكا وإيطاليا ودول خرى . صدر الكتاب باللغتين الهولندية والإنجليزية وبطباعة ملونة فاخرة وقد كتب مقدمة الكتاب ميشيل فان مارسفين مدير متحف درينته.

 

الأجواء العامة للوحات الكتاب تمثل نساء غافيات حيث تنتشر الألوان على شكل دوائر وبقع ملونة تضيء اللوحات وبإسلوب يمزج بين الواقعية السحرية والرمزية . طبقات شفافة من الألوان تتناسب مع نعومة النساء وإيماءات أياديهن ، حيث تختفي الوجوه خلف خصلات كثيفة من الشعر المتموج وستائر شفافة ينساب من خلالها الضوء . ومن لوحات الكتاب حلم قرب النافذة ، الثوب الأحمر ، رسالة الى ساسكيا ، الليلة الأولى ، الأفق الأخضر . 

 

ستار كاووش في سطور  

ولد في بغداد 1963 

تخرج من كلية الفنون الجميلة / بغداد 1990   

يعيش في هولندا متفرغا للرسم 

أقام ( 21 ) معرضا شخصيا وما يقارب ( 60 ) معرضا مشتركا في بلدان عديدة منها العراق ، الأردن ، إيطاليا ، الولايات المتحدة ، أوكرانيا ، السويد ، الإمارات ، ألمانيا ، فرنسا وهولندا

صدرت عن تجربته ثلاثة كتب : (أطياف التعبيرية في تجربة ستار كاووش) للكاتب عدنان حسين أحمد باللغة العربية سنة 2005 . وكتاب (أصابع كاووش) لعدد من الشعراء الهولنديين باللغة الهولندية جمع وإعداد موفق السواد سنة 2006 . وكتاب (كاووش وعالمه السحري) للناقد ميشيل فان مارسفين باللغتين الإنجليزية والهولندية سنة 2010 .

حصل على الجائزة الثالثة في معرض الفن العراقي المعاصر / بغداد 1992

حصل على الجائزة الأولى في معرض الفن العراقي المعاصر / بغداد 1993

إختارت منظمة العفو الدولية لوحته ( الحديث بصوت هاديء ) وطبعتها بطاقة بريدية وزعت على بلدان عديدة من العالم 2007

إختارته مؤسسة ( بيت فان كوخ ) لعرض معرض شخصي لأعماله  سنة 2006 وهذه المؤسسة هي بيت الفنان الهولندي الشهير فنسنت فان كوخ الذي عاش فيه في ثمانينات القرن التاسع عشر

عضو لجنة تحكيم لمعرض مجلة باليت الفنية المعروفة السنوي / مدينة آسن هولندا 2005

 

ستار كاووش: بغداد هي الاقرب للروح والقلب والعاطفة

 

مازلت أتذكر (ستار كاووش) حيث كنا طلبة ندرس الفن في كلية الفنون الجميلة، في السنوات الأولى من ثمانينات القرن الماضي.. منزويا بين لوحة يمتزج بها بكل كياناته، وبين كتاب لا يبتعد عن عينيه بمسافة أصابع معدودة.. فكان جموحه لوحةً تغلفها حزمة من الوان خجولة، ولكنها تضيء وتتقافز ولا تنكفئ..

لكن الذي سمح لي الآن ان أقلب طيات تلك السنوات، بين غياب طويل عاشه في مدن المنفى– حيث يعيش الان في هولندا-  ولقائي به في بغداد، هو ذات الوجع والجرأة اللذين قرأتهما في عينيه، في أول معرض فني له أقيم على قاعة كلية الفنون الجميلة، وهو لم يزل طالباً..  فهل بقي منهما (الوجع والجرأة) شيء بعد نجاح باهر، زاوله بهمة على مدى تجاوز العقدين من الزمن، إذ تحركت لوحاته بحيوية وبراعة لتضع اطارها فوق اسمى قاعات الفن في عواصم العالم..

 

بعد اغتراب طويل التقيته في بغداد فكان هذا الحوار الذي تحدث فيه عن حياته  وفنه في المنفى وعن بغداد بعد التغيير  وقراءته للواقع السياسي الذي يعيشه العراق اليوم..

 

*هذه زيارتك الأولى الى الوطن بعد إغتراب تجاوز العقد والنصف من الزمن، لنتحدث قليلا عن اسباب مغادرتك الوطن، وما المعاناة التي عشتها حتى إستقرارك في المنفى؟

  -غالباً ما يبحث الفنان عن مكان آمن وجميل ليحقق فيه أحلامه وطموحاته الفنية، وفي السابق لم تكن هذه الفسحة موجودة في العراق وليس لدى الفنان الحرية الكاملة للتعبير عمّا يجول بداخله من أفكار ورؤى، وحتى على صعيد التقنيات، كنا ننفذ لوحاتنا بمواد بالية عفّى عليها الزمن. وبشكل شخصي لم يكن هناك أي منفذ للتعبير عن أفكاري الفنية او طرحها بشكل صحيح، تصور هناك المئات من الفنانين العراقيين ولم يكن لدينا سوى بضع قاعات للعرض... كانت تعد على الأصابع!!!

إضافة الى ذلك كان طموحي أن أرى متاحف العالم وآخر التجارب الفنية، وأن أحتك بالفنانين في مختلف بقاع العالم.

وبالنسبة للمعاناة التي عشتها في الغربة فالمسألة تتعلق بالإمكانات التي يمتلكها الفنان بالدرجة الأساس وبروح المغامرة والفردية العالية. فليس من السهل أن تترك كل شيء وراءك وتذهب بعيدا الى بلد جديد، تتعلم لغة جديدة عليك.. إضافة الى تقاليد البلد المختلفة، تبدأ بصناعة مرسمك مرة أخرى كما تصنع أصدقاءك الجدد وإسمك الفني، أن تتكيف مع مناخ البلد الجديد وتبحث عن فرصة لعرض أعمالك.

 

*ما الأسباب التي منعتك من العودة الى الوطن والاستقرار فيه بعد التغيير؟

  -ببساطة لم تكن لدي وثائق سفر، فأنا لم أحصل على الجنسية الهولندية إلا قبل فترة قصيرة. تصور سنة 2003 حين أقمت معرضا لأعمالي في مدينة إنكهاوزن الهولندية لم أكن أملك أوراقاً ثبوتية هولندية أوعراقية، وأنا أقيم معرضا لأعمالي في مدينة بعيدة على بحر الشمال وفي نفس الوقت تضرب مدينتي بغداد بالقنابل!!  حينها لم تكن مصادفة أن يكون عنوان المعرض (الرسم في أرض لا أحد )، وها أنا قد جئت الى بغداد بعد أن أصبحت لدي وثائق أستطيع أن أسافر من خلالها.

 

*كيف وجدت بغداد... هل ثمة صورة ما في ذهنك وأنت في الطريق اليها؟

  -صورة بغداد تبقى في كل الأوقات هي الأقرب للروح والقلب والعاطفة، وفي كل ما رسمت يظهر شيء من بغداد على قماشات الرسم. كانت صورة بغداد في ذهني وأنا قادم، كذلك وجوه الأشخاص الذين أحبهم، كانت هذه الوجوه تتكرر وتتداخل مع بعضها كلما إقتربت الطائرة من بغداد... لكن وجه أمي كان أول ما يحضر أمامي.  ومع الأسف كانت الأخبار السيئة هي التي تنقل من خلال وسائل الإعلام عن العراق ولم تتحدث عن الأشياء المضيئة التي أظهرها التغيير العظيم في العراق.

 

*ما الصورة التي تكونت لديكم إذن وأنتم في الغربة عن العراق بعد التغيير والأحداث الأمنية والسياسية التي عاشها البلد؟

  -كنت أتابع ما يحدث من خلال التلفزيون والصحافة، لقد كان حلم بعيد المنال أن يذهب زمن الدكتاتور من دون رجعة، وكان سقوط التمثال علامة مهمة في تاريخ العراق الحديث، لكن مع الأسف بعد فترة قصيرة من ذلك أخذت أعمال العنف تظهر على السطح كذلك التفجيرات والقتل على الهوية، ومن أفضل الإنجازات برأيي هو إنخفاض العنف في السنة الأخيرة بشكل كبير جدا، وهذا ما تريده الناس، فالأمان هو أساس كل شيء حتى بالنسبة للعراقيين في الخارج والذين يتمنون العودة للمساهمة في بناء وطنهم. 

وفي الفترة الأخيرة قد تشكلت عندي صورة ما عن الأوضاع هنا من خلال إتصالي بأصدقائي داخل العراق، وعند مجيئي الى بغداد فوجئت بأن الأوضاع أفضل مما كنت أتصور او حتى أفضل مما صوره لي الآخرون، فهناك مساحة واسعة من الحرية في التعبير وهناك الصحف العديدة والمختلفة كذلك القنوات التلفزيونية ووسائط أخرى يستطيع الشخص أن يطرح من خلالها أفكاره أو مشروعه الثقافي أو السياسي.

 

*هناك دائما رؤية ما للمثقف في سياسة البلد الذي يعيش فيه... كيف تنظرون الى واقع هذه الرؤية... وهل يتحمل المثقف في العراق السياسي مسؤولية إلغاء دوره في تحقيق سياق ما للرؤية هذه... وما الآلية التي يمكن من خلالها تفعيل دور المثقف العراقي في الحياة السياسية؟

  -ترى هل يكفي المثقف أن يقول كلمته ويمضي، وهل أن المثقف بائع أوهام كما يقول الكثيرون، وما يحدث في العراق الآن برأيي هو أن المثقف الحقيقي خائف من السياسي غير الحقيقي، فأنت يجب أن تودع عائلتك قبل أن تقول كلمتك التي تؤمن بها!! أين العدل في ذلك ولماذا يلجأ البعض الى قتل الآخر بمجرد أن يختلف معه بالرأي.

فمن الصعوبة أن يقف المثقف أو الفنان أمام بندقية أو فوهة مدفع لأن سلاحه من نوع آخر، فالشاعر أو الرسام او الموسيقي أدواتهم جمالية بالدرجة الأساس، ونتاجاتهم قد تمد لسانها أحيانا بإتجاه السياسي لكنها لا تستطيع مع الأسف أن تغير الأمر بشكل جذري وهذه حقيقة، فاللوحة مثلا قبل كل شيء تشبه فتاة صغيرة ترتدي ثوبا مطرزا بالزهور، وهي بالتأكيد لاتقدر على إستخدام العنف ضد الآخر لكنها تلعب وتضحك وتغني أجمل منه.

 

*كيف تنظر الى نتاج الفنان التشكيلي العراقي المغترب، مقارنة بنتاج الفنان العراقي الذي سكن الوطن.... وهل ثمة أجزاء تصل بين قطبي خطاب اللوحتين؟

  -يعتمد ذلك في كثير من الأحيان على إستعدادات شخصية لدى الفنان سواء كان في الداخل أم الخارج، والفنان العراقي بشكل عام معروف بإبداعه وامكانياته وحضوره الكبير.

بالتأكيد هناك فنانون غاية في الأهمية يعيشون ويرسمون داخل العراق وذلك ببساطة لأن الفن العراقي قد تأسس داخل العراق، وهناك فنانون يعيشون في الخارج حققوا حضورا كبيراعلى صعيد العالم.

وبين الجانبين هناك أجزاء ترتبط مع بعضها مثلما هناك اختلافات معينة وهذه مسألة طبيعية. لقد لفت إنتباهي من خلال الأعمال التي أشاهدها على الأنترنيت، إن هناك فنانين من الشباب داخل العراق يقدمون أعمالا ذات مستوى عالمي.

في الخارج على الفنان أن يعتمد على مهاراته الشخصية وموهبته ويتحمل الكثير في سبيل إيجاد فرصة لعرض لوحاته في بلد مليء بالفنانين مثل هولندا على سبيل المثال، وجانب كبير من ذلك يعتمد على روح المغامرة والمحاولات التي لا تتوقف، فإذا لم تصوب فقد أخطأت الهدف في كل الأحوال. ومن ناحية أخرى هناك فضاء الحرية المتوفر بالنسبة للفنان المغترب، الحرية على صعيد وجوده كفنان من دون تابوات، كذلك حرية إختيار المواد والخامات المتوفرة بشكل هائل.

وبشكل شخصي أعتبر نفسي محظوظا لأني قد حصلت على فرص جيدة كفنان، أنا محظوظ كذلك لأني قد درست الرسم على يد أساتذة كبار من الصعب أن تجد لهم مثيلا في هولندا أو أي بلد آخر، مثل فائق حسن وكاظم حيدر وإسماعيل الشيخلي ووليد شيت ومدرس تأريخ الفن  الباحث زهير صاحب. وبالنسبة للفنانين العراقيين في الداخل والخارج هم ينسجون معا الحركة التشكيلية العراقية ويشكلونها مثل قلادة تحتوي على عدد كبير من الأحجار الثمينة التي تختلف في حجومها وألوانها، لكنها في النهاية قلادة واحدة، جميلة ورائعة.

 

*وكيف وجدتم واقع التشكيل في العراق بعد التغيير... هل ثمة أفق آخر غير الذي لمستوه عنه سابقا؟

  -رغم الزلزال الكبير الذي حدث، الا انّ التشكيل العراقي مازال واقفا على قدميه، برأيي ان معجزة الفن التشكيلي العراقي هي إيجاده دائما حلولا مناسبة للبقاء والتطور، كنت أتابع الفن العراقي من خلال الأنترنيت وبمجيئي الآن الى بغداد حضرت بعض العروض التشكيلية وقد أدهشتني الأعمال المعروضة بتقنياتها المتطورة.

لقد فاجأتني كذلك أعمال الفنانين الشباب الذين تستحق أعمالهم أن تعرض في أفضل الغاليرهات في العالم لما تملكه من معالجات متماسكة للسطوح... إنهم يبنون لوحاتهم بشكل رائع جدا. وكم أتمنى أن تفتح غاليرهات جديدة في بغداد أو في العراق بشكل عام، فمن المؤسف أن لا يجد هذا العدد الرائع من الفنانين الأماكن المناسبة لعرض أعمالهم.

 

*ما جديدكم، وهل هناك مشروع فني لكم في بغداد؟

  -أفكر بشكل جدي في عرض مجموعة من أعمالي في بغداد، فبغداد بالنسبة لي هي أهم مكان في العالم أحب أن أعرض فيه لوحاتي في الوقت الحاضر، وسيكون مناخ اللوحات مستوحى من زيارتي هذه لبغداد أو مزج الاجواء الهولندية مع الأجواء العراقية، وقد قمت بتنفيذ مجموعة من الرسوم بالحبر الأسود على الورق في الطائرة وأنا قادم الى بغداد (هذه أول مرة أرسم أعمالي في الطائرة)، ربما أستعين بهذه الرسومات لإنجاز لوحات هذا المعرض. وبالنسبة لمعارضي الجديدة الأخرى فأن إتحاد الفنانين الهولنديين اقام معرضا شاملا وكبيرا لأعمالي بمناسبة مرور عشر سنوات على وجودي في هولندا، ورافق المعرض حفل توقيع كتاب جديد يحتوي على مائة لوحة من لوحاتي التي رسمتها في هولندا، حيث صدر متزامنا مع المعرض وباللغتين الهولندية والإنجليزية.