Facebook
لعبة الصعود بأستقامة الى الجمال PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: احمد هاتف   
السبت, 14 أيار/مايو 2011 18:17

قراءة في معرض الفنانة – ريم الديني ....."بياتي "

reemaldene
reemaldeny
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي

لعبة الصعود بأستقامة الى الجمال

• كتب : أحمد هاتف

نموه أنفسنا كيما نستحضرها أحيانا ، نموهها تماما .. نكمن وراء النغمة ، الكلمة ... اللون أحيانا .. نحاول أن نكون نحن فيما نصنع .. وربما هي ذي فلسفة النشر .. نقطتع شيئا منا لنشفره وندس رسائلنا فيه الى الآخر ...هذا ماثل فيما نصنع .. لأننا نحن وأن ضيعنا مانريد ، وأن توهمنا مانصنع ، وأن أنتكسنا أو أختطفتنا الحماسة أن نكون خارج ماينبغي أن كونه .. التعبير حاجة ، توق .. ترف .. ولع أحيانا .. المجاهرة هي النهج والمنهج متعدد متسع مترامي النبرات .. لاأحد يستطيع مغادرة صوته بالنهاية .. نتشابة فيما نهتف به ، لكن الصدى غالبا مايرتكن الى الفراده .. في الذهاب الى الأعلان قد ن�

�دو متماثلين ، لكننا في الصدى نختلف .. وهوذا مافعله الرسم طيلة الأزمنة .. تابلوه ولون .. وقماشة .. تعددت وأتسعت وأتخذت أشكالا أخرى لكنها لم تبارح اليد .. لم تبارح الخلط والفتنة والتأرجح بين الأصفر والأحمر والأزرق ليمتلئ بالنهاية كأس المعنى بما أريد له أن يمتلأ .. وكالحلم للفقراء .. دأبت الموسيقى أن تكون شاغلا .. للرسم .. ودأبت الأجساد الذائبة فيها أن تشغل حيزا من الأهتمام .. ربما كان لوتريك أول الذاهبين الى هذا الحفل ..وربما كانت لوحة بيكاسو عازف القيثار العجوز هي الأشهر في هذا الحقل .. لكن ذهاب موجع .. أيان .. أزرق وأحمر مع مساحات هائلة من الألوان الكاب�

�ة ... ومثله فعل الكثيرون دون أن نتجرأ على رفع أصبع الأحتجاج بوجوههم .. الكمنجة والقيثارة والساكسفون .. كان موضوعات وحقول تترامى فيها دهشة الرسم وتعتلي عشبها وتغنيها ... لون يداعب نغمة .. هي لعبة الصعود بأستقامة الى الجمال أذن .. هي لعبة التزاحم في الأتساع ، هي لعبة الضاج والضاج .. هي أحتفال .. ولطالما تقاسم هذين العاملين الأسى ... لاأدري لم أخذت الرسم والرسامين هذه النبرة .. لم قادتم الى المحزون من اللون .. والساطع من الحزن ، لست أدري .. ربما لأنهم سكنوها كثيرا .. أدمونوها أكثر مماينبغي ... فالموسيقى غالبا هي الشريك في المرسم .. هي المتأصل فيما يفتح الباب ل

يوارب الآخرين دائما في الغياب ... من هنا .. من هذه النافذه .. وربما من هذا الباب الموارب .. دخلت ريما الديني .. لتعلن أنها حاضرة .. لتسكب نفسها فيما يتسق وروحها المشبعة برائحة الصحراء والهدوء والأصغاءات الطويلة .. لتعلن أنها تشربت تلك الأصوات فيما يحيطها من شعر ، فيما ينتج في بيئتها من جمال ، فيما تتلقفه منذ ولدت في اللون من هذا الخليط المتدفق من حاصل جمع الشعر واللون والموسيقى والوجد .. فتدفقت .. في البيات .. وهو مقام نشأ في أرض الرافدين ليمضي بأتجاه مصر والحجاز .. فأسماه الحجازيون بياتي .. ويعد المقام الأمثل للتجويد في المحافل الكبيرة .. وقد تنشقة العد

يد من القراء وأستخدمه العديد من الموسيقيون .. ويعد

مقام الكرد أن جاز لنا أن نسميه مقاما هو أحد فروع هذا المقام الذي شغل مساحة غير قليلة من الأغنية .. سيما في العراق .. ليس غريبا أن تتنشق ريم الديني أذن هذا المقام وهي المحاطة بالتلاوات من كل جانب .. وبالتأريخ وبالقدسية التي تسبغها الحجاز على كل مافيها .. ومن هنا نجد الطريق الى أختيار الموضوع .. من أذن ريم التي ألتقطت عبر سنواتها هذه النغمة لتستقر في ذاكرتها ، التي أطلقتها لونا وجسدا وأياد وأرتعاشات .. ومساحات .. هو فضاء روحي أذن .. فضاء مؤثث بذاكرة أرتدت اللون عبر الأغراق باللاشعور .. عبر التهجد والتدفق والأنصياع الى هاجس بعيد ، يحتظن سنواتها ويعاقر أ

حزانها ، ويحتفي بالخطوة التي ترافقت مع ذلك النغم ، عبر هذا الزمن الذي لايعد قصيرا .. والمتأمل للوحات الديني في هذا المعرض .. يستوقفة الكثير .. سيما تلك الحرية التي أطلقها العنوان للرسامة لتخلق فضاءاتها بخفة وتنوع وتباين .. وهو عنوان يستكمل مابدأت به ريم الديني في " أيقاعات " ومن قبله " ظل " .. أذن هي أبنة الحركة في كل متسعات هذه المفرده ، أبنة الرصد الدقيق لحركة الكائن والإيقاع والنغم ، فليس مستغربا أن تضيء هذا الجانب .. في الموسيقى التي هي هنا ، حياة وأشمل ، ألتقاط وأبعد ، أجتراح وأبتكار وسعي ومحاولة تلمس آفاق ظلت رهينة الأغلاق ، والعتمة ..والحفر ال�

�انبي .. لأن خرق هذا العالم أو أختراقة يعد مهمة لم تكن أبدا يسيره ، بل حافلة بالأسئلة والأمتداد والعمق ، فهي رحلة روحية أذن .. رحلة أستقصاء وتأمل ، وأستحضار ، وأستقراء لبواطن تظل مشرعة الشبابيك على الروح ... تلك الروح التي لاعبت ريم الديني طويلا .. لتمتزج بطفولة ، وربما طفولات بدت معتمة في جانب منها ، ومهتاجه في الأصفر وبعض الأحمر وتدرجات الأزرق .. أما الوجوه فقد ظلت حبيسة الذاكرة ، لذا .. سكتت في المطلق وأمحت ملامحها ، كأن تراب سنوات أغدقته الذاكرة عليها فبدت كالصحارى .. مغلقة ومرهوبة ومطلقة .. ريم تحاول في " بياتي " الأقتراب من الذات .. النقر على بابه

ا ، أسترقاق النظر من شقوق هذا الباب العتيق ، الى العمق .. حيث يختلط الضوء بالذاكرة ، والأحاسيس بالوقائع ، والأبهام ، بالوضوح ، والأمل بالأنكسار ، والأنطفاء بالتوهج ، والكدرة بالنصاعة ... هي رحلة اليها ، أكثر من كونها رحلة الى الخارج .. لذا بدى كل شيء دقيقا ، ومنفتحا على الآخر ، فاليد لدى ريم نداء .. والخط حكاية والوجه نقطة أبهام طويلة .. والموسيقى هي مايؤثث كل ذاك ، مايشرحه ويضع له الهوامش وربما يعيد ترتيبه كما تداعى الى الذاكرة ... ريم الديني في " بياتي " تؤثث وتستكمل رحلة بدأت في " الظل والإيقاع " لتصل الى " أوركسترا الأكتمال والتبلور " .. ولتعلن حضور �

�نانة في الحركة ، والرصد ، والتأمل العميق .. فهنا في " بياتي " يختلط الزهد بالواقع ، والسؤال بالأعلان ، والفوضى بالحساب .. هو أذن فوضى الأستكشاف .. لذا يمكننا أن نضع ال " بياتي " في ثلاثية رحلة الديني ، في نهاية المرحلة .. ونعتقد أنها شبابيك تفتح على فضاء قادم ، يؤسس لرحلة ستكون حافلة بالتخطي ، للمألوف ، وتجاوز العادي ، وصولا الى الكشف ، وربما الأكتشاف ..

ريما الديني في " بياتي " راصدة خلاقة لحركة الأنسان داخل ذاته ، قارئة دقيقة للأحاسيس .. باحثة في ثنايا الأنسان ... في الإبهام الطويل ، وفي الأسئلة العالقة .. لكنها رحلة لن تكتمل .. وستظل مفتوحه على ماسيأتي أبدا .