Facebook
يقظة اللون في عين احمد هاشم PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: حيدر الياسري   
الأربعاء, 11 أيار/مايو 2011 11:18

haedr1
haedr2
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي

 

حيدر الياسري

مجنون يؤسس لعوالم يتنفسها في اليقظة لون وفكرة .عاشق يرهق الأيام بصبره

حتى إننا بتنا لا نحتاج لقراءة توقيعه على اللوحة بألوانه وأسلوبه وطرحه صار هو البوصلة الثابتة التي تشير لشخصه واسمه متجليا من خلف كتلت اللون التي يتعامل معها على سطح اللوحة خطوطه الثورية التي تبحث عن خارطة لها بقوة وإصرار

حين نفتح أبواب عوالمه التشكيلية وأقول أبواب لما تلمسته من خلال علاقتي التي تربطني بهذا الكائن الفوضوي المنتظم بفوضاه الجميلة أجده قد كون صورته منذ الوهلة الأولى بتمرين فاق زمن التمرين وتجاوز ساعاته التي يسرقها مقتلعا إياها عنوة من أيامه التي يصارع بها الحياة وديمومته ككائن حي لا بد إن يبقى متنفسا بكرامة دون الخضوع لأي مغريات صادفته أو عرضت عليه ليتخلى عن بعض جوهره العراقي ومنبع تربيته السليم المتمسك بعاداته وتقاليده رغم انجذابه للحرية والتحرر من بعض المسميات التي جبل عليها بالفطرة

احمد هاشم استطاع إن يعلم نفسه منذ البداية مؤمنا بما لديه من موهبة صادقة استطاع إن يشذبها باحتراف العارف فهو فنان خلقته الفطرة التي تسكن به ليتحدى بها الزمن والطبيعة القاهرة لما مر به هذا الفنان الحالم فكانت عينه تتحرك بصورة سليمة تقتنص وتوثق وتخزن ويده تتحرك كريشة بخفتها تحيل سواد الرصاص إلى تدرجات لونية تكاد تنطق

نرى إعمال احمد هاشم تقترب من عالم سريالي واقعي محسوس بمفرداته وانتمائه السريالي "أي ما فوق الواقعية أو ما بعد الواقع" هو مذهب أدبي فني فكري، أراد أن يتحلل من واقع الحياة الواعية، وزعمه فوق هذا الواقع أو بعده واقع آخر أقوى بفاعلية وأعظم اتساعاً، وهو واقع اللاوعي أو اللاشعور، هو واقع مكبوت في داخل النفس ، ويجب تحرير هذا الواقع وإطلاق مكبوتة وتسجيله في اللوحة عند احمد. وهي تسعى لولادتها إلى إدخال علاقات جديدة ومضامين غير مستقاة من الواقع التقليدي في الأعمال والتجارب والمتغيرات التي مرت بحياته .

هذه المضامين تستمد من أحلامه وتأملاته وانطباعاته وهواجسه؛ سواء في اليقظة أو المنام، ومن تداعي الخواطر التي يروضها منطق السبب والنتيجة

، ومن هواجس عالم الوعي واللاوعي على السواء لديه، بحيث تتجسد هذه الأحلام والخواطر والهواجس المجردة في أعماله الفنية . السريالية الواقعية اتجاهاً يهدف إلى إبرازه والدفاع عنه بثقة فجعلها منهج التناقضات في حياتنا أكثر من اهتمامه

نجد إن الفنان الكامن في جسد احمد هاشم يرسم بانفعالات تجدها بأنها تلقائية فلسفية ناضجة ، تعتمد على التعبير بالألوان عن الأفكار واللاشعورية والإيمان بالقدرة الهائلة للأحلام وتتلخص اللوحة لديه من مبادئ الرسم التقليدية في التركيبات الغربية لأجسام غير

مرتبطة ببعضها البعض لخلق إحساس بعدم الواقعية إذ أنها تعتمد على ألاشعور واهتم احمد بإعماله الواقعية المنغمسة بالسريالية بمضمونها وليس بالشكل ولهذا تبدو لوحاته غامضة ومعقدة،تحمل حسا فلسفيا وبعدا نفسيا لم يخلق من العبث وإن كانت منبعاً فنياً لاكتشافات تشكيلية رمزية لا نهاية لها تحمل المضامين الفكرية والانفعالية التي تحتاج إلى ترجمة من الجمهور المتذوق، كي يدرك مغزاها حسب خبراته الماضية والانفعالات التي تعتمد عليها سيرياليتة الواقعية المنتمية لفوضى مرتبة تظهر ما خلف الحقيقة البصرية الظاهرة، إذ أن المظهر الخارجي الذي شغل الفنانين في حقبات كثيرة لا يمثل كل الحقيقة، حيث أنه يخفي الحالة النفسية الداخلية وهنا يتمرد عليها احمد ثائرا بكل ثقة معلنا تجربته الحقيقة يعرضها غير مبالي لما يحمله من إيمان بطرحه للعالم اجمع هنا نجد الفنان احمد يتوحد مع ذاته في لوحته الواقعية السيرياليه يكاد أن يكون نصف نائم ويسمح ليده وفرشاته أن تصور إحساساته العضلية وخواطره المتتابعة دون عائق، وفي هذه الحالة تكون اللوحة أكثر صدقاً.