Facebook
لوحات نادية فليح تتحدى الحواجز الكونكريتية PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: محسن الذهبي - لندن   
الأحد, 20 أيار/مايو 2012 10:49

خاص بـسطور

nadea
nadea3
nadea2
  • السابق
  • 1 of 3
  • التالي
محسن الذهبي - لندن

في أطلاله متميزه ومختلفه عن السائد في معارض التشكيل ، أفتتح ببغداد وعلى قاعة ( نخيل ) مؤخرا المعرض الشخصي الثالث للفنانه العراقية والتدريسية في معد الفنون الجميله (ناديه فليح ) تحت عنوان " قراءات لحواجز" قدمت فيه مجموعه من لوحاتها التي تطرح موضوع يتمحور على ثيمة الحواجز الكونكريتية المنتشره في شوارع بغداد والمدن العراقية والتي انتشرت بشكل مرعب بسبب تردي الوضع الامني مما سبب في تشويه كل سمات الجمال في المدن و تقييد لحرية الانسان . فكان أختيارها لهذا الموضوع هو أحتجاج واضح وصرخه في وادي حرية الانسان فالرمز عندها لايبتعد عن الواقع، والرؤيه صريحة ومباشرة تتحد لتعميق الشكل التعبيري بصياغة تعتمد على مخيلة تستلهم الواقع وتعيد صياغته. فالمضمون هو الذي يحدد الشكل ويتجلى من خلاله ، فالفنانه ( ناديه فليح )

تحاول ايجاد معادل موضوعي بين البعد المكاني المعالج والبعد الجمالي التأثيري ، فهي لا تختصر الفكرة ولا تضحي بالمنجز الجمالي ، رغم أغفالها المتعمد احيانا لدور السطوع اللوني في الابهار وجلب انتباه عين المتلقي لكنها تعوض ذلك ببعض الضربات القريبه من العشوائيه القصديه ليأخذ اللون حينها دوره في تجسيد معاناة الانسان وتقييد حريته . فهي أحيانا تكتفي بالقليل منها للتعبير عن روح الموضوع وتجسيد الرمز ، لذا يمكن القول ان الرمادي المختلط بالابيض والاحمر الممتد الى سواد قاتم والذي يغطي اغلب مساحات لوحاتها ، ماهو الا تعبير عن الحالة النفسية المتنامية بحدتها فالمضمون هو الذي يحدد الشكل ويتجلى من خلاله ،لذا نرى ان منجزها يعتمد على الواقع المشذب البعيد عن الزوائد والبهرجه اللونيه ، بل ينحاز الى البساطه التي تعتمد على الوعي وتجليات المضمون .

ان تجربتها تميزت غالبا بالتجريب الفني والخروج بنتيجه تتجاوز الافق المحدد الابعاد للوحه المسندية والخروج بها الى عالم اللوحة التركيبية مستخدمه العديد من المواد المتوفره من ذات الواقع وتركيبها في قلب العمل بشكل لا يخرجها من افق الواقع . فهي تمزج بين عدة مؤثرات تكوينية لتعدد زوايا النظر ،فقد أرادت على ما يبدو أستعادة مادة فقيرة مهملة واضفاء قيمه جماليه عليها .أنها تتوخى أشراك المتلقي في بحثه وتجربته لاثر تلك المواد المهمله كالاسلاك المعدنيه وما لها من أثر في حياته اليوميه ،ألسنا والحالة هذه إزاء تباين للخشونه والكثافة، وللتشابه والاختلاف تؤسس لنَظْمٍ يماثل الأداء الموسيقي الحزين قد يختلف وقعه بالضرورة بين المتلقين .

فالفعل الإبداعي لا ينجزه الفنان بمفرده ، بل إن المتلقي وهو يحلل ويؤول قيمة العمل الفني يحدد علاقته بالعالم الخارجي وبالتالي يسهم في المسار الإبداعي ، ويمكن ان نحدد على الاقل مسارين في تجربة الفنانه ( ناديه فليح ) اولهما يعبر عن دلالات ( مكانيه – زمانيه ) بشكل صريح عن الواقع العراقي المرموز له بتلك الكتل الكونكريتية الحاجزه لحرية الانسان ، اما المسار الاخر فهو البعد اللوني الاستدلالي والافق الممتد كرمز لاتساع معاناة الانسان بتعبيريه داخلية كاشفه عن هذا الصراع بشكل صريح وواضح المعالم ، وعناية بالتفرد الاسلوبي و تكوين العمل الفني الذي لا يعتمد على التجريد من اجل الايهام المطلق بل هو تجريد حركي للشكل والمضمون كي يتحول الى بعد جمالي حرصت الفنانه بالتركيزعلى تعدد أبعاده في العمل الفني .

لا مجال للشك في كوننا في حضرة فنانه غير منقطعه عن واقع الحياة ، غير أنها ترى على ما يبدو أن إسهامها الابداعي أنساني و ليس إسهاما سياسيا مباشرا وإنما إسهاما تربويا جماليا وأخلاقيا. اختارت اللوحة كفعل للمواجهة ورفض كل ما يقيد حرية الانسان ، وهي مواجهه يمكن إدراجها تحت ما يمكن تسميته مقاومة جماليه .

ناقد تشكيلي عراقي مقيم في بريطانيا