Facebook
عاطفة الماء PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: سعد محمد موسى   
الأربعاء, 11 نيسان/أبريل 2012 12:42

ma2

 

سعد محمد موسى

ذات مساء صيفيّ وساحر، حيث كانت أشعة القمرتسكب بجدائلها فوق ضفاف ميناء ( فري مانتل) في ولاية (بيرث) غرب إستراليا، من عام 1996. كنت حينها أصطاد أسماك السردين..وأنا أتامل بمواكب الاسماك وهي تتراقص حول إنعكاسات ضوء القمر ومصابيح الميناء في المياه الصافية التي كانت تتجلى وكأنها عين ديك.

القيت بسنارتي والتي كانت تحمل بطعمٍ كان يخفي الاحتيال لاغتيال الاسماك. فأغوت السنارة تلك، بسمكة كانت تر...اقص خليلها.. وكان المشهد يشبه حركات راقصيّ الفالس، في قاعة الماء المتوّج بقداس القمر.. وكأن القدر حينها قد القى بشباكه لاصطياد السمكة العروس في منتصف الرقصة.

ثم سحبت خيط السنارة، فكانت السمكة تنط وتتوجع ترفض الانصياع للصياد وتسعى للخلاص والعودة الى الماء. وكان خلها يشرأب نحو الرحيل الاخير لحبيبته التي توارت عالياً الى الهواء الخانق..

شعرت حينها بالذنب فأفلت خياشم السمكة من السنارة والقيت بتلك السمكة الجريحة الى الماء . وكنت آملاً حينها أن تعود تلك السمكة الى وطنها وعشقها مرة أخرى.

ثم قررت بعد رحلة صيد الاسماك الوحيدة في حياتي أن لاأمارس تلك الهواية القاسية مرةً أخرى.

وفي اليوم الثاني شرعت برسم هذه الفكرة .. وكنت أتسائل حينها عن مصير سمكة السردين.. فهل جرفتها الامواج الى ساحل الميناء لتنهشها النوارس، ام إنها تمكنت في الالتحاق الى صالة الماء لتكمل رقصة الفالس الاخيرة لهذا المساء..