Facebook
موفق عبد الهادي يخرج من المالوف PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: كافي علي من كندا   
السبت, 23 نيسان/أبريل 2011 18:29

 

كافي علي من كندا

tashkee2
tashkeel1
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
يذوب هو حنيناً الى الوطن وتذوب منحوتاته مع ارتفاع درجات الحرارة في كندا عندما تخلع رداء الشتاء القارص وتشرع برتداء حلة الربيع. البابلي موفق عبد الهادي والحائز على درجة البكلوريوس في الفنون التشكلية من كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد هو اول فنان عربي يخرج عن المألوف ويتعامل مع الجليد كمادة لتجسيد ابداعه في فن النحت. التقيته في مهرجان الونتر لود ،الذي يستقطب مئات الالوف من الزوار سنوياً، وهو يصارع كتلة جليدة ضخمة محاولاً تطويع جزيئاتها الحساسة وتحوليها الى نصباً فنياً يمثل من خلاله بلده الام في المهرجان. ولان مسابقة النحت على الجليد هي واحدة من الفعاليات الاساسية في هذا المهرجان حرص موفق على المشاركة السنوية فيه كممثل لدولة العراق رغم الظروف الصعبة التي يواجهها الفنان المغترب من اجل ديمومة التواصل في مسيرته الفنية. وليس لحسن الحظ وانما لبلوغه درجة الاستحقاق فاز موفق عبد الهادي بالمدالية البرونزية لثلاث مرات على التوالي كممثل للفن العربي والعراقي في هذا المهرجان.

درس الفنان موفق عبد الهادي ،المنتمي الى المدرستين الكلاسيكية والسريالية، الرسم على يد الفنان الكبير فائق حسن اما النحت فعلى يد الفنانين صالح القره غولي وعزام البزاز. وكان عناق الثلج، على شاطئ الحقيقة، الهرم وكذلك الاجوف هم عنواين للمعارض التي اقامها الفنان داخل وخارج العراق. وعن تجربته في النحت على الجليد قال موفق " انها وليدة الصدفة. فلقد طلب مني احد طلابي في مادة التشريح الانظمام الى اتحاد نحاتي الجليد الكنديين لانه واحد منهم. وبالفعل استهويت الفكرة وانضممت الى الاتحاد وبداءت بممارسة هذا الفن الجميل الذي يمتاز بسحر خاص يجمع بين صلابة المرمر وهشاشة الجبس. " اما عن طريقة التعامل مع هذه المادة الغير مألوفة لدى النحات العراقي فقال " مادة الجليد من اصعب المواد المستخدمة في النحت لان الغلطة البسيطة فيها قد تؤدي الى كسر قطعة كبيرة من الصعب اذا لم يكن من المستحيل تعويضها. كما ان النحت على الجليد يتميز بأسلوب مختلف يبني النحات فيه العمل الفني كاملاً كما لو انه يبني بناية صغيرة ثم يقوم بأزالة الفائض من الجليد بحذر لتحقيق الشكل النهائي. لقد سحرتني فكرة التعامل مع هذا النوع من النحت لانها تخضع لمعادلة زمنية مختلفة عن تلك التي تعودت عليها في بلدي. تخيلي ان الوقت الذي احتاجه لانجاز منحوتة ضخمة على مادة الجليد هو ثلاث ايام وربما اقل في حين احتاج الى اسابيع واحياناً شهور لانجاز نفس المنحوتة عند أستخدامي لمادة المرمر او الخشب. ليس هذا وحسب وانما مواضيع مادة الجليد تنتمي الى عوالم ساحرة تستمد جمالياتها من الخصائص الكرستالية الشفافة للمادة ذاتها. في الحقيقة تجربة النحت على الجليد هي مزيج من التحدي والجهد والابداع. اتذكر عندما كنت في العراق كنت اتابع بانبهار مهرجانات النحت على الجليد التي تقام في بلدان باردة مثل الصين وروسيا وكنت اقول في قرارة نفسي ان من المستحيل علية ان انجز عمل مماثل لتلك الاعمال، ولكن اليوم انا احد الفنانين المشاركين في مثل تلك المهرجانات."

بعدها طلبت من موفق ان يعطنا فكرة عن مهرجان الونتر لود رغبة في مد جسر للتبادل الثقافي بين النحات الكندي والنحات العراقي فقال" يعتبر مهرجان الونترلود المقام سنوياً في العاصمة الكندية اوتاوا من افضل المهرجانات تنظيماً في العالم حيث يتم تقسيم الفنانين المشاركين في المهرجان الى فرق متنافسة يتكون كل فريق فيها من نحاتين يقدمان فكرة عملهم النحتي التي يجب ان تعالج ثيمة محددة يكون قد تم اختيارها مسبقاً من قبل الجهة المنظمة للمهرجان. وكانت الثيمة لهذا العام هي الين يانغ المستمدة من الفلسفة الصينية القديمة التي تعني التكامل بين الاضداد. اذ لا يمكننا رؤية الاسود دون الابيض ولا روئية النهار دون الليل كما اننا لا نتمكن من لمس الخير دون معرفة الشر. وهكذا كانت المنحوتة العراقية المشاركة في المهرجان هي لرجل وامرأة تحيط بهما قماشة ضخمة هي جزء من عباءة الرجل كتعبير عن رحلة الحياة التي يتبلور مفهوم التكامل فيها من خلال العلاقة بين الجنسين."

اخيراً ختم الفنان موفق عبد الهادي حديثه برسالة قصيرة الى الوطن فقال" اطمح بأقامة مثل هكذا مهرجانات في شمال بلدنا الحبيب ليكون العراق كما عدناه وطن الفن والابداع لكافة الفنون ومنها فن النحت على الجليد. كذلك ابعث رسالة سلام ومحبة الى اهلنا في العراق واقول لهم نعم لقد بلغ مني الكبر عتيا واشتعل الرأس شيبا ولكن كلما رأيت راية العراق ترفرف في سماء كندا ازداد شباباً ورفعة وكبرياء واصر اكثر من قبل على تمثيل العراق في العام القادم.